في الوقت الذي تراجعت فيه مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي من آخر معاقلها في حضرموت والمهرة أمام تقدُّم القوات الحكومية الشرعية، عقدت هيئة رئاستها اجتماعًا دوريًّا، الإثنين، في محاولة لإعادة رسم خريطة نفوذها المتصدّعة.
وقد تزامن الاجتماع مع اتهامات واسعة للمليشيات بالتخلي عن مسؤولياتها الأمنية، ما فتح الباب أمام حالة من الفوضى والنهب المنظّم في المحافظتين.
بدأ الاجتماع –الذي ترأسه عيدروس الزُبيدي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي– بلحظة حداد على "الشهداء"، قبل أن يوجّه "التحية" لمقاتليه، مدّعيًا "بطولاتهم" في مواجهة ما وصفها بـ"المليشيات الإخوانية الحوثية".
غير أن الواقع الميداني يرسم صورة مغايرة: ففي حضرموت والمهرة، لم تعد مليشيات الانتقالي تُمسك زمام الأمور، بل باتت السلطة المحلية والقوات الحكومية هي المسيطرة، بعد أن استعادت سيطرتها على المعسكرات والمرافق الحيوية.
وبدلاً من تحمل المسؤولية عن الفراغ الأمني الذي خلّفه انسحابها، حاول الاجتماع رمي الكرة في ملعب "جحافل قبلية" قادمة من مأرب والجوف، مُحمّلًا إياها مسؤولية "النهب المنهجي" و"القتل والاعتقالات التعسفية" في مدن مثل المكلا وسيئون والقطن.
لكن هذه الرواية تفتقر إلى دليل ميداني مقنع، خاصة في ظل تقارير تؤكد أن أسلحة كانت بحوزة مليشيات الانتقالي قد سُرقت بعد انسحابها الفوضوي، ما أثار مخاوف جدية من انتشار السلاح بين المدنيين.
كما استمع الاجتماع إلى إفادات توجّه أصابع الاتهام إلى عناصر "مسلحة مجهولة" في المهرة، في لحظة تبدو وكأنها محاولة للتهرب من المسؤولية عن انتشار الفوضى التي أعقبت سيطرة المليشيات على المحافظة لسنوات. والأكثر إثارة للجدل هو ادعاء الاجتماع تعرض مكاتب المجلس الانتقالي للنهب، في تناقض صارخ مع مزاعمه السابقة عن "فرض الأمن" في الجنوب.
وفي لمسة تكتيكية، اختتم الزُبيدي اجتماعه بالإشادة بدور المملكة العربية السعودية في الإعداد لـ"حوار جنوبي شامل"، مؤكدًا استعداد مليشياته للمشاركة فيه.
لكن هذا التصريح يطرح تساؤلات: كيف لطرف أعلن في مطلع يناير الجاري عن "إعلان دستوري" يُمهّد لمرحلة انتقالية لمدة عامين تهدف إلى الانفصال أن يتحدث الآن عن حوار شامل؟ هل هو تراجع حقيقي تحت الضغط، أم مناورة سياسية لشراء الوقت بينما يتداعى مشروعه الانفصالي على الأرض؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news