ازدواجية القوة والوساطة: السلوك السعودي تجاه الجنوب

ازدواجية القوة والوساطة: السلوك السعودي تجاه الجنوب

توفيق جوزليت

قر

لا حوار تحت القصف، ولا سلام مع استمرار القتل، ولا شرعية تُبنى على تناقض أخلاقي وسياسي وقانوني بهذا الحجم.

في ظل التناقض الصارخ بين الدعوة إلى الحوار وممارسة القوة، يتبلور موقف الشعب الجنوبي أكثر وضوحًا وصلابة. فالجنوبيون، بعد سنوات من الوعود غير المنفذة والضغوط المفروضة بالقوة، حسموا خيارهم بالصمود وعدم التفريط بحقهم في استعادة دولتهم. هذا الموقف ليس ردّ فعل عابرًا، بل تعبير عن إرادة شعبية واعية ترى أن الحقوق الوطنية لا تُمنح عبر بيانات سياسية، بل تُصان بالثبات والمشروعية.

سياسيًا، تعلن الرياض تبنّي مسار الحوار، لكنها تمارس في الواقع أدوات الضغط العسكري والأمني، بما يُفقد الخطاب السياسي صدقيته ويحوّله إلى تكتيك لإدارة الأزمة لا حلّها. هذا الازدواج يقوّض أي ثقة متبادلة، ويؤكد لدى الرأي العام الجنوبي أن الدعوة للحوار، بصيغتها الحالية، لا تستهدف معالجة جذور القضية.

من منظور قانوني، يضع هذا السلوك السعودية أمام مسؤولية قانونية وتاريخية مباشرة. فالجمع بين صفة “الراعي للحوار” و“الطرف الممارس للقوة” يُعد خرقًا لمبدأ حسن النية الذي يُشكّل أساس العمليات التفاوضية والوساطات المعترف بها دوليًا. الحوار تحت الإكراه لا يُعد تفاوضًا مشروعًا، بل إكراهًا سياسيًا بالقوة.

كما أن استمرار العمليات العسكرية في مناطق مأهولة، بالتوازي مع الدعوة للحوار، يثير شبهة انتهاك مزدوج: انتهاك حق المدنيين في الحياة والأمن، وانتهاك سلامة العملية السياسية عبر فرض الوقائع بدل التوافق. وبهذا، يسقط ادعاء الحياد، وتتحول الجهة الداعية للحوار إلى طرف نزاع مباشر بكل ما يترتب على ذلك من تبعات ومسؤوليات.

عسكريًا، يكشف هذا النهج عن تناقض بنيوي في الأهداف. فالضغط العسكري المتزامن مع دعوات الحوار لا يحقق استقرارًا، بل يُفاقم حالة التوتر، يعتبر الجنوبيون في هذا المسار حربًا غير معلنة تُدار بلا إعلان رسمي، لكنها تترك آثارها القاسية على الأرض والإنسان. ومع كل غارة أو انتهاك، تتآكل الثقة أكثر، وتتكرس القناعة بأن ما يُطرح من دعوات للحوار ليس سوى شراء للوقت وتغطية لفشل سياسي وعسكري.

إن التاريخ، كما القانون، يحاسبان على الأفعال والنتائج. وأفعال الازدواجية بين القوة والوساطة ستُسجّل بوصفها عاملًا في تعميق الصراع وتقويض فرص السلام. فمن يختار القوة في لحظة يُفترض أن تكون لحظة تفاوض، يختار عمليًا نسف الحوار من أساسه.

الشعب الجنوبي، وهو يواجه هذا الواقع المركّب، ماضٍ بثبات نحو استعادة دولته ، مستندًا إلى حقه التاريخي والقانوني وإرادته الشعبية الجامعة. فالصمود مسار واعٍ لا خيار مؤقت، والحوار لا يكون مجديًا إلا إذا احترم هذا الحق. وما دون ذلك، سيبقى الجنوب اثابتًا على موقفه، مؤمنًا بعدالة قضيته

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

رد سعودي رسمي على بيان الانتقالي المنحل بعد الهجوم على المملكة

نيوز لاين | 322 قراءة 

تقرير | تنقيب ونهب في عاصمة حمير القديمة.. ماذا يحدث في مدينة ظفار بمحافظة إب؟

بران برس | 283 قراءة 

تقرير | تصريحات المحافظ “الثقلي” بشأن يمنية سقطرى.. رسالة سياسية أم تسجيل حضور؟

بران برس | 241 قراءة 

تفاصيل حاسمة بشان الاتفاق الشامل مع الحو ثي

كريتر سكاي | 235 قراءة 

جائزة مليونية تشعل مواقع التواصل وتثير فضول المتابعين

كريتر سكاي | 210 قراءة 

ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن تناول البيض لمدة شهر؟

يني يمن | 195 قراءة 

تزامناً مع طلب عقوبات أممية ضد الزبيدي والحجز على أموال الانتقالي.. ماهو مصير سيارة أيقونة الحرب أحمد الدياني المنهوبة بعدن؟

كريتر سكاي | 166 قراءة 

مجلس الوزراء برئاسة الدكتور الزنداني يقرّ زيادة 20% على مرتبات الموظفين

إيجاز برس | 165 قراءة 

حضرموت.. لوحة عملاقة على نقطة تفتيش لقوات الطوارئ تهاجم الأحزاب

يمن ديلي نيوز | 161 قراءة 

المحرمي يكشف لأول مرّة عن مصير المختطف علي عشال

مراقبون برس | 153 قراءة