ازدواجية القوة والوساطة: السلوك السعودي تجاه الجنوب

     
عدن حرة             عدد المشاهدات : 68 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ازدواجية القوة والوساطة: السلوك السعودي تجاه الجنوب

توفيق جوزليت

قر

لا حوار تحت القصف، ولا سلام مع استمرار القتل، ولا شرعية تُبنى على تناقض أخلاقي وسياسي وقانوني بهذا الحجم.

في ظل التناقض الصارخ بين الدعوة إلى الحوار وممارسة القوة، يتبلور موقف الشعب الجنوبي أكثر وضوحًا وصلابة. فالجنوبيون، بعد سنوات من الوعود غير المنفذة والضغوط المفروضة بالقوة، حسموا خيارهم بالصمود وعدم التفريط بحقهم في استعادة دولتهم. هذا الموقف ليس ردّ فعل عابرًا، بل تعبير عن إرادة شعبية واعية ترى أن الحقوق الوطنية لا تُمنح عبر بيانات سياسية، بل تُصان بالثبات والمشروعية.

سياسيًا، تعلن الرياض تبنّي مسار الحوار، لكنها تمارس في الواقع أدوات الضغط العسكري والأمني، بما يُفقد الخطاب السياسي صدقيته ويحوّله إلى تكتيك لإدارة الأزمة لا حلّها. هذا الازدواج يقوّض أي ثقة متبادلة، ويؤكد لدى الرأي العام الجنوبي أن الدعوة للحوار، بصيغتها الحالية، لا تستهدف معالجة جذور القضية.

من منظور قانوني، يضع هذا السلوك السعودية أمام مسؤولية قانونية وتاريخية مباشرة. فالجمع بين صفة “الراعي للحوار” و“الطرف الممارس للقوة” يُعد خرقًا لمبدأ حسن النية الذي يُشكّل أساس العمليات التفاوضية والوساطات المعترف بها دوليًا. الحوار تحت الإكراه لا يُعد تفاوضًا مشروعًا، بل إكراهًا سياسيًا بالقوة.

كما أن استمرار العمليات العسكرية في مناطق مأهولة، بالتوازي مع الدعوة للحوار، يثير شبهة انتهاك مزدوج: انتهاك حق المدنيين في الحياة والأمن، وانتهاك سلامة العملية السياسية عبر فرض الوقائع بدل التوافق. وبهذا، يسقط ادعاء الحياد، وتتحول الجهة الداعية للحوار إلى طرف نزاع مباشر بكل ما يترتب على ذلك من تبعات ومسؤوليات.

عسكريًا، يكشف هذا النهج عن تناقض بنيوي في الأهداف. فالضغط العسكري المتزامن مع دعوات الحوار لا يحقق استقرارًا، بل يُفاقم حالة التوتر، يعتبر الجنوبيون في هذا المسار حربًا غير معلنة تُدار بلا إعلان رسمي، لكنها تترك آثارها القاسية على الأرض والإنسان. ومع كل غارة أو انتهاك، تتآكل الثقة أكثر، وتتكرس القناعة بأن ما يُطرح من دعوات للحوار ليس سوى شراء للوقت وتغطية لفشل سياسي وعسكري.

إن التاريخ، كما القانون، يحاسبان على الأفعال والنتائج. وأفعال الازدواجية بين القوة والوساطة ستُسجّل بوصفها عاملًا في تعميق الصراع وتقويض فرص السلام. فمن يختار القوة في لحظة يُفترض أن تكون لحظة تفاوض، يختار عمليًا نسف الحوار من أساسه.

الشعب الجنوبي، وهو يواجه هذا الواقع المركّب، ماضٍ بثبات نحو استعادة دولته ، مستندًا إلى حقه التاريخي والقانوني وإرادته الشعبية الجامعة. فالصمود مسار واعٍ لا خيار مؤقت، والحوار لا يكون مجديًا إلا إذا احترم هذا الحق. وما دون ذلك، سيبقى الجنوب اثابتًا على موقفه، مؤمنًا بعدالة قضيته


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 891 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 828 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 784 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 715 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 498 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 481 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 458 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 432 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 385 قراءة 

ما وراء توقف الصرافين عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين..؟!

عدن أوبزيرفر | 355 قراءة