تعدّ الفلسفة بما هي طريقة متميزة في ممارسة التفكير وإنتاج المعرفة واحدة من أهم مصادر المعرفة وأدوات الفهم والتنوير، إذ يشهد تاريخ الأفكار بأن حضور الخطاب الفلسفي الأصيل حيثما وُجد عبر التاريخ كان الشرط الرئيس لنمو وتفتح وازدهار الثقافة والأفكار الخلّاقة، ونقصد بالثقافة هنا القوة الإبداعية في التاريخ علمًا وآدابًا وفنًا. ولا تطور ولا تقدم ولا نماء ولا ارتقاء بدون معرفة الطبيعة ومظاهرها وفهم قوانين حركتها والتنبؤ بنتائجها، وتلك هي وظيفة العلوم الطبيعية. ولا تطور ولا تقدم ولا نماء ولا ارتقاء في التاريخ والحضارة إلا بمعرفة حقيقة الكائن الإنساني والمجتمع البشري بوصفهما لحمة التاريخ وسداه؛ المعرفة القادرة على فهم حاجات الإنسان ودوافعه ومقومات الحياة الاجتماعية المدنية المستقرة وقوانين التاريخ وحركته والتنبؤ بمساراتها المستقبلية، وتلك هي وظيفة العلوم الإنسانية والاجتماعية، والفلسفة في قلبها بل هي أمّها التي أبدعت أخصب وأنضج المفاهيم الأساسية في تاريخ المعرفة الإنسانية (الوجود، الإنسان، العقل، الخير، الشر، العدل، الحرية، الجمال.. إلخ)، وذلك منذ البواكير الأولى للفكر الفلسفي الشرقي واليوناني القديمين مرورًا باللحظة العربية الإسلامية الخصيبة، لحظة الترجمة والتفلسف في المشرق والمغرب العربي، وانتهاءً بالعصور الحديثة والمعاصرة. إذ لم تكن الحداثة الغربية في معناها الأوسع إلا مشروعًا فلسفيًا عقلانيًا قرر إعادة تأسيس وبناء المجتمع من جميع جوانبه على أسس عقلانية. وقد شكّلت الفلسفة الفضاء الرحب لانطلاق وتقدم حركة التنوير الأوروبية منذ القرن السابع عشر الميلادي، وفي سياقها أزهر المنوّرون الكبار أمثال فرانسيس بيكون وديكارت وهيوم ولوك وفولتير وروسو وديدرو وغيرهم، وكان الألماني إيمانويل كانط ثمرة تيار التنوير الأنضج في مقاله «ما التنوير؟». وربما يكتسب هذا المقال أهميته الخاصة من كونه يحاول تسليط الضوء على جدلية العلاقة بين الفلسفة والتنوير والتنمية. إذ نعتقد إن الفلسفة هي السياق الممكن لتخصيب العقول وتنوير الأذهان وتنمية الإنسان. فلا تنوير بلا فلسفة، ولا حرية بدون تفكير حر، ولا تنمية ثقافية مستدامة بدون تربية وتعليم الذكاءات المتعددة عند الإنسان بما يؤهله للتفكير بعقله الخاص بحسب كانط (أن يتجرأ كل إنسان على استخدام عقله الخاص). ربما يعتقد البعض أن الانشغال بالفكر، أي بالعقل ونشاطه الفكري المجرد، هو ترف يمارسه الفلاسفة ولا طائل منه، إن لم يكن مذمومًا، لا سيما في المجتمعات العربية الإسلامية. لكن تعالوا ننظر في طبيعة هذا الاعتقاد الناجم من الاكتفاء بالجهل المكابر.
والسؤال هو: بما أن الفلسفة هي الفكر الذي يفكر في العالم وفي ذاته بوصفها نشاطًا عقليًا، فما الذي يحدث للعقل عندما ينطلق في حركة سهمية في رحلته لفهم العالم واكتشاف حقائقه؟ هل، بقدر ما ينتهي به الأمر إلى اكتشاف «حقيقة» الأشياء، يجهل، بالمقابل، ذاته، أي يخسرها عبر الذوبان في تمظهرات الأشياء المادية، أم أنه يعود إلينا بغنيمة الاكتشاف مضاعفًا بوعي ذاتي بضرورة التعمق في معرفة ذاته أكثر؟ بعبارة أخرى، هل يغترب العقل في دروب رحلته «السندبادية لتعقّل موضوعاته» أم يعود، كما كان عند انطلاقته، صافي السماء شاحذ الأداة؟ ولأن هذه العودة الغانمة، المغتنية والمغنية هي التي لا تحدث في الغالب (يُنظَر: مانويل دوديكيز، العقل وأوثانه؛ نقد فلسفي للعقل، ترجمة عبدالله زارو، موسوعة ستانفورد الفلسفية، غوغل).
لا ريب أن الحاجة إلى نقد العقل وأوثانه وأوهامه هي حاجة حيوية دائمة، ذلك ينجم من طبيعة العقل ذاته، فهو ليس مخدعًا مهجورًا لتخزين المعرفة والمفاهيم كما هو حال مخازن الأشياء والنقود والمجوهرات والبضائع. ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن العقل هو عضو من أعضاء الجسم، إذ تتم المطابقة عند البعض بين العقل والمخ أو الدماغ بمعنى واحد، وهذا غير صحيح. فليس هناك شيء ملموس محسوس اسمه العقل يمكن رؤيته ولمسه بالحواس المتاحة. العقل مفهوم مجرد وليس عضوًا ماديًا متعينًا في الواقع، بل هو مفهوم يُطلق على ممارسة التفكير الواعي الذي يباشره الإنسان أثناء ممارسته لحياته اليومية، وهو أهم وأخطر المفاهيم التي مارست تأثيرًا ساحقًا على حياة المجتمع الإنساني وتطوره، ويتحدد نظام كل ثقافة أو حضارة من المعنى الذي تمنحه للعقل والموقف الذي تتخذه منه، وهذا أمر يطول شرحه.
وكل جيل من الأجيال معنيّ بتدبير العيش في حاضره هو لا ماضي أسلافه، ومواجهة تحديات حاضره هو في ظل المعطيات والشروط والممكنات المتاحة في اللحظة الراهنة، والمستقبل هو أمام الناس لا وراءهم. وفي كل عصر من العصور يعاود العقل وظيفته في تأمل العالم ومحاولة فهمه من جديد عبر التساؤل المستمر: ما الوجود؟ يعني من نحن هنا والآن، وماذا بوسعنا فعله، وكيف نعيش عالمنا الراهن؟ وأجوبة الفلسفة القديمة لا يمكنها أن تسعفنا في تفسير عالمنا الجديد وفهمه. فماذا يفيدنا قول بارمنيدس اليوناني: «الوجود موجود والعدم غير موجود»؟ أو قول الفارابي: «الوجود هو الذي إذا تصوّرته غير موجود نجم عن تصورك محال»؟ أو قول هيغل: «العقل يحكم العالم»؟ أو قول سارتر: «الوجود أسبق من الماهية»؟ كل الأجوبة القديمة جاءت لتشبع أسئلة زمانها. فهذا المؤرخ الإنجليزي المشهور «جفري باراكلاف» من جامعة أكسفورد يكتب تحت تأثير الإحساس العميق بالأزمة: «إننا مهاجمون بإحساس من عدم الثقة بسبب شعورنا بأننا نقف على عتبة عصر جديد لا تزودنا فيه تجاربنا السابقة وأسئلتها وإجاباتها بدليل أمين لسلوك دروبه، وإن أحد نتائج هذا الموقف الجديد هو أن التاريخ ذاته يفقد، إن لم يكن قد فقد، سلطته التقليدية ولم يعد بمقدوره تزويدنا بخبرات سابقة في مواجهة المشكلات الجديدة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلًا منذ آدم حتى اليوم».
نعم، من الذي ينكر أن العالم المعاصر شهد منذ منتصف القرن العشرين أحداثًا عاصفة ومتغيرات متسارعة في مختلف الصعد الحضارية والثقافية والمدنية، متغيرات لم يشهد لها التاريخ مثيلًا من حيث جدتها وسرعتها وأثرها وقوتها الصادمة للروح والعقل معًا؟ إذ بدا الأمر وكأن التاريخ يترنح والأرض تميد بأهلها، والقيم تهتز، والحضارة تضطرب، والفوضى الشاملة تجتاح كل شيء، وبإزاء هذا المشهد القيَامي المجنون تحيرت أفضل العقول، وفقد العقل الإنساني بصيرته وقدرته النيرة في رؤية الأحداث وما وراءها، ومن ثم تفسيرها وتحليلها والكشف عن ثيماتها العميقة المتخفية في سبيل فهمها وعقلنتها وإدراك معناها.
يهمنا هنا توضيح وظيفة الفلسفة في التنوير والتنمية المستدامة التي لا غنى للإنسان عنها في كل زمان ومكان. إذ يرى دوديكيز أن الأوثان تلازم العقل كظله، وهذا هو معنى صرخة سقراط الحكيم «اعرف نفسك!»، ومعنى كهف أفلاطون وفرانسيس بيكون والغزالي وديكارت وكل الفلاسفة الكبار. العقل يتجسد ويتحجر وينسج حول ذاته وحول العالم شبكة عنكبوتية من الأوهام والأوثان إذا ما تُرك على عواهنه. ولأن العقل يبحث عن حقائق الأشياء انطلاقًا من إقرار مسبق بالجهل كقاعدة عامة، فإنه لا يتبنى ولا يزكّي الأجوبة المعطاة الجاهزة، وهو ما يعني أن طريق العقل، على الأقل ضمن صيرورته الغربية، كانت طريقًا لا دينية، ذلك لأن اللاهوت يقفل ملف الحقيقة بتنبيه إلى «حقائق منزلة ومقدسة»، وفي عالم المقدسات لا توجد تأملات وتساؤلات، بل هناك إجابات جاهزة وحمد وشكر. بينما في عالم الإنسان يزدهر الفكر والتساؤل والحوار، وتتخصب المعرفة الإنسانية بقدرات منهجية جديدة قادرة على النفاذ إلى بواطن الأشياء والظواهر.
وإذا كان باطن الأشياء مثل ظواهرها، لما كان للإنسان بالعقل والتفكير حاجة. إن الوظيفة الأساسية للفلسفة هي نقد أوثان العقل التي تحولت عبر الاستخدام الطويل إلى خرافات وأساطير بمفارقة المعتقد صُوّرت بديهيات ومسلمات لا يأتيها الباطل لا من خلفها ولا من بين أيديها؛ «وكل حقيقة هي حقيقة اللغة، نسي الناس أنها كذلك من طول الاستعمال» كما يقول نيتشه.
إن الفلسفة، بوصفها حكمة العقل ودهشة الانفعال، هي المعنية دائمًا بتحطيم الأوثان؛ أوثان العقل ذاته، وذلك بنقدها وبيان تاريخانيتها، وهذا هو معناها بوصفها الفكر الذي يفكر أو العقل الذي يعقل ذاته. قدرة الفكر على المزاوجة بين ملاحظة سلوكاته الذاتية وسلوكات الموضوعات الخارجية؛ السلوكات الذاتية للعقل هي عاداته وأعرافه، أي بكلمة: آليات اشتغاله. لكن لمعرفة هذه السلوكات لا بد من الإحاطة علمًا بصيرورة تطورها، وهو ما دفع إلى نشوء الجينيالوجيا (علم أنساب الفكر البشري). وحدها الفلسفة هي من ستنطق الكلمات والمفاهيم والمصطلحات والأفكار: من أين جاءت؟ وكيف وُلدت؟ وازدهرت في سياقاتها الاجتماعية والتاريخية. ولا يمكن فهم العقل بدون فهم اللغة، إذ لا تفكير إلا بالكلمات والصور الذهنية حتى في الأحلام. ولكل مفهوم مكان وزمان ولادة وسياق نمو وازدهار وعلاقة قوة وسلطة وحقل دلالة وفضاء تلقي وحساسية ثقافة وأبستمية خطاب.
واللغة هي العقل بما يختزن من لغة مفهومية. حجم المفاهيم يحدد حجم العقل ونوعه. لا يمكن تخيل مفهوم لا أساس واقعيًا له. يمكن أن نطلق الأسماء على تخيلاتنا، ولكن ليس كل اسم مفهومًا. الغول اسم للمتخيل الذي ركبه العقل، هو تصور اختلقه العقل اختلاقًا وليس مفهومًا، لأن المفهوم تجريد، والتجريد فاعلية العقل في تحديد ماهية أشياء مشتركة وتعميمها بكلمة، والتجريد تجريد وقائع مادية أو معنوية. ولذلك كل قول لا يقوم على أساس المفاهيم والعلاقات بينها قول لا قيمة معرفية له، بحسب برقاوي.
وعندما يتنكر الناس للعقل فإن مختلقات خيالهم تتضخم وينغمسون في مهاوي الأوهام والأخطاء. ولا ريب أن أحد المصادر الكبرى لقدرات الإنسان العقلية والطبيعية ذاتها هي المذاهب الدينية والقانونية في حضارة من الحضارات، وأهم هذه المصادر الصورة الميتافيزيقية الأوسع التي تُجرى ضمنها أنماط الخطاب وتُشكّل في فضائها أهم المفاهيم التي تشكل تصورات الإنسان عن نفسه تشكيلًا عميقًا؛ فإما أنها تدعم قواه العقلية أو تضيق عليها. وقد ضيّق مهندسو الفكر العربي الإسلامي الأطر العقلية للإنسان، ومن ثم رفضوا قدرة الإنسان على معرفة أسرار الطبيعة وفك مغاليقها، وإثارة الشكوك حول قدرات الإنسان العقلية، ووضعوا العراقيل حول إمكانية التفكير العقلاني بآيات الله التي نصح البشر بالتفكير فيها في قوله تعالى: «أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء» (الأعراف: الآية 185)، وقوله تعالى: «ويتفكرون في خلق السماوات والأرض» (آل عمران: الآية 191)، وقوله تعالى: «فاعتبروا يا أولي الأبصار».
لكن ما لم نعرفه أن هذا العلم الذي ازدهر في ديار غيرنا لم يكن له أن يزدهر أو يصل إلى ما وصل إليه إلا إذا فُسح المجال للتفكير الفلسفي الحر، وإعلاء شأن العقل، ومنح الثقة للإنسان الذي أمره الله بتعمير الأرض وسبر أغوارها. إن غياب مفاهيم الطبيعة والقانون الطبيعي، والإنسان والضمير والعقل وحرية التفكير من أفق الثقافة الإسلامية أفضى بالمحصلة الأخيرة إلى العجز الكلي عن إنجاز الطفرة العلمية الحديثة التي انحصرت في أوروبا الغربية وأخفقت في حضارتنا العربية الإسلامية. كان العرب في كل حقول العلم في طليعة التقدم العلمي، إذ إن ما حققه العرب يثير الإعجاب إلى حد يدعو للتساؤل عن السبب الذي منعهم من اتخاذ الخطوة الأخيرة باتجاه الثورة العلمية الحديثة؟ ويضيف: «كان العرب قد وصلوا إلى حافة أعظم ثورة فكرية حدثت في التاريخ، ولكنهم رفضوا الانتقال من العالم المغلق إلى الكون اللانهائي»، حسب تعبير (كويريه). وبما أنهم عجزوا عن اتخاذ هذه الخطوة الخطيرة في بداية العصر الحديث، فإن البلاد الإسلامية لا تزال تتمسك بالتقاويم القمرية.
وفي سياق تناوله للبُنى الثقافية والمؤسسية التي حالت دون مقدرة العلم العربي على اتخاذ تلك الوثبة الحاسمة من الباراديم التقليدي المغلق إلى الباراديم الحديث الجديد، توصل هِف إلى نتائج بالغة الخطورة والأهمية، إليكم بعضها:
1- لم يكن لعلماء الطبيعة العرب دور معترف به اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا يوازي دور الفقهاء من حيث السلطة والنفوذ، بل كانت بنية الفكر والعواطف في الإسلام في القرون الوسطى بشكل عام ذات طبيعة جعلت طلب العلوم الوضعية والعقلية وعلوم الأوائل أمرًا يثير الشكوك ويجلب لأصحابها كثيرًا من المتاعب والتهم الخطيرة على حياتهم.
2- كانت سلطة الفقهاء وسطوتهم شاملة، بحيث لم يتركوا شيئًا للعلماء والفلاسفة ليقولوه، بل إن الفلاسفة وعلماء الإنسانيات لم يكن لهم وظيفة ودور معترف بهما في المجتمع، ومن ثم لم تكن لهم حماية إذا ما أرادوا التعبير عن آرائهم بشأن القضايا الفكرية بحرية، كمسألة خلق العالم، والعلية الطبيعية، والحرية الإنسانية، وما إذا كان بإمكان الإنسان الوصول إلى المبادئ الأخلاقية عن طريق الرؤية العقلية.
3- غياب فكرة العقل والعقلانية؛ إذ إن مصادر الشرع هي القرآن الكريم والسنة والإجماع والقياس، وهذا ما أفضى إلى التخلص من العقل بوصفه مصدرًا من مصادر التشريع. وقد أدى التضييق على العقل إلى إنكار النظرة العقلانية إلى الطبيعة؛ أي دراستها بوصفها موضوعًا قابلًا للفهم والسيطرة. كما أن مفهوم العقل الذي شاع عند المسلمين ليس العقل الفعّال عند أرسطو، ولا «النور الداخلي» عند فلاسفة النهضة، بل يطلقون كلمة العقل على الأفكار التي يؤمن بها عامة الناس.
ويرى فضل الرحمن أن «اللاهوت احتكر في نهاية المطاف حقل الميتافيزيقيا كله، وأنكر على الفكر الخالص حق النظر نظرة عقلانية في طبيعة الكون وطبيعة الإنسان»، لكن العلم الحديث لم يكن له أن يظهر ويزدهر دون توافر أطر ميتافيزيقية عامة ومعترف بها تقوم على فرضيات عن انتظام العالم الطبيعي وخضوعه لقوانين معينة، وعلى الإيمان بقدرة الإنسان على فهم البنية الكامنة في الطبيعة وفهم القوانين التي تتحكم في الكون والحياة والإنسان واستيعابها والتنبؤ بنتائجها والسيطرة عليها. وربما هذا هو ما قصده ماكس بيرونتز بقوله: «إنه لا يزال هناك ما يقال بشأن اكتشاف السبب في أن هناك آخرين عميت بصيرتهم عن التقاط ما حاولت الطبيعة أن تقوله لهم، على الرغم من أنهم في الظاهر كانوا قادرين على ذلك». ويخلص (هِف) إلى القول: «لقد ضيّق مهندسو الشريعة واللاهوت في الحضارة العربية الإسلامية القدرات العقلية عند الإنسان ورفضوا فكرة الفاعلية العقلية التي يتميز بها جميع بني البشر لصالح الرأي القائل إن على الإنسان أن يسير على نهج السلف وأن يتبع التقليد، وإن الأسلاف لم يتركوا شيئًا للأخلاف. أما الأوروبيون القروسطيون فقد وضعوا تصورًا للإنسان والطبيعة كان فيه من العقل والعقلانية ما جعل النظرات الفلسفية واللاهوتية مجالات مدهشة من مجالات البحث التي كانت نتائجها لا هي بالمتوقعة ولا بالتقليدية».
فمتى تطلق بومة منيرفا جناحيها للريح في فضاءات العالم العربي الإسلامي؟!
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news