في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الساحة اليمنية وخارجها، أعلنت مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر رئيسها عيدروس الزُبيدي، في الثاني من يناير 2026، عن "إعلان دستوري" ينص على بدء "مرحلة انتقالية" مدتها سنتان تُفضي إلى استفتاء لتقرير مصير الجنوب، في خطوة وصفتها الحكومة اليمنية بأنها "غير قانونية وتمثّل تمردًا" على الشرعية .
ورغم أن البيان الذي تلاه الزُبيدي دعا المجتمع الدولي إلى رعاية الحوار بين الأطراف المعنية ، إلا أن هذا الإعلان جاء من طرف واحد، دون أي تشاور مع شركائه في الحكومة الشرعية أو حتى مع سائر المكونات الجنوبية السياسية، ما أثار تساؤلات جوهرية حول جدية هذه الدعوة وتوقيتها.
ويحاول قياديون في هذه المليشيات الآن تلميع صورة هذا الإعلان الانفصالى عبر تصويره كمناشدة للحوار. ففي هذا السياق، صرّح لطفي شطارة، أحد القياديين البارزين في المجلس الانتقالي، بأن إعلانهم يدعو إلى حوار مع كافة القوى، مشيرًا إلى أن دعوة وزارة الخارجية السعودية لعقد مؤتمر شامل يجمع كافة المكونات الجنوبية في الرياض ، وكذلك البيان الإماراتي الذي دعا إلى "وقف التصعيد وتغليب لغة الحوار" ، تأتي لتعزيز وتؤكد هذا التوجّه.
غير أن هذا التبرير يصطدم بحقيقة أن إعلان الزُبيدي لم يكن دعوةً مفتوحة للحوار بقدر ما كان إملاءً لسياسة الأمر الواقع.
فقد أعلن عن إجراءات سياسية ودستورية أحادية الجانب تحت غطاء "استعادة دولة الجنوب"، وهي خطوة قوبلت برفض واسع من قبل أبناء الجنوب أنفسهم، الذين وصفوها بأنها "إجراءات أحادية لتحقيق أجندة لأطراف خارجية" .
وبدلاً من أن يكون الحوار مدخلًا للحل، يبدو أن مليشيات الانتقالي تستخدمه ذريعةً لتبرير قراراتها الانفصالية التي تهدد الوحدة اليمنية وتفتّت النسيج الاجتماعي الجنوبي نفسه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news