البرهان وخطاب الاستقلال.. فجوة بين المنطوق والحقيقة

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 55 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
البرهان وخطاب الاستقلال.. فجوة بين المنطوق والحقيقة

في ذكرى الاستقلال السبعين، وقف الفريق أول عبد الفتاح البرهان من داخل القصر الجمهوري، الذي بدت عليه آثار التدمير، ليطلق وعودا بالحرية والعدالة والمواطنة. كلمات تبدو في ظاهرها احتفالية، لكنها في العمق تثير أسئلة وجودية حول الفجوة بين النص والواقع.

بين استدعاء التاريخ لتبرير الحرب، والحديث عن ثورة انقلب عليها بالأمس، يرى مراقبون أن خطاب البرهان لم يكن موجها للشعب الجريح، بل كان رسالة طمأنة لحلفائه السياسيين من النظام القديم.

اختار البرهان الظهور في خطاب الاستقلال بالزي العسكري الكامل، وفي وضع الاستعداد، ومن داخل القصر الجمهوري.

هذه الرمزية تناقض جوهر خطابه القائم على المدنية وشعارات الثورة، بالإضافة إلى أنه لم يتطرق لمعاناة المدنيين، واللجوء والنزوح، والخراب والمجاعة، حيث بدا الخطاب موجه لدوائر السلطة لا للرأي العام.

في خطابه، ربط البرهان بين ثورة المهدية 1885 التي قامت كحركة مقاومة وطنية ضد الاستعمار، كما ربط أيضاً استقلال السودان في 1 يناير 1956، بالحرب الداخلية الجارية اليوم، وفي هذا محاولة لربط الكفاح ضد الاستعمار الخارجي بحرب داخلية قامت من أجل السلطة.

قال البرهان في خطابه: "نقف مع الشعب وثورته حتى تتحقق مطالب الثورة، السلام والعدالة وتحقيق دولة المواطنة"، وفي هذا تناقض صارخ بين الادعاء بالوقوف مع الثورة وأهدافها، ووعود الحرية والسلام والعدالة، وبين السلوك السياسي المتمثل في انقلاب أكتوبر 2021.

فالبرهان يتحدث عن ثورة الشعب، وهو الذي أزاح المكون المدني منها، وفي حديثه عن العدالة يتجاهل تماما تعنته في تسليم المطلوبين للمحاكمات الدولية من قادة النظام السابق (عمر البشير، عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون)، وكذلك رفضه التعاون مع لجان التحقيق الدولية في جرائم الحرب أو الانتهاكات الحالية، وغياب أي آلية للمساءلة.

تحدث البرهان في خطابه عن المصالحة الوطنية قائلا إن أبوابها مشرعة، ولكن المصالحة هنا ليست مشروعا وطنيا، بل اصطفافا سياسيا مشروطا بمن يوافقه على الحرب، فالترحيب هنا بمن ينضم لا بمن يختلف.

وفي الوقت نفسه، يكرس الخطاب للانقسام لا لوحدة الصف الوطني، حيث صنف السودانيين إلى : جيش وشعب - (الذين يقفون مع الحرب) ، مقابل خونة ومتمردين ( الذين يقفون ضد الحرب)، هذا الخطاب يلغي المساحة السياسية المدنية، ويحول الوطن إلى ثكنة لا تقبل الرأي الآخر.

كما ركز الخطاب على "النصر القادم" بدلا من "الحل القادم" ما يعكس استراتيجية الاستمرار في حرب الاستنزاف، مع تجاهل الكارثة الإنسانية، في مقابل لغة حماسية تعبويّة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ترتيبات سعودية نوعية تتجاوز الملف العسكري والأمني في اليمن إلى الملف الأكثر حساسية

الخليج اليوم | 1036 قراءة 

صحفي عدني يفجر مفاجأة كبرى عن ”الحوار الجنوبي” وتسريب ما لا يتوقعه أحد عن حضرموت!

الخليج اليوم | 763 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارًا جديدًا (نص القرار كاملاً)

باب نيوز | 692 قراءة 

تسريبات جديدة تكشف ملامح حكومة الزنداني.. هاشم الأحمر في حقيبة سيادية

الخليج اليوم | 474 قراءة 

تحرّك دولي جديد: مجلس الأمن يوسّع قائمة العقوبات لتشمل شخصيات يمنية بارزة

الخليج اليوم | 459 قراءة 

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 420 قراءة 

إعلان لليمنين من السعودية عن تأجيل هذا الأمر

كريتر سكاي | 378 قراءة 

تحقيق أمريكي صادم ودعوة للإنتربول الدولي للقبض على ”عيدروس الزبيدي”

الخليج اليوم | 366 قراءة 

شرط جديد لصرف المرتبات

كريتر سكاي | 343 قراءة 

الرئيس العليمي يصدر قرارًا جديدًا (نص القرار كاملاً)

الخليج اليوم | 340 قراءة