الجنوب بين إزدواجية الحرب على الإرهـ.ـاب وتناقضات التحالفات في اليمن

الجنوب بين إزدواجية الحرب على الإرهـ.ـاب وتناقضات التحالفات في اليمن

أعاد مقال الباحث الأمريكي مايكل روبن ، المنشور يوم أمس الثلاثاء ضمن دوائر مؤثرة في واشنطن، فتح ملف شائك ظلّ لسنوات محاطاً بالصمت أو المعالجات الانتقائية، وهو ملف ازدواجية التعامل مع جماعات الإسلام السياسي في اليمن، وتحديداً دور حزب الإصلاح، وانعكاس ذلك على مسار الحرب ضد الإرهاب والاستقرار الإقليمي.

ورغم أن المقال ينطلق من زاوية نقدية حادة للسياسة السعودية، إلا أن ما يهم اليمنيين – والجنوبيين على وجه الخصوص – ليس الإصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك، بل تفكيك جوهر الإشكالية التي يطرحها : كيف يمكن الحديث عن مكافحة الإرهاب، بينما يتم تمكين قوى ثبت ارتباطها بشبكات التطرف، سياسياً وأمنياً ، داخل ساحة ملتهبة كاليمن؟

“الإصلاح: عبء أمني لا شريك دولة”

يذهب روبن إلى ربط مباشر بين عناصر الإصلاح وشبكات التهريب ودعم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إضافة إلى تسهيل خطوط الإمداد للحوثيين.

وبغضّ النظر عن حدّة هذا الطرح، فإن الوقائع الميدانية خلال السنوات الماضية تُظهر بوضوح أن المناطق التي هيمنت عليها قوى الإسلام السياسي لم تشهد استقراراً حقيقياً ، بل تحولت إلى بيئات رخوة تمددت فيها القاعدة ، وتسللت منها شبكات التهريب والسلاح.

في المقابل ، قدّم الجنوب نموذجاً مغايراً ، حيث خاضت قواته معارك مفتوحة ومكلفة ضد التنظيمات الإرهابية ، دون مواربة أو ازدواجية ، ونجحت في تقليص خطرها في مدن ومناطق كانت تُعدّ معاقل مغلقة .

“الجنوب كحائط صدّ لا كورقة صراع”

أحد أخطر ما يلفت إليه المقال هو إستهداف قوات الجنوب في سياق صراعات إقليمية، وكأن الجنوب يُعامل أحياناً كـ«ساحة ضغط» لا كشريك في مكافحة الإرهاب.

هذه المقاربة لا تُضعف الجنوب فحسب، بل تُقوّض أي إستراتيجية جدية لإستقرار اليمن، لأن ضرب القوى التي واجهت القاعدة والحوثي معًا يصبّ عملياً في مصلحة مشاريع الفوضى.

الجنوب لم يكن يوماً جزءاً من لعبة توظيف الجماعات المتطرفة، بل كان – ولا يزال – في مقدمة من دفع ثمن مواجهتها، سياسياً وعسكرياً وأمنياً .

“رسالة إلى واشنطن والمجتمع الدولي”

ما بين سطور مقال روبن، تظهر رسالة غير مباشرة مفادها أن السياسات الرمادية في التعامل مع الإسلام السياسي لم تعد مقبولة، لا في واشنطن ولا لدى مراكز التأثير الغربية.

وهنا تبرز فرصة حقيقية لإعادة تقديم الجنوب بوصفه شريكاً موثوقاً في مكافحة الإرهاب ، نموذجاً للإستقرار المحلي في بيئة مضطربة ، قوة واقعية على الأرض لا يمكن تجاوزها أو إختزالها ضمن صراعات المحاور.

خلاصة القول ليس المطلوب من الجنوب أن يتبنى سردية مايكل روبن أو غيره، ولا أن ينخرط في خصومات إقليمية ، بل أن يوظّف هذا التحول في الخطاب الدولي لتثبيت حقيقة واضحة ، أن مكافحة الإرهاب لا تُدار بازدواجية ، ولا ببوصلة المصالح الضيقة ، وأن أي تجاهل لدور الجنوب أو إضعافه لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الفوضى التي يدّعي الجميع محاربتها .

الجنوب اليوم ليس طرفاً هامشياً في معادلة اليمن ، بل عامل إستقرار إقليمي، وأي مقاربة جادة لمستقبل البلاد تبدأ من الإعتراف بهذه الحقيقة، لا القفز عليها ..

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 325 قراءة 

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 324 قراءة 

حديث سعودي يحسم مصير الانتقالي ويكشف حقيقة عودته بعدن

كريتر سكاي | 309 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 236 قراءة 

تعيين مثير للجدل.. العليمي يمنح منصباً رفيعاً لضابط سبق أن هاجم الحكومة وجيشها

موقع الجنوب اليمني | 228 قراءة 

الف ريال على كل غرابي في عدن

كريتر سكاي | 204 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 199 قراءة 

شرطة الشيخ عثمان تفتح تحقيقًا في ملابسات وفاة داخل أحد فنادق عدن

الوطن العدنية | 147 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الاول من محرم إجازة رسمية 

شمسان بوست | 129 قراءة 

مكافأة منتظرة للنجم المغربي إسماعيل صباري بعد هدفه التاريخي أمام البرازيل

حشد نت | 102 قراءة