السعودية والجنوب العربي.. بين المصالح السياسية والاستحقاقات التاريخية

السعودية والجنوب العربي.. بين المصالح السياسية والاستحقاقات التاريخية

لقد أثبتت الأحداث على أرض الواقع أن جميع المخططات والمشاريع التي حاولت فصل بعض المحافظات الجنوبية عن الجسد الجنوبي قد فشلت وتحطمت. فاستمرار هذه السياسات أدى إلى فقدان نفوذ السعودية في محافظة شبوة عام 2022، وفي حضرموت والمهره عام 2025. هذا الفشل لم يكن صدفة، بل نتيجة طبيعية لكون سياسات السعودية لم تكن متماشية مع إرادة أبناء الجنوب ومشروعهم السياسي، بل عملت في كثير من الأحيان ضده.

اليوم، من الضروري أن تكون السعودية واضحة مع الجنوب العربي. على المملكة أن تحدد بصراحة ما الذي تريده من الجنوب، بعيدًا عن محاولات تقسيم أراضيه. إذا كان هناك استعداد سعودي لدعم الجنوب، فإن ذلك يجب أن يتم من خلال التعاون والمصلحة المشتركة، ودعم استقلال واستعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن، بعيدًا عن سياسات التدخل والتأثير السلبي.

هناك تساؤل مهم: هل التنازل عن الأراضي الجنوبية التي استولت عليها السعودية قبل خمسين عامًا يكفي لتغيير سياستها تجاه الجنوب؟ الواقع يؤكد أن العقبة الرئيسية أمام استعادة الدولة الجنوبية كانت ولا تزال سياسات السعودية، خاصة وأن أدوات السياسة الحديثة تعتمد على المواقف المدفوعة والمصالح المشتركة. في هذا السياق، يمكن للجنوب أن "يشتري" موقف السعودية عبر التفاهمات على هذه الأراضي، بما يخدم مصالح الطرفين.

أما بالنسبة لمشروع خط أنبوب النفط عبر أراضي الجنوب العربي، فقد تم إلغاء المشروع سابقًا من قبل سلطنة عمان وأدواتها في محافظة المهره، ونُقل المشروع إلى أراضي عمان. ومع استقرار الوضع في الجنوب وسيطرة القوات المسلحة الجنوبية على أراضيها، فإن الجنوب مستعد لقبول مرور المشروع عبر أراضيه، بما يحقق مصلحة مشتركة بين الطرفين.

المجتمع الدولي أصبح يدرك أهمية استعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن. والسؤال الآن: متى ستدرك السعودية هذه الحقيقة وتتعامل معها بواقعية وشفافية؟

الجنوب يمكنه تقديم تنازلات واضحة للسعودية في سبيل تحقيق استعادة دولته، فيما يظل موضوع منع استخراج واستكشاف النفط في محافظتي حضرموت وشبوة أمرًا مستحيلًا، باعتباره هدفًا استراتيجيًا لدول كبرى ساهمت في تحطيم المخططات السابقة وإعادة الحقوق لأصحابها. ومن غير الممكن للسعودية أن تقف ضد هذا الواقع، فاستمرار سياستها العدائية لن يغير شيئًا، بل يزيد من معاناة الجنوب ويعيد المنطقة إلى مربع الصراع القديم، وهو ما لا يريده أحد.

ختامًا، السياسة اليوم تتطلب التفاهم والمصلحة المشتركة، والجنوب مستعد للمضي قدمًا في طريق التعاون مع كل من يحترم حقه المشروع في دولة مستقلة وعاصمتها عدن. أما من يصر على السياسات القديمة، فسيجد نفسه أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها.

الصحفي صالح حقروص

2025/12/28م

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 262 قراءة 

غموض مقتل شابة داخل فندق بعدن.. الأمن يكشف آخر المستجدات ويترقب تقرير الطب الشرعي

نافذة اليمن | 239 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 197 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 187 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 162 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 152 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 149 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 117 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 106 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 87 قراءة