مأزق الجيوش الكبرى أمام حرب العصابات

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 66 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 مأزق الجيوش الكبرى أمام حرب العصابات

مأزق الجيوش الكبرى أمام حرب العصابات

قبل 15 دقيقة

لم تعد القوة العسكرية الكاسحة ضمانًا للنصر. فالتجارب الحديثة والقديمة تؤكد أن الجيوش النظامية، مهما بلغت ترساناتها من الطائرات والدبابات والصواريخ، قد تُلحق دمارًا واسعًا وتقتل آلاف الأبرياء، لكنها كثيرًا ما تُهزم أمام خصم صغير متحرك، يختبئ بين تضاريس الأرض وداخل نسيج المجتمع.

والمفارقة أن القوة الغاشمة لا تُنهي الصراع، بل تُغذّيه. فحين تُستهدف المدن والقرى، يتحول المجتمع كله إلى ساحة مواجهة، ويصبح كل بيت خندقًا، وكل شارع ساحة حرب، وعندها تفقد الجيوش النظامية أهم عناصر تفوقها: وضوح الجبهات، وسرعة الحسم، والقدرة على تمييز العدو من المدني.

تدخل الدول الكبرى الحروب وهي تراهن على الحسم الخاطف، مستندة إلى تفوقها الجوي والناري، لكن الجماعات التي تعتمد حرب العصابات لا تسعى إلى السيطرة المباشرة، بل إلى إنهاك الخصم تدريجيًا، واستنزاف موارده، وكسر إرادته السياسية والمعنوية. فهي جماعات بلا قواعد ثابتة ولا خطوط إمداد تقليدية، تتحرك بخفة داخل بيئات اجتماعية حاضنة، ما يجعل استهدافها مهمة شبه مستحيلة.

هذا المشهد ليس جديدًا في التاريخ. فكانت فيتنام المثال الأبرز على سقوط القوة العظمى أمام حرب العصابات؛ إذ امتلكت الولايات المتحدة التفوق العسكري الكاسح، لكنها فشلت في كسر إرادة خصم اندمج في مجتمعه واعتمد الصبر والاستنزاف حتى انهارت الإرادة السياسية الأمريكية. وفي أفغانستان واجه الاتحاد السوفيتي المصير ذاته، حيث تحولت الجبال والقرى إلى مقابر للدبابات، وأُنهك الجيش حتى انسحب مهزومًا. وبعد عقود، وجدت الولايات المتحدة نفسها في المستنقع ذاته، إذ انتهت حربها الطويلة بالانسحاب، تاركة خلفها مثالًا جديدًا على فشل القوة الغاشمة أمام حرب العصابات. واليوم يتجلى هذا النموذج في أوكرانيا، حيث لم يتحقق الحسم السريع الذي راهنت عليه روسيا، بل تحولت الحرب إلى صراع استنزاف طويل، أثبت فيه الطرف الأضعف نسبيًا قدرته على التكيّف واستثمار الدعم الشعبي والدولي لإرباك الخصم.

لقد أسهم تطور وسائل القتال الحديثة في تعميق هذا التحول، فلم تعد الحروب بحاجة إلى جيوش جرارة أو معارك تقليدية واسعة. فالطائرات المسيّرة، والألغام، والعبوات الناسفة، ومدافع الهاون، والقنص، والصواريخ الموجّهة، غيّرت قواعد الاشتباك، وقلّصت الفجوة بين القوي والضعيف، ومكّنت جماعات صغيرة من إلحاق خسائر مؤثرة بآليات ثقيلة وجيوش نظامية متفوقة، وأفقدت التفوق المدرع كثيرًا من فاعليته.

وخلاصة القول إن المشكلة الأساسية التي تواجهها الدول الكبرى ليست في نقص السلاح، بل في سوء تقدير طبيعة الصراع. فحروب اليوم هي حروب إرادة ونَفَس طويل، لا تُحسم بالقوة النارية وحدها. وحين يقاتل الخصم بدافع البقاء، يصبح ميزان القوة التقليدي بلا معنى، ويتحول التفوق العسكري إلى عبء ثقيل. وهكذا، قد تنجح الجيوش الكبرى في القتل والتدمير، لكنها تفشل مرارًا في تحقيق النصر الحاسم؛ إذ أثبتت حروب العصابات قدرتها على تحويل أعظم الجيوش إلى أطراف عالقة في مستنقع استنزاف طويل، حيث لا نصر سريع، ولا نهاية واضحة، بل خسائر متراكمة، وأوهام قوة تتآكل بمرور الوقت.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 888 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 548 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 476 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 473 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 417 قراءة 

بالأسماء .. صحيفة سعودية تكشف تفاصيل صادمة عن شبكة تهريب تديرها الإمارات وعيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 408 قراءة 

اول تصريح للحسني عقب اطلاق سراحه من الحزام الامني في عدن ووصوله صنعاء ويكشف ماحدث

كريتر سكاي | 345 قراءة 

مغترب بمرتبة وزير!!

موقع الأول | 330 قراءة 

نيويورك تايمز تكشف: السعودية تتكفل برواتب المدنيين والعسكريين في اليمن

شمسان بوست | 296 قراءة 

لغز استهداف مطار المخا.. خيوط التحقيق تقود إلى شركة طيران غامضة

نيوز لاين | 286 قراءة