الوحدة التي أكلت أبناءها: تأملات في نكبة 22 مايو

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 124 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الوحدة التي أكلت أبناءها: تأملات في نكبة 22 مايو

ما أشبه الوحدة اليمنية بطائر الفينيق الذي وُلد محترقًا ولم يُبعث. في 22 مايو 1990م، توهّمنا أن التاريخ قد صافح الجغرافيا، وأن الشعوب حين تصفق، تتحقق المعجزات.

لم نكن نعلم آنذاك أن تصفيقنا كان تمهيد للحتلال، وأن ما كنا نحتفي به لم يكن ميلادًا بل جنازة مؤجلة.

الوحدة، في أصلها الفلسفي، عقد بين إرادتين حرتين، لا وصاية فيهما ولا ابتلاع.. ولكننا وقعنا على ورقة لم نكتبها، وسلمنا مفاتيح الجنوب تحت وطأة الإيمان بوهم قومي تبين لاحقًا أنه دين زائف لكهنوت الجمهورية الثالثة.. من يؤمن بالوحدة اليوم إما غافل، أو مستفيد، أو جلاد لا يشبع.

الحزن؟

نعم، نحزن.. لا لأن الوحدة اليمنية فشلت، بل لأننا صدقناها.. ولأننا سمحنا باسمها أن يُهدم بيتنا حجراً حجراً، ويُشطب تاريخنا، وتُهان كرامتنا، ثم يُطلب منا أن نحتفل بالركام!

وكأن الجنوب ليس إلا جغرافيا بلا ذاكرة، وبشر بلا حق، وهوية قابلة للمحو بقلم موظف شمالي!

السخرية؟

طبعًا، كيف لا نسخر من وطن يُراد لنا أن نحبه كإله غاضب، بينما لا يمنحنا سوى الموت، والتهميش، والمقابر الجماعية؟

كيف لا نسخر من "الوحدة أو الموت"، وقد نلنا الموت ولم نرَ الوحدة؟

هل الوحدة خطاب عسكري يُملى علينا، أم عقد اجتماعي نختاره بحرية؟

نعم، انتهت الوحدة اليمنية. انتهت يوم وُئدت في حرب 1994م، ويوم تحولت إلى أداة للنهب، ويوم اختُزل الجنوب إلى بئر نفط، لا إلى شعب.. من يتحدث عن إحيائها الآن يشبه من يحاول النفخ في جثة متحللة، ويطالبنا بلبس الأبيض على مأتم مفتوح منذ عقود.

فلسفياً، لا خلود لفكرة تقوم على الإكراه.. والوحدة اليمنية التي لا تقبل النقد، ليست وحدة، بل صنم.. واليوم، بعد كل هذه الدماء، لا نملك ترف الحنين، ولا فخّ الشعارات.. نملك فقط وعياً مُرّاً يقول: لا عودة إلى القيد، لا مصافحة مع السكين، ولا وحدة مع من يرى الجنوب هامشًا على أطراف سلطته.

في ذكرى 22 مايو، نكتب لا لنحتفل، بل لنحزن بعقل، ونغضب بكرامة، ونسخر من أنفسنا أولًا لأننا صدقنا، ثم من الآخرين لأنهم لا يزالون يحاولون بيعنا الكذبة ذاتها.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 870 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 803 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 764 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 689 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 477 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 462 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 448 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 416 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 370 قراءة 

ما وراء توقف الصرافين عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين..؟!

عدن أوبزيرفر | 340 قراءة