انهيار الدولة بين الفشل والمراوغة

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 68 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
انهيار الدولة بين الفشل والمراوغة

انهيار الدولة بين الفشل والمراوغة

قبل 8 دقيقة

صرنا أمام واقعٍ مثقلٍ بالتفتت، لبقايا شكل حكومةٍ ظلت لسنواتٍ تراوح في مكانها، غير قادرة على بسط سلطتها، وشكّلت قوامًا مهترئًا لدولةٍ صورية غير فاعلة وغير متواجدة على الأرض، ومع كل أزمةٍ جديدة لا تجد طريقًا إلى الحل.

كل ذلك أدى إلى الانهيار الكلي لكل مقومات الدولة، وتآكلت صورتها، ونتج عن هذا الضعف ما نراه اليوم من تغيّرٍ في موازين القوى وفرض واقعٍ سياسي وعسكري يعمل على تفكيك ما تبقّى من دولة، بالإضافة إلى تناسل المشاريع الصغيرة التي تقوّض شكل الدولة، لتفرض إملاءاتها على الواقع اليمني المنهار أصلًا.

فما تمرّ به البلاد ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تدرّجٍ ومراحل من فشلٍ حكومي ذريع خلال سنوات الحرب، عجزت فيها عن الحفاظ على الوحدة، ومواجهة الانقلاب الحوثي، وانهيار المؤسسات الحكومية والاقتصاد الوطني، والشلل التام في القرار، وصراعات تُدار بعيدًا عن مصالح الناس، وهو ما أدى إلى نتائج كارثية نعايشها اليوم، ولعل أبرزها ما يهدد الدولة ككل، والوحدة اليمنية بالاندثار والتلاشي.

وبالتالي، فإن هذه الهشاشة في بنية الحكومة جعلتها تفقد طابعها كمشروع وطني جامع، وصارت في نظر الكثير مجرد انعكاس لمنطق المحاصصة الحزبية، بحيث لم تعد الوزارات مؤسسات خدمة عامة للمواطنين، بل تحوّلت إلى ساحات نفوذٍ شخصي، تُدار وفق المصالح الفردية الضيقة وحسابات الولاء والانتماء.

وعليه، تراجعت فرص الإصلاح الحقيقي، وباتت الخطط والبرامج مجرد عناوين تُرفع دون أن تلامس حياة المواطن المثقل بالأعباء.

يمكننا القول إن العجز الذي غرقت فيه الدولة لم يتوقف عند حدود الإدارة، بل امتد إلى فقدان السيطرة على الأرض والسلاح والموارد، فظهرت كيانات موازية، واشتدت صراعات النفوذ، وكل طرفٍ يحرق ويدمّر من جهته، وقادوا البلاد إلى الهلاك.

ولا ننسى هنا المجلس الرئاسي، الذي كان يُفترض به انتشال الناس والبلاد من الغرق، فإذا به يزيدها غرقًا. هذا المجلس الثُماني الذي تأسس على قاعدة تقاسم النفوذ أكثر من اعتماده على الكفاءة والرؤية. مجلسٌ كان من المفترض أن يكون إطارًا لقيادة المرحلة، لكنه – للأسف الشديد – تحوّل إلى واجهة سياسية لتجميد الصراع لا لإنهائه، وساحة لتوازنات هشة لا تنتج قرارًا حاسمًا، ولا تمنح اليمنيين برَّ أمانٍ واسعًا أو أفقًا واضحًا للخروج من أزماتهم المتوالية وقضاياهم الشائكة والمصيرية.

ومن بين هذه الضبابية والقتامة التي تلف المشهد السياسي في اليمن، نحن بأمسّ الحاجة إلى مراجعة حقيقية وشجاعة لكل الإخفاقات والأخطاء والمتسببين بها. كما أننا بحاجة إلى نموذج حكمٍ يختلف عمّا مضى كليًا، نموذج يقوم على مؤسساتٍ كفؤة ونزيهة، تعلي مصلحة البلد فوق كل أطماعٍ آنية، وتتجاوز حسابات الغنيمة والمحاصصة، وتعيد الاعتبار لمفهوم الدولة كحاضنةٍ شعبية تحمي وتؤمّن وترعى مصالح اليمنيين، لا كغنيمةٍ ومغنم وفيد.

ما أحوجنا إلى دولةٍ تستعيد شرعيتها من خدمة شعبها، لا من توازنات وولاءات ومحاصصات مؤقتة.

كل ذلك يقودنا إلى ضرورة استعادة الدولة بوصفها ضرورة أخلاقية وإنسانية ووطنية، لا كشعاراتٍ مفرغة زائفة أو استهلاكٍ إعلامي رخيص، وإلا فإن بلدنا سيظل يغوص في الوحل والتفتت والانهيار والتلاشي، وصولًا إلى السقوط الأخير.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 686 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 597 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 481 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 416 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 410 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 397 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 383 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 368 قراءة 

رئيس تحرير صحيفة عدنية يعلن تبرئه من الانتقالي المنحل

يمن فويس | 360 قراءة 

موقع بريطاني: مقاتلون يمنيون يغيرون ولاءاتهم من الإمارات إلى السعودية

شبكة اليمن الاخبارية | 225 قراءة