المثقف الشمالي ومأزق "الجنوب": قراءة في اغتراب الوعي وسقوط السردية

صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 85 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
المثقف الشمالي ومأزق "الجنوب": قراءة في اغتراب الوعي وسقوط السردية

​بين "المركز" المتشبث بأوهام السيادة، وبين "الجنوب" الساعي لاستعادة هويته المسلوبة، تبرز معضلة المثقف والسياسي الشمالي كحلقة مفرغة من الإنكار والتعالي. إنها مشكلة تبدأ من "اللغة" وتنتهي عند "الموقف"، حيث يعجز العقل السياسي في صنعاء عن استيعاب أن الجنوب لم يعد "ملحقاً" جغرافياً، بل صار قضية وجودية ترفض الذوبان في قوالب المركزية القديمة.

​تنطلق أزمة هذا المثقف من "قداسة الزيف"؛ فقد شُيد وعيه على أن الوحدة قدرٌ إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، متجاهلاً أن الوحدة في جوهرها هي "عقد قانوني وسياسي" سقط بطلقة الرصاص في صيف 1994. هذا الانفصام بين "الوحدة الحلم" و"الوحدة الواقع" جعل المثقف الشمالي يرى في أنين الجنوبيين "نشازاً"، وفي مطالبهم بفك الارتباط "خيانة"، في حين أن الحقيقة تكمن في أن "الدولة المسلوبة" هي التي تبحث عن استعادة أنفاسها من تحت ركام التهميش.

​ويتجلى هذا المأزق في "النظرة الأبوية" التي يمارسها السياسي الشمالي؛ فهو يرفض الاعتراف بنضوج التجربة السياسية الجنوبية، ويصر على تصوير الجنوبيين كقاصرين يحتاجون لـ "هداية" المركز أو كأدوات في رقعة شطرنج إقليمية. هذا الهروب من مواجهة "الحق الجنوبي" يُفضي بالضرورة إلى استدعاء شعارات براقة كـ "الدولة الاتحادية" و"المواطنة المتساوية"، لكنها في هذا السياق ليست سوى "مساحيق تجميل" لوجه قبيح من الهيمنة، يحاول القفز فوق استحقاق "تقرير المصير" كحق أصيل لشعب يمتلك تاريخاً سياسياً ومؤسسياً مستقلاً.

​إن الرباط الوثيق الذي يجمع شتات هذه الأزمة هو "الخوف من المواجهة الذاتية". يدرك المثقف الشمالي في قرارة نفسه أن فك الارتباط يعني نهاية "امتيازات المركز"، وتعرية الفشل في بناء دولة حقيقية في الشمال قبل الجنوب. لذا، يظل متمسكاً بـ "خريطة" صماء، بينما تغلي الأرض من تحته بهويات ترفض الإلغاء.

​خلاصة القول، إن الطريق إلى المستقبل لا يمر عبر "فرض الوحدة" بالقوة أو بالتضليل الثقافي، بل عبر "شجاعة الاعتراف". إن على السياسي والمثقف الشمالي أن يتحرر من "عقدة السيد" ليدرك أن استعادة دولة الجنوب هي البوابة الوحيدة لاستقرار الشمال نفسه. فالعلاقة السوية بين الجيران تبدأ حين يسلم كل طرف بمفاتيح بيته، لا حين يحاول أحدهما تأثيث بيته من أنقاض بيت الآخر.

​إنها دعوة للتحرر من "الارتباط القسري" في العقول، قبل أن يفرضه الواقع على الأرض بمزيد من الدماء والدموع.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بعد ​تسريبهم مقطع مصور لزعيمهم..  مليشيا الحوثي تسجن فريق تصوير  عبدالملك الحوثي

موقع الأول | 1152 قراءة 

إنذار أخير في تعز.. 48 ساعة أمام الحوثيين للعودة أو مواجهة العواقب

المشهد اليمني | 920 قراءة 

الداعري يحسم الجدل ويكشف حقيقة امتلاك الجيش اليمني مقاتلات حربية

نيوز لاين | 620 قراءة 

القيادي الحوثي صالح هبرة يحذّر من "انفجار عسكري قريب" ويوجه دعوة عاجلة إلى 5 دول عربية لـ إطلاق مبادرة سلام

المشهد اليمني | 607 قراءة 

منصة استخباراتية: عبدالملك الحوثي عقد اجتماعا سريا مع مندوب الحرس الثوري في اليمن شهلائي في صعدة... وهذا ما جرى خلاله

المشهد اليمني | 589 قراءة 

الانتقالي يُقيل أحد أبرز قياداته في خطوة مفاجئة

نيوز لاين | 535 قراءة 

نبوءة صينية لمستقبل الشرق الأوسط!.. إعلامي كبير في قناة (الجزيرة) يكشف تفاصيلها 

موقع الأول | 515 قراءة 

اليوتيوبر أحمد الجيشي يوجه رسالة إلى أتباع الحوثيين

الميثاق نيوز | 387 قراءة 

مجلة أمريكية تفجّر مفاجأة جديدة بشأن حمولة طائرة إيرانية هبطت في مناطق الحوثي

المشهد اليمني | 355 قراءة 

تحركات عسكرية غير مسبوقة.. تعزيزات ضخمة تتجه إلى جبهات حاسمة تمهيدًا لمعركة فاصلة

نيوز لاين | 353 قراءة