وثيقة نقل السلطة: من حلٍّ مؤقت الى غطاء للانهيار… آن أوان المراجعة!

موقع الأول             عدد المشاهدات : 167 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
وثيقة نقل السلطة: من حلٍّ مؤقت الى غطاء للانهيار… آن أوان المراجعة!

جاءت وثيقة نقل السلطة في لحظة مفصلية اعادت تعريف شكل الشرعية وطبيعة الحكم ومسار الصراع في اليمن. انهت فصلا مُنهكا من حكم الفرد، لكنها حتى اليوم، لم تفتح فصل الدولة.

انهت الوثيقة حكم الرئيس الواحد، ونقلت كامل صلاحياته، بتفويض منه، الى مجلس قيادة رئاسي يضم قوى متباينة سياسيا وعسكريا، على امل توحيد معسكر الشرعية، ادارة المرحلة الانتقالية، وتهيئة الارضية لتسوية شاملة.

وبقدر ما اعادت الوثيقة ترتيب العلاقة مع التحالف، خصوصا مع السعودية، فإنها اسهمت في كسر حالة الجمود التي كانت تُدار باسم الشرعية دون قدرة فعلية على الفعل. كما خفّفت مرحليا من الصراعات العلنية بين مكونات الشرعية، على الاقل في واجهتها السياسية.

غير أن الوجه الآخر للوثيقة كشف سريعا عن مأزق بنيوي. إذ جرى نقل الانقسام من خارج مؤسسة الرئاسة الى داخلها، دون حسم السؤال الجوهري: من يحكم؟ ومن يقرر؟ وهل تدار الدولة بمنطق السياسة ام بمنطق موازين القوة والسلاح؟

اليوم الاحداث تتسارع سلبا تغيب فيها آليات واضحة لحسم الخلاف داخل مجلس القيادة الرئاسي، فتحول التوافق من اداة حكم الى شرط تعطيل. ولم ينتج المجلس نموذج دولة او رؤية حكم، بل اكتفى بادارة أزمة مفتوحة. ومع غياب التخطيط وتباين الأجندات، انزلق التوافق الى مسار انتهازي يخدم مصالح اطراف المجلس كل وفق حساباته الخاصة، لا وفق متطلبات بناء الدولة.

الحقيقة غير المجملة أن وثيقة نقل السلطة كانت حلا اضطراريا اكثر منها مشروعا وطنيا متكاملا. انقذت اللحظة، لكنها لم ترسم طريق النهاية. واليوم تبرز الحاجة الى وقفة جادة و مراجعة لا للوثيقة كنص، بل لوظيفتها السياسية ودورها في منع الانهيار او تكريسه.

ومن دون هذه المراجعة، ستتحول الوثيقة من أداة انتقال الى عبء سياسي، ومن فرصة إنقاذ الى غطاء لاستمرار الانقسام. عندها لن تعود المشكلة في النص، بل في الاصرار على ادارته كحل دائم، بينما هو لم يصمم الا كحل مؤقت.

الاستمرار في التعامل مع الوثيقة بصيغتها الحالية يعني اطالة عمر الأزمة، وتكريس سلطة بلا قرار، وشرعية بلا دولة. وهو مسار لا يؤدي الا الى مزيد من التآكل المؤسسي، وانفلات القرار السيادي، وفتح المجال امام قوى الامر الواقع لتكريس نفوذها على حساب اليمن كوطن ودولة وصولا الى مرحلة "قضي الامر".

إن اللحظة الراهنة لا تحتمل التجميل ولا المراهنة على الوقت. فإما تحويل وثيقة نقل السلطة الى عقد سياسي جامع ينهي ازدواج السلطة والسلاح، ويضع الدولة في صدارة القرار، أو الاعتراف الصريح بفشلها والبحث عن إطار جديد يعيد تعريف الشرعية ووظيفتها. ما دون ذلك فأن ما يحدث ليس انتقالا سياسيا، بل إدارة الأزمة نحو انهيار مؤكد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: بيان هام للشيخ حمد بن غم الحزمي

كريتر سكاي | 2225 قراءة 

الشرعية تكشف من يقف وراء اغتيال القائد في قوات درع الوطن أسامة الردفاني بمنطقة العبر

المشهد اليمني | 1752 قراءة 

مصدر مطلع: ساعة الصفر تقترب و9 جبهات برية وبحرية وجوية جاهزة للتحرك في وقت واحد ضد الحوثيين

عدن نيوز | 1423 قراءة 

تصعيد عسكري حوثي في اليمن.. مواجهات عنيفة تسفر عن خسائر فادحة للمليشيا

حشد نت | 1022 قراءة 

عودة «صقور الجو».. رسائل حاسمة تعيد رسم معادلة المواجهة

سبتمبر نت | 909 قراءة 

عاجل: قصف حو ثي يستهدف مواقع عسكرية وسط استنفار ميداني

كريتر سكاي | 884 قراءة 

أول صورة لسيارة الشهيد أبو العز أسامة الردفاني بعد حادثة الاستهداف

كريتر سكاي | 779 قراءة 

تطورات جديدة في الجوف!.. بيان هام للشيخ حمد بن فدغم الحزمي

موقع الأول | 709 قراءة 

وزير يمني: الساعات القادمة حبلى بالمفاجآت والجحيم سيُفتح على مليشيات الحوثي

المشهد اليمني | 620 قراءة 

إسقاط مفاجئ.. طائرة حوثية "تتهاوى" فوق لحج والقوات المشتركة تكشف التفاصيل

المشهد اليمني | 545 قراءة