حين تغيب الدولة وتتحول القبيلة إلى قاضي.. يصبح الثأر قضاء وقدر!

بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 223 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حين تغيب الدولة وتتحول القبيلة إلى قاضي.. يصبح الثأر قضاء وقدر!

ما حدث في شبوة مؤخرًا ليس جريمة فردية معزولة، إنها نتيجة حتمية ومباشرة لغياب النظام وسيادة القانون… حين تُستبدل الدولة بمنطق القبيلة وتُختزل العدالة في فوهة بندقية ويغدو العُرف هو القضاء والقدر.

إعدام الشاب أمين ناصر باحاج خارج إطار القانون وبصورة بشعة وموثقة، جريمة مكتملة الأركان لا تقل بشاعة عن الجريمة التي يُتهم بارتكابها، إن ثبتت أصلًا. فحتى المذنب — في منطق الدولة — لا يُعدم إلا بعد تحقيق ومحاكمة وضمانات… أما في منطق الفوضى، فيُسلم لأسرة المجني عليه ليقتل ويسحل في وضح النهار باسم الثأر.

ما جرى حقيقةً تأكيد على غياب الدولة للقيام بواجباتها، وتفويض خطير للعرف والعنف، بل وشرعنة للقتل.

حين تُصوَّر عملية الإعدام ويتم تداولها علنًا، فنحن لا نكون أمام جريمة، إنما أمام استعراض دموي لانهيار فكرة الدولة ذاتها.

الفيديو المتداول لا يوثق لحظة قتل فحسب، بل يكشف مأساة أعمق… شاب مُقيَّد ومطروح أرضًا، يُمطر بالرصاص دون أن يُسمح له بالكلام أو الدفاع عن نفسه، وهو يردد أنه مظلوم!

حتى أن محاولته الإشارة إلى أطراف أخرى محتملة قوبلت بتكميم فمه، في مشهد يُغلق باب الحقيقة قبل أن يُفتح.

التناقض في الروايات حول دوافع الجريمة، والحديث عن انتماءات مزعومة وخلافات غير واضحة… كلها أسئلة كان يجب أن تُطرح داخل قاعة محكمة، لا أن تُدفن مع جسد الضحية. فحين يُعدم الإنسان هكذا بلا محاكمة… تُعدم الحقيقة بعده، ونكون أمام كارثة أخلاقية وقانونية.

تصريحات شرطة شبوة عن فتح تحقيق، والتأكيد على أن العدالة لا تتحقق إلا عبر مؤسسات الدولة، تظل بلا قيمة ما لم تُترجم إلى أفعال واضحة ومحاسبة شفافة، لا تقف عند المنفذين، بل تطال كل من سهّل وسلّم وغطّى، وكل من اعتقد أن الدم يمكن أن يكون بديلًا عن القانون.

إن أخطر ما في هذه الجريمة بكل بشاعتها هو تكريس سابقة… أن يصبح القتل العرفي خيارًا شرعيًا، وأن تُستباح الأرواح تحت لافتة «القصاص»، بينما تُفرَّغ العدالة من معناها.

شبوة… واليمن عمومًا، لا تحتمل مزيدًا من هذا الانزلاق. فكل جريمة خارج القانون تُبعدنا سنوات عن أي أفق للسلام، وتُقربنا خطوة من الهاوية التي نعيشها ونتهاوى فيها كل يوم. العدالة العرفية ليست عدالة، والثأر ليس قانونًا، والدولة التي لا تحمي حياة مواطنيها تفقد مبرر وجودها.

فالعدالة ليست خيارًا، بل واجب. بالتالي، هل ندرك خطورة الواقع ومآلاته، ويستشعر الجميع اليوم مسؤوليته؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

صحيفة أوروبية تكشف عن أول محافظة تستعد الشرعية لتحريرها في اليمن.. ليست الحديدة

كريتر سكاي | 1230 قراءة 

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 804 قراءة 

عاجل : وزير في الحكومة الشرعية يعلن تقديم إستقالته موضحاً الأسباب!

كريتر سكاي | 779 قراءة 

صدمة..وزير سابق يلعن انتهاء تمثيل مجلس القيادة للشعب اليمني

موقع الأول | 697 قراءة 

رسمياً .. الكشف عن حقيقة الفيديو المتداول لهروب عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 684 قراءة 

سياسي سعودي : هناك إجماع على تطور قوة هذا الطرف باليمن!

كريتر سكاي | 665 قراءة 

برلماني يكشف السبب وراء إستقالة باسلمة من الحكومة الشرعية (سبب غريب)

كريتر سكاي | 472 قراءة 

مع اقتراب معركة الحسم... تحذير عسكري شديد اللهجة

المشهد اليمني | 428 قراءة 

تحركات حوثية لقطع الطرق في البيضاء وسط مؤشرات على مخاوف من تقدم القوات الحكومية

سما عدن | 428 قراءة 

الجيش اليمني: الصبر الاستراتيجي انتهى ووقت محاسبة الحوثيين قد حان

المشهد اليمني | 409 قراءة