حين تغيب الدولة وتتحول القبيلة إلى قاضي.. يصبح الثأر قضاء وقدر!

حين تغيب الدولة وتتحول القبيلة إلى قاضي.. يصبح الثأر قضاء وقدر!

ما حدث في شبوة مؤخرًا ليس جريمة فردية معزولة، إنها نتيجة حتمية ومباشرة لغياب النظام وسيادة القانون… حين تُستبدل الدولة بمنطق القبيلة وتُختزل العدالة في فوهة بندقية ويغدو العُرف هو القضاء والقدر.

إعدام الشاب أمين ناصر باحاج خارج إطار القانون وبصورة بشعة وموثقة، جريمة مكتملة الأركان لا تقل بشاعة عن الجريمة التي يُتهم بارتكابها، إن ثبتت أصلًا. فحتى المذنب — في منطق الدولة — لا يُعدم إلا بعد تحقيق ومحاكمة وضمانات… أما في منطق الفوضى، فيُسلم لأسرة المجني عليه ليقتل ويسحل في وضح النهار باسم الثأر.

ما جرى حقيقةً تأكيد على غياب الدولة للقيام بواجباتها، وتفويض خطير للعرف والعنف، بل وشرعنة للقتل.

حين تُصوَّر عملية الإعدام ويتم تداولها علنًا، فنحن لا نكون أمام جريمة، إنما أمام استعراض دموي لانهيار فكرة الدولة ذاتها.

الفيديو المتداول لا يوثق لحظة قتل فحسب، بل يكشف مأساة أعمق… شاب مُقيَّد ومطروح أرضًا، يُمطر بالرصاص دون أن يُسمح له بالكلام أو الدفاع عن نفسه، وهو يردد أنه مظلوم!

حتى أن محاولته الإشارة إلى أطراف أخرى محتملة قوبلت بتكميم فمه، في مشهد يُغلق باب الحقيقة قبل أن يُفتح.

التناقض في الروايات حول دوافع الجريمة، والحديث عن انتماءات مزعومة وخلافات غير واضحة… كلها أسئلة كان يجب أن تُطرح داخل قاعة محكمة، لا أن تُدفن مع جسد الضحية. فحين يُعدم الإنسان هكذا بلا محاكمة… تُعدم الحقيقة بعده، ونكون أمام كارثة أخلاقية وقانونية.

تصريحات شرطة شبوة عن فتح تحقيق، والتأكيد على أن العدالة لا تتحقق إلا عبر مؤسسات الدولة، تظل بلا قيمة ما لم تُترجم إلى أفعال واضحة ومحاسبة شفافة، لا تقف عند المنفذين، بل تطال كل من سهّل وسلّم وغطّى، وكل من اعتقد أن الدم يمكن أن يكون بديلًا عن القانون.

إن أخطر ما في هذه الجريمة بكل بشاعتها هو تكريس سابقة… أن يصبح القتل العرفي خيارًا شرعيًا، وأن تُستباح الأرواح تحت لافتة «القصاص»، بينما تُفرَّغ العدالة من معناها.

شبوة… واليمن عمومًا، لا تحتمل مزيدًا من هذا الانزلاق. فكل جريمة خارج القانون تُبعدنا سنوات عن أي أفق للسلام، وتُقربنا خطوة من الهاوية التي نعيشها ونتهاوى فيها كل يوم. العدالة العرفية ليست عدالة، والثأر ليس قانونًا، والدولة التي لا تحمي حياة مواطنيها تفقد مبرر وجودها.

فالعدالة ليست خيارًا، بل واجب. بالتالي، هل ندرك خطورة الواقع ومآلاته، ويستشعر الجميع اليوم مسؤوليته؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد | حلقة جديدة من “ ميكرفون بران” | تعاطي النساء للقات.. كيف ينظر له اليمنيون؟

بران برس | 263 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

نيوز لاين | 198 قراءة 

اول توضيح بشان مقتل شابة داخل فندق بعدن

كريتر سكاي | 187 قراءة 

(وين عشال)!!.. تفاصيل صادمة لتبادل اتهامات بين قائد جهاز مكافحة الإرهاببعدن السابق وناشط سياسي

موقع الأول | 162 قراءة 

بعد وصول المنحة السعودية.. تفاصيل بالأرقام لساعات (اللاصي والطافي) لكهرباء عدن

موقع الأول | 152 قراءة 

بين المنصورة وخور مكسر.. لقطات وثقتها كاميرا ناشط تكشف سراً خطيراً يهدد أمن عدن!

جنوب العرب | 149 قراءة 

القات يقود يمني إلى حبل المشنقة في مصر… ومحكمة الجيزة تحيل أوراقه لمفتي الجمهورية

شمسان بوست | 117 قراءة 

السعودية تزيح الستار عن إعدام يمني قصاصا بعد ارتكابه جريمة مروعة في مكة

نافذة اليمن | 106 قراءة 

مقترح حكومي لتقليص ساعات انطفاء الكهرباء في عدن بانتظار قرار التنفيذ

كريتر سكاي | 87 قراءة 

لفك شفرة الجريمة.. تفاصيل جديدة لمقتل شابة داخل فندق بعدن وأول تعليق رسمي

موقع الأول | 84 قراءة