ما وراء الأيام الخمسة: مفاتيح فك شفرة الإرادة الجنوبية

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 96 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ما وراء الأيام الخمسة: مفاتيح فك شفرة الإرادة الجنوبية

أزعم – وأنا أتابع المشهد المتدفق من ساحات الجنوب العربي لليوم الخامس على التوالي – أننا لم نعد أمام مجرد حدث احتجاجي عابر، أو تظاهرة مطلبية يمكن احتواؤها بمسكنات السياسة التقليدية. فما يجري الآن تحت شمس الجنوب، وفي ميادينه التي تكتظ بهذا الطوفان البشري، هو "لحظة الحقيقة" التي طالما حاول البعض القفز فوقها أو تأجيل مواجهتها. حيث نقف أمام مشهد يعيد رسم الخريطة، ليس بالحبر على الورق، ولكن بإرادة البشر وحركة التاريخ في آن واحد.

ودعونا نتفق منذ السطر الأول، وبغير مواربة، أن هذا الحراك المستمر والزخم المتصاعد الذي تشهده مدن الجنوب، يحمل في ثناياه دلالات أعمق بكثير مما قد تظهره عناوين الأخبار العاجلة. فهذه الجماهير التي تفترش الأرض وتلتحف السماء لليوم الخامس على التوالي، لم تخرج لتقول كلمة وتمضي، بل خرجت لتكتب وثيقة ميلاد دولة، ولتؤكد حقيقة راسخة مفادها أن "قضية الجنوب" قد تجاوزت مرحلة "المظلمة" إلى مرحلة "الاستحقاق".

وفي تقديري، أن المراقب لهذا المشهد الملحمي يشاهد بوضوح خيطا ناظما يربط بين كل هؤلاء المعتصمين، وهو ما يمكن تسميته بوحدة الهدف والمصير فالشعور الساري في هذه الساحات ليس شعورا انفعاليا او عاطفيا مؤقتا، بل هو يقين استراتيجي بأن استعادة الدولة المستقلة لم يعد خيارا مطروحا للتفاوض، بل أصبح قدرا محتوما وضرورة حياة. والحقيقة التي يجب أن تُقال هنا بصوت مسموع، هي أن هذا الشعب قد وصل إلى مرحلة من النضج السياسي والاستعداد للتضحية، على نحو يجعل من المستحيل – وأكرر المستحيل – إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

إنني أنظر إلى خريطة الإقليم، وأقرأ التقارير الواردة من عواصم القرار الدولي، وأشعر أحيانا أن هناك حالة من قصر النظر في استيعاب ما يجري. فالرسالة التي يرسلها الجنوبيون اليوم عبر هذا الاعتصام المفتوح موجهة بالأساس إلى المجتمع الدولي والإقليمي، ومفادها أن المعادلات القديمة قد سقطت، وأن أي محاولة لتجاهل هذه الإرادة الشعبية العارمة هي ضرب من العبث بمستقبل المنطقة واستقرارها.

وعلى العالم أن ينظر بجدية – وباحترام – إلى هذه الحشود. اذ إننا لا نتحدث عن فوضى، بل نتحدث عن "دولة" في طور التشكل، أو بالأحرى دولة جاهزة عمليا لأن تأخذ مكانها تحت الشمس. فالمؤسسات، والكوادر، والأرض، وقبل كل ذلك "الإرادة الشعبية"، كلها عناصر متوفرة وحاضرة. والرهان على عامل الوقت لكسر هذه العزيمة هو رهان خاسر، أثبتت وقائع الأيام وتضحيات السنين فشله الذريع.

وهنا نصل إلى نقطة بالغة الحساسية والدقة، تتعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي. اذ كثيرا ما أسمع في كواليس السياسة من يحاول تصوير المجلس وكأنه مجرد "طرف" أو "مكون" سياسي ضمن مكونات أخرى، وهذا – في ظني – خطأ فادح في الحسابات وقراءة الواقع.

فالعلاقة بين المجلس الانتقالي وهذه الجماهير المعتصمة ليست علاقة حزب بقواعده، بل هي علاقة "تفويض ومصير". والمجلس الانتقالي في هذه اللحظة التاريخية، وبحكم الأمر الواقع والشرعية الثورية والشعبية، هو "الممثل الشرعي" وحامل لواء هذه القضية. وهو لا يعبر عن رأي سياسي خاص، بل يترجم إرادة شعب كامل بكل أطيافه. ولذلك، فإن أي تعامل دولي أو أممي مع الملف الجنوبي يجب أن ينطلق من مسلمة ان الانتقالي ليس مكون يبحث عن سلطة، بل هو مؤتمن على مشروع استقلال، وهو ملزم أخلاقيا وسياسيا بتنفيذ ما تهتف به الحناجر في الساحات.

إنني أقول وبكل وضوح لصناع القرار في العواصم الكبرى لا تضيعوا الوقت في البحث عن بدائل وهمية، ولا تغرقوا في تفاصيل دبلوماسية لا تلامس جوهر الحقيقة. فالحقيقة موجودة الآن في ساحات الجنوب، حيث يقول الشعب كلمة الفصل بصريح العبارة بان الجنوب لن يتراجع، ولن يتخلى عن مشروعه، وقد أثبتت الأيام الخمسة الماضية – وما سبقها من سنوات نضال – أننا أمام شعب يمتلك "نفسا طويلاً" وقدرة مذهلة على الصمود حتى تحقيق الهدف.

فما نراه في ساحات الاعتصام هو "استفتاء حي" بالدم والروح والصوت العالي. وعلى الجميع أن يدرك أن استقرار هذه المنطقة الحيوية من العالم، والتي تشرف على أهم ممرات التجارة الدولية، مرهون باحترام إرادة شعب الجنوب في استعادة دولته. فهي ليست مجرد مطالب، بل حقائق جغرافيا وتاريخ وهوية تفرض نفسها بقوة، ومن الحكمة – كل الحكمة – أن يُستمع إليها الآن، قبل فوات الأوان


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

قيادي في الانتقالي المنحل يوجّه رسالة خفية إلى السعودية

يمن فويس | 657 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

المشهد اليمني | 652 قراءة 

بعد عودته من الرياض.. الحنشي يكشف ما يجري هناك

موقع الأول | 587 قراءة 

الزُبيدي يتسبب بمطاردة في عدن

العربي نيوز | 520 قراءة 

صرخات (استغاثة) ومطاردة (هوليودية)!!.. تسريب فيديو اختطاف (٣) فتيات من الشارع أمام المواطنين!

موقع الأول | 464 قراءة 

مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يكشف كواليس ما يحدث في الرياض: السعودية محتنا ‘‘الضوء الأخضر’’ وهذا ما قاله الأمير خالد

المشهد اليمني | 385 قراءة 

أبرزهم ‘‘هاشم الأحمر’’.. ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني (الأسماء)

المشهد اليمني | 379 قراءة 

عقب مهمة الرياض.. عودة قيادات عسكرية رفيعة إلى حضرموت وسط ترتيبات جديدة

المشهد اليمني | 349 قراءة 

رئيس تحرير صحيفة عدنية يعلن تبرئه من الانتقالي المنحل

يمن فويس | 347 قراءة 

النعماني: شلال شائع يشرع في ”تفكيك“ إمبراطورية الزبيدي من الرياض وينتقم لسنوات الإقصاء

المشهد اليمني | 344 قراءة