حضرموت: خطّ الصدع الذي قد يحدّد مستقبل جنوب اليمن

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 368 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حضرموت: خطّ الصدع الذي قد يحدّد مستقبل جنوب اليمن

شهدت عدن ومدن يمنية جنوبية أخرى تظاهرات جديدة أعادت إحياء المطالب بالانفصال الجنوبي. ورغم أن مثل هذه الاحتجاجات ليست جديدة، فإن توقيتها يسلّط الضوء على مرحلة من الغموض السياسي والعسكري في جنوب اليمن، تشكّلت بفعل الاشتباكات في حضرموت، وتغيّر الأدوار الإقليمية، والأسئلة العالقة حول طبيعة السلطة على الأرض.

خلال السنوات الأخيرة، عزّز **المجلس الانتقالي الجنوبي** — وهو كيان سياسي وعسكري جنوبي مدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة — سيطرته على معظم مناطق الجنوب، بما في ذلك عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة. ورغم أن المجلس الانتقالي لا يحظى باعتراف دولي كحكومة ذات سيادة، فإنه يمارس سلطة فعلية على جزء كبير من جنوب اليمن، ويمثَّل ضمن مجلس القيادة الرئاسي. وقد أدّى هذا التمركز المتزايد للنفوذ إلى تهميش الحكومة المعترف بها دولياً تدريجياً، ليصبح الجنوب خاضعاً بدرجة كبيرة لقوات أمنية موالية للمجلس الانتقالي بدلاً من مؤسسات دولة فاعلة.

وتبقى **حضرموت** — أكبر محافظات اليمن وأكثرها أهمية استراتيجية — الاستثناء الأبرز. فالاشتباكات الأخيرة هناك تؤكد أهميتها ليس فقط كغنيمة جغرافية، بل كمفترق طرق سياسي وعسكري. ومن المرجّح أن يحدد التحكم في حضرموت ما إذا كان جنوب اليمن قادراً على التحول إلى كيان سياسي متماسك، أم سيظل مجزأً بين مراكز نفوذ متنافسة.

داخل قيادة المجلس الانتقالي، بما في ذلك رئيسه عيدروس الزبيدي، يُنظر إلى حضرموت على نطاق واسع باعتبارها منطقة لا غنى عنها. فالقناعة السائدة هي أن أي مشروع سياسي جنوبي مستقبلي سيكون ناقصاً — وربما غير قابل للاستمرار — من دون الموارد الاقتصادية للمحافظة، وعمقها الجغرافي، وثقلها الاجتماعي.

وترافقت هذه الديناميكيات الداخلية مع تطورات إقليمية مفاجئة. فقد انسحبت القوات السعودية مؤخراً، من دون تفسير علني، من مهام حماية القصر الرئاسي في عدن ومن جزيرة ميون (بريم)، وهي موقع بالغ الحساسية الاستراتيجية يطل على مضيق باب المندب والبحر الأحمر. وقد فُسّرت هذه الخطوة على نطاق واسع على أنها مؤشر على إعادة الرياض ضبط انخراطها في جنوب اليمن.

في الوقت نفسه، غادر رئيس مجلس القيادة الرئاسي عدن متوجهاً إلى السعودية، ما عزز الانطباعات بوجود فراغ سياسي في الجنوب، وأثار تساؤلات حول الجهة التي تمتلك فعلياً سلطة اتخاذ القرار.

في هذا السياق، وصف العميد **طارق صالح**، قائد **قوات المقاومة الوطنية** — وهي تشكيل عسكري يمني مدعوم إماراتياً ويسيطر على معظم الساحل الغربي لليمن — معركة حضرموت بأنها جزء من مسعى لـ«توحيد مسرح العمليات العسكرية». واعتبرها بُعداً تمهيدياً لمواجهة مستقبلية مع جماعة الحوثي، التي تسيطر على مساحات واسعة من شمال اليمن. وتعكس تصريحاته رؤية أوسع داخل بعض أوساط المعسكر المناهض للحوثيين، ترى أن التماسك الداخلي يجب أن يسبق أي تصعيد حاسم.

غير أن هذا الخطاب يلقى تشككاً في جنوب اليمن. إذ يحذر ناشطون وشخصيات سياسية من أن التنسيق العسكري — رغم منطقيته الاستراتيجية — قد يؤدي مرة أخرى إلى تهميش المطالب الجنوبية التاريخية بتقرير المصير لصالح أولويات صراع أوسع.

وتعكس احتجاجات عدن هذه المخاوف. إذ يتساءل المتظاهرون عن سبب بقاء الجنوب في حالة من التيه السياسي، رغم اتساع رقعة السيطرة وسنوات من التضحيات، وسط تدهور الخدمات العامة وضبابية الأفق السياسي. ويخشى كثيرون أيضاً أن تتحول حضرموت إلى ساحة صراع، ليس فقط ضد الحوثيين، بل بين القوى المناهضة لهم نفسها.

إقليمياً، يتسع الفارق بين الحذر الدولي والوقائع على الأرض. فالسعودية تبدو أكثر تركيزاً على أمن حدودها وخفض التصعيد مع الحوثيين، في حين تواصل الإمارات ممارسة نفوذها عبر شركاء محليين من دون تبنّي رسمي لمشروع الانفصال الجنوبي. أما الأطراف الدولية، فلا تزال تعطي أولوية لوحدة الأراضي اليمنية، رغم تعمّق الانقسامات الفعلية.

اليوم، يقف جنوب اليمن في منطقة رمادية — لا هو كيان مستقل، ولا جزء مُدار بفاعلية من دولة موحّدة. وفي هذا السياق، تأتي عودة الاحتجاجات لتؤكد أن «القضية الجنوبية» لم تعد قابلة للتأجيل إلى أجل غير مسمّى.

وسيكون لمسار حضرموت — سواء كركيزة للتوحيد أو كخط صدع جديد — دور حاسم، ليس فقط في تحديد مستقبل جنوب اليمن، بل في رسم مسار الصراع اليمني برمّته.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 580 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 498 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 484 قراءة 

بالأسماء .. صحيفة سعودية تكشف تفاصيل صادمة عن شبكة تهريب تديرها الإمارات وعيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 436 قراءة 

اول تصريح للحسني عقب اطلاق سراحه من الحزام الامني في عدن ووصوله صنعاء ويكشف ماحدث

كريتر سكاي | 370 قراءة 

معلومات خطيرة حول الحوار الجنوبي وتسريبات مفاجئة تخص حضرموت يكشفها صحفي عدني

يمن فويس | 361 قراءة 

مغترب بمرتبة وزير!!

موقع الأول | 358 قراءة 

نيويورك تايمز تكشف: السعودية تتكفل برواتب المدنيين والعسكريين في اليمن

شمسان بوست | 311 قراءة 

الخطوط الجوية اليمنية تزف بشرى سارة بشأن موعد استأنف الرحلات إلى مطار المخا

عدن الحدث | 306 قراءة 

لغز استهداف مطار المخا.. خيوط التحقيق تقود إلى شركة طيران غامضة

نيوز لاين | 294 قراءة