شهدت العاصمة عدن، اليوم، انعقاد ورشة عمل تشاورية موسعة خُصصت لمناقشة دور الصحفيين ووسائل الإعلام في دعم مسارات العدالة الانتقالية، بمشاركة أكثر من ستين صحفياً وإعلامياً وحقوقياً وممثلي جهات حكومية وقضائية، وذلك بتنظيم من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في اليمن.
وفي افتتاح الورشة، أكد ممثل المفوضية في اليمن أحمد سليمان أهمية تعزيز مشاركة الإعلاميين في الملفات المتعلقة بالعدالة الانتقالية، باعتبارهم حلقة وصل أساسية في نقل الحقيقة وتوثيق الانتهاكات، مشيراً إلى أن العدالة الانتقالية تُعد مساراً مجتمعياً شاملاً يهدف إلى التصالح مع الماضي وبناء مستقبل قائم على احترام الحقوق وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأوضح سليمان أن تحقيق العدالة الانتقالية يستند إلى ثلاثة أعمدة رئيسية: كشف الحقيقة، المساءلة، والمصالحة، لافتاً إلى أن الصحفيين يسهمون بشكل مباشر في تشكيل الذاكرة الجمعية من خلال التغطيات المهنية القائمة على نقل معاناة الضحايا وإبراز الوقائع بعيداً عن التحيز.
من جهته، شدد وكيل وزارة الإعلام والثقافة والسياحة أيمن محمد ناصر على ضرورة تبني خطاب إعلامي مسؤول يدعم المصالحة الوطنية ويعزز قيم التعايش، مؤكداً أن دور الإعلام لا يقتصر على متابعة الأحداث، بل يشمل صناعة سردية وطنية موحدة بعيداً عن الاستقطاب وإعادة إنتاج الصراعات.
وفي سياق متصل، استعرض ناصر الشعيبي، مسؤول مكتب المفوضية في عدن، مهام الإعلاميين في هذه المرحلة الدقيقة، مشيراً إلى أن الصحافة المهنية تشكل شريكاً رئيسياً في جهود الرصد والتوثيق والتحقق من الانتهاكات، وفي إيصال صوت الضحايا للجهات المختصة بما يسهم في تحقيق الإنصاف وجبر الضرر.
وتضمنت الورشة عدداً من أوراق العمل؛ حيث قدم المحامي جسار مكاوي ورقة تعريفية حول مفهوم العدالة الانتقالية ومساراتها المختلفة، فيما تناول الصحفي أياد دماج آليات التوثيق الإعلامي وإنتاج مواد صحفية حقوقية تراعي المعايير المهنية. كما قدم نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين عيدروس باحشوان ورقة خُصصت للتحديات التي يواجهها الإعلاميون خلال تغطية قضايا العدالة الانتقالية والبيئة المهنية اللازمة لعملهم.
وتولى عميد كلية الحقوق الدكتور محمد صالح، إلى جانب الأستاذ ناصر الشعيبي، إدارة جلسات النقاش وتنسيق مداخلات المشاركين، وصولاً إلى صياغة عدد من التوصيات الختامية التي شددت على تعزيز التعاون بين الإعلام والمؤسسات الحقوقية، وتطوير مهارات الصحفيين في التوثيق، وتوفير بيئة آمنة تُمكّنهم من أداء مهامهم دون تضييق.
حضر الورشة مسؤول سيادة القانون وحقوق الإنسان في المفوضية، السيد بدار فاروق، إلى جانب عدد من ممثلي الجهات الحكومية والحقوقية ذات الصلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news