الإصلاح والحوثيون.. بين ذاكرة الوقائع ومسؤولية الخطاب

الإصلاح والحوثيون.. بين ذاكرة الوقائع ومسؤولية الخطاب

بدأت تتشكل مؤخراً نغمة سياسية وإعلامية تتجه لربط حزب الإصلاح بالحوثيين، كما ظهر في تصريحات العميد طارق صالح ومواقف رموز ونشطاء المجلس الانتقالي الجنوبي. 

ولأن مثل هذا الخطاب قد يؤثر على وعي الناس ومسار الأحداث، فمن المهم استعادة بعض الوقائع التي عاشها اليمنيون وشهدوها.

أولاً: حسين الحوثي وعبدالله الرزامي كانا مرشحين عن المؤتمر الشعبي العام، لا عن الإصلاح.

ثانياً: الرئيس السابق علي عبدالله صالح صرّح مراراً بأنه كان أول من تبنى نشاط الحوثيين في التسعينيات وقدّم لهم دعماً.

ثالثاً: صالح أوقف الحروب الست في اتصال واحد، قائلاً إنه "يرحمهم".

رابعاً: كان هو من تحالف معهم لإسقاط عمران وصنعاء، وفقاً للتسجيلات المسربة وشهادات كثير من القيادات المؤتمرية.

خامساً: ساند صالح ومعه جزء من المؤتمر الحوثيين بعد سقوط صنعاء، وأعلن شراكته معهم وفتح قنوات مع طهران.

سادساً: لم يتصدّ المؤتمر للحوثيين حين تمددوا في مؤسسات الدولة، بل استقبلهم وأفسح لهم المجال، قبل أن ينقلبوا عليه وعلى حلفائه.

سابعاً: لم يقدّم العميد طارق إلى الآن إسناداً واضحاً لمؤسسات الدولة، بل ركّز على بناء قوة خاصة به دون إنجاز عسكري حاسم، مع تركيز جهده في محيط جغرافي محدود.

أما المجلس الانتقالي الجنوبي، فقد كان جزءاً من الحراك الذي بُنيت بعض روابطه مع إيران منذ وقت مبكر، واحتفظ بعلاقات سياسية مع الحوثيين ظهرت في محطات متعددة، من 2007م إلى 2011م وصولاً إلى الحوار الوطني. كما أن هناك شهادات دبلوماسية وإعلامية تحدثت عن دعم إقليمي للحراك وللحوثي بدافع مشترك هو مواجهة الإصلاح.

أمام هذه الوقائع، يصعب تبرير اتهام الإصلاح بالتحالف مع الحوثيين، وهو الذي تلقى منهم الضربات المباشرة في عمران وصنعاء، ودُمّرت مؤسساته واستُهدفت قياداته ومساجده وجامعاته.

يمكن الاختلاف مع الإصلاح في سياساته وأدائه، ويمكن انتقاده، فهذا حق مشروع في العمل الوطني. لكن من غير الإنصاف قلب الحقائق أو تزييف الوقائع التي عاشتها كل الأطراف وشهدها الناس.

إذا وُزنت تجارب الأحزاب والقوى، فلكلٍ أخطاؤه وإسهاماته، لكن معيار الحكم يجب أن يظل قائماً على الحقيقة والمصلحة الوطنية، لا على الخصومة أو التحريض.

إن اليمن يمر بمرحلة دقيقة تحتاج إلى خطاب واعٍ ومسؤول، لا تزيده الانقسامات اشتعالاً. والعدل في الخصومة قيمة لا تُصان بها القيم السياسية فحسب، بل تُحفظ بها الأوطان.

نسأل الله أن يحفظ اليمن من الفتن، وأن يهدي القوى السياسية إلى كلمة سواء تحفظ البلد وتجمع أبناءه على المصير المشترك.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

جريمة بشعة تهز عدن .. العثور على امرأة مقتولة داخل أحد الفنادق

كريتر سكاي | 314 قراءة 

قرار "سري" للعليمي بتعيين قيادة جديدة للاستخبارات.. هل يجدد نفوذ "الانتقالي"؟

الهدهد اليمني | 278 قراءة 

بدء الحصار على مأرب وسط ترحيب شعبي واسع

كريتر سكاي | 252 قراءة 

الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية لكافة موظفي الدولة

حشد نت | 219 قراءة 

الف ريال على كل غرابي في عدن

كريتر سكاي | 176 قراءة 

اليمن: التحقيق في ملابسات العثور على امرأة متوفاة داخل فندق بمدينة عدن

يمن فيوتشر | 176 قراءة 

مناشدة يمنية للأشقاء في المملكة: إعادة النظر في رسوم تجديد الإقامة حفاظاً على استقرار أكثر من نصف مليون أسرة

البلاد نت | 159 قراءة 

البخيتي والمقطري يتبادلان الاتهامات في سجال حاد حول قضية علي عشال

عدن الغد | 158 قراءة 

قطر تخصص تذاكر مجانية للجمهور اليمني لكأس العالم (تفاصيل)

كريتر سكاي | 156 قراءة 

شرطة الشيخ عثمان تفتح تحقيقًا في ملابسات وفاة داخل أحد فنادق عدن

الوطن العدنية | 135 قراءة