بعد اكتمال السيطرة ..ماذا يريد الجنوب الآن؟

بعد اكتمال السيطرة ..ماذا يريد الجنوب الآن؟

مع اكتمال سيطرة شعب الجنوب ممثلاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية على كامل أراضي الجنوب، يتحول السؤال الجنوبي الجوهري من: هل يمكن استعادة الدولة؟ إلى سؤال أكثر عمقاً وجرأة: كيف نُدير الدولة التي استعدناها؟

لقد انتقل المشروع الجنوبي اليوم من مربع الممكن إلى مربع الواقع، ومن معركة إثبات الهوية إلى معركة بناء الكيان.

لم يكن شعار الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي "عهد الرجال للرجال" عبارة تحفيزية عابرة تُلهب العواطف، بل كان إعلاناً صريحاً لنقلةٍ تاريخية في الوعي السياسي الجنوبي: قد انتهى زمن الشعارات، وبدأ زمن الامتحان الحقيقي للدول والأمم.

من شرعية الميدان إلى شرعية الدولة

استعادة الأرض لا تكفي وحدها لبناء وطن، فالأوطان لا تُقاس بمساحة الجغرافيا فقط، بل بصلابة المؤسسات وقدرتها على تحويل القوة العسكرية إلى شرعية سياسية واقتصادية وثقافية مستدامة. الانتصارات الكبيرة كثيراً ما تجر وراءها هزيمة صامتة حين تعجز القوى المنتصرة عن إدارة ما انتصرت من أجله. والتاريخ مليء بدول كسبت الحرب وخسرت الدولة.

أولويات ما بعد التحرير

1- تثبيت الشرعية السياسية

بات الجنوب بحاجة إلى إعلان دستوري انتقالي يحدد شكل الحكم، وينظّم العلاقة بين المؤسسات، ويقطع الطريق أمام أي فراغ أو تعدد مراكز القرار. فالدولة لا تُدار بالأمزجة، بل بالقوانين.

2- بناء مؤسسات سيادية صلبة

القوة التي لا تؤطَّر في مؤسسات تتحول إلى عبء. فالمطلوب اليوم هو مواصلة:

أ) بناء جيش موحد العقيدة والقيادة،

ب) تأهيل أجهزة أمنية محترفة،

ج)قضاء مستقل يُعيد الثقة للمواطن ويُحصّن الدولة من الفساد.

3- تشكيل اقتصاد دولة لا اقتصاد مرحلة

لا يمكن للجنوب أن يعيش على المساعدات أو على أحلام النفط. الاقتصاد ليس شعاراً، بل معادلة تتطلب:

أ) إدارة رشيدة للموانئ والمنافذ،

ب) إصلاح النظام المالي والمصرفي،

ج) إنشاء صندوق سيادي يضمن استدامة الموارد،

د) توجيه الاستثمار نحو البنى التحتيّة والتكنولوجيا.

هـ) إيلاء التعليم اهتماماً استثنائياً.

4- الاعتراف الإقليمي والدولي

العالم لا يعترف بنيّة الاستقلال، بل بجدواه. على الجنوب تقديم نفسه لا كعبء جيوسياسي، بل كركيزة استقرار في باب المندب والبحر العربي ومنظومة أمن الطاقة الدولية.

5- هوية وطنية جامعة

الدولة التي تُبنى دون سردية وطنية، تُهدَم بأول خلاف. على الجنوب الانتقال من هوية المقاومة إلى هوية الدولة عبر التعليم، الإعلام، ودمج الأجيال في مشروع وطني أكبر من الأفراد والجماعات.

امتحان التاريخ

انطلاقاً من إيماننا بأن الأمم لا تُقاس بما حققته من انتصارات، بل بما حافظت عليه من منجزات، نقول بأن الجنوب قد نجح في أصعب معاركه: معركة التحرير؛ أما المعركة الأخطر فهي معركة البناء. الأولى تحتاج رجالاً أبطالاً، أما الثانية فتحتاج رجال دولة مؤهلين ومخلصين.

التحرير بلا بناء هو نصف انتصار. والنصف الآخر يبدأ الآن.

الجنوب أمام فرصة نادرة ليكتب فصلاً جديداً في تاريخه، لا كفاعلٍ هامشي في الجغرافيا السياسية، بل كدولة تمتلك مقومات الشرعية والقوة والمنطق.

وإذا كان عهد الرجال قد أعاد الأرض، فإن عهد الدولة يجب أن يعيد المعنى: معنى المواطنة، معنى القانون، ومعنى أن تكون للناس دولة تعيش فيهم كما يعيشون فيها.

فهل نُحسن التقاط اللحظة قبل أن تلتهمها الحسابات الصغيرة؟

التاريخ لا ينتظر المترددين.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

واشنطن تفجر مفاجأة: 70% من شحنات التهريب إلى الحوثيين مصدرها هذه الجهة

عدن الغد | 287 قراءة 

تقرير | تنقيب ونهب في عاصمة حمير القديمة.. ماذا يحدث في مدينة ظفار بمحافظة إب؟

بران برس | 258 قراءة 

رد سعودي رسمي على بيان الانتقالي المنحل بعد الهجوم على المملكة

نيوز لاين | 249 قراءة 

بعد نشر فيديو لتعذيب مواطن حتى تبرز على نفسه.. مازن حازب يخرج عن صمته ويكشف حقيقة الامر المروع بعدن

كريتر سكاي | 194 قراءة 

ياسر اليافعي : الحمد لله أنني لم أكن يوماً من المقربين لعيدروس الزبيدي

عدن الغد | 174 قراءة 

تفاصيل حاسمة بشان الاتفاق الشامل مع الحو ثي

كريتر سكاي | 162 قراءة 

ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن تناول البيض لمدة شهر؟

يني يمن | 156 قراءة 

مصادر تكشف عن إجراءات حكومية حاسمة ضد الانتقالي المنحل خلال أيام

نيوز لاين | 144 قراءة 

تزامناً مع طلب عقوبات أممية ضد الزبيدي والحجز على أموال الانتقالي.. ماهو مصير سيارة أيقونة الحرب أحمد الدياني المنهوبة بعدن؟

كريتر سكاي | 140 قراءة 

مجلس الوزراء برئاسة الدكتور الزنداني يقرّ زيادة 20% على مرتبات الموظفين

إيجاز برس | 127 قراءة