الصراع الفكري بين مشروع الدولة ومشروع السلالة .. انتفاضة اليمنيين في مواجهة الظلام الحوثي

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 71 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 الصراع الفكري بين مشروع الدولة ومشروع السلالة .. انتفاضة اليمنيين في مواجهة الظلام الحوثي

الصراع الفكري بين مشروع الدولة ومشروع السلالة .. انتفاضة اليمنيين في مواجهة الظلام الحوثي

قبل 12 دقيقة

لم تكن انتفاضة اليمنيين ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية مجرّد مواجهة سياسية أو معركة عسكرية محدودة، بل كانت قبل كل شيء صراعاً فكرياً عميقاً بين مشروعين متناقضين جذرياً: مشروع الدولة الوطنية المدنية الذي يستند إلى المواطنة المتساوية والشرعية الدستورية، ومشروع السلالة الحوثية الذي يقوم على احتكار السلطة وفرض الوصاية على المجتمع، واستعادة الماضي المتخلف بشكل أكثر قسوة ودموية. وفي هذا الصراع، برزت الانتفاضة كتعبير صريح عن رفض اليمنيين لهذا النهج الظلامي، وإعلانٍ واضحٍ بأن مشروع السلالة لا يمكن أن يكون مستقبلاً لوطنٍ تجاوز بوعيه وأحلامه مرحلة الحكم السلالي منذ ثورة 26 سبتمبر

.

ومنذ ظهور الحوثيين وإحكام قبضتهم على العاصمة صنعاء، اتضح أن الجماعة ليست سوى محاولة لإعادة إنتاج حكمٍ إمامي جديد، ولكن بنكهة أشد تطرفاً وبخطاب أكثر عنفاً. فالمشروع الحوثي لا يعترف بأبسط مفاهيم الدولة الحديثة، ولا يقبل بالمواطنة أساساً للحكم؛ إذ يضع السلالة فوق الدستور، والنسب فوق القانون، والحق الإلهي المزعوم فوق الإرادة الشعبية. وهذا يشكل في حد ذاته ضربة مباشرة لكل قيم الدولة اليمنية التي تأسست على أن الشعب هو مصدر السلطة، لا أسرة ولا سلالة ولا جماعة مسلحة.

لم يكن هذا الصراع خافياً على اليمنيين الذين خبروا طوال عقود معنى الاستبداد ومخاطر الحكم السلالي. ولذلك جاءت الانتفاضة كتجسيد للعقل الوطني الواعي، الذي يدرك أن المعركة ليست حدوداً جغرافية ولا خلافاً سياسياً فحسب، بل معركة وجود ضد مشروع يسعى إلى تدمير الهوية اليمنية واستبدالها بهوية طائفية دخيلة. فالمشروع الوطني، بطبيعته المنفتحة، قائم على الشراكة والعدالة، بينما يقوم المشروع الحوثي على الإقصاء واحتكار الحقيقة ومحاولة فرض ولاية الفقيه بصياغة يمنية مشوهة.

وخلال سنوات سيطرتهم، سعى الحوثيون إلى إخضاع المجتمع لفكرهم المغلق، مستخدمين مؤسسات الدولة المختطفة منابر لتمجيد السلالة وتعظيم رموزها، ومحو كل ما يمتّ للجمهورية والدولة المدنية بصلة. فمن المدارس إلى وسائل الإعلام، ومن المساجد إلى الإدارات الحكومية، ضُخّ خطاب كهنوتي يهدف إلى صناعة جيل منزوع الإرادة، مسلوب الوعي، مؤمن بأن السلطة امتياز وراثي لا علاقة له بحقوق الناس أو كفاءاتهم أو خيارهم الحرّ. غير أنّ هذه الجهود واجهت مقاومة فكرية صلبة، كانت الانتفاضة أبرز صورها.

كانت انتفاضة اليمنيين ضد الحوثي في حقيقتها صرخة وعي تقول للجماعة إن الشعب لا يُعاد إلى الماضي بالسلاسل، ولا يُعاد تشكيله بالمناهج الملوّثة أو الخطب المحشوّة بالخرافة. لقد أثبتت الانتفاضة أن اليمنيين – رغم المعاناة والقمع والانقسام – ما زالوا يحملون جذوة التحرر التي أسقطت حكم السلالة عام 1962، وما زالوا قادرين على فضح زيف الادعاء الحوثي بالحق الإلهي الذي لا يمتّ للدين ولا للواقع بصلة.

إن الصراع الفكري هنا ليس ترفاً سياسياً، بل هو جوهر المعركة ضد مشروع السلالة. فالدولة المدنية التي ينشدها اليمنيون تقوم على مبدأ المساواة أمام القانون، وأن السلطة وظيفة تُكتسب عبر الشرعية الشعبية لا عبر الانتماء العائلي. بينما يسعى الحوثي إلى تكريس طبقية مقيتة تجعل اليمنيين درجات متفاوتة في المواطنة، بل وتجردهم من حق الاختيار في السياسة والإدارة والتعليم. وهذا التناقض جعل المواجهة حتمية، وجعل الانتفاضة فعلاً وطنياً بامتياز.

إن رفض اليمنيين لمشروع الحوثي ليس مجرد اعتراض سياسي، بل هو رفض فكري وثقافي لهوية دخيلة تحاول إعادة الزمن إلى الوراء. فالبلد الذي صنع الجمهورية من رماد الإمامة لن يسمح لنسخة أشد قبحاً ووحشية أن تستعيد سلطتها على العقول. ولهذا، ستظل الانتفاضة علامة فارقة في مسار الوعي الوطني، لأنها أكدت أن الشعب اليمني يقف في صف الدولة لا السلالة، وفي صف المستقبل لا الماضي، وفي صف الحرية لا الوصاية، وأن مشروع الحوثي — بكل قبحه وضيق أفقه — مآله السقوط مهما طال الزمن.

هذا الصراع لم يُحسَم بعد، لكنه حُسِم في الضمير الوطني: اليمنيون اختاروا الدولة، وأسقطوا مشروع السلالة في وجدانهم قبل أن يسقط على الأرض.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 898 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 552 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 479 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 475 قراءة 

بالأسماء .. صحيفة سعودية تكشف تفاصيل صادمة عن شبكة تهريب تديرها الإمارات وعيدروس الزبيدي

نيوز لاين | 426 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 418 قراءة 

اول تصريح للحسني عقب اطلاق سراحه من الحزام الامني في عدن ووصوله صنعاء ويكشف ماحدث

كريتر سكاي | 350 قراءة 

مغترب بمرتبة وزير!!

موقع الأول | 339 قراءة 

نيويورك تايمز تكشف: السعودية تتكفل برواتب المدنيين والعسكريين في اليمن

شمسان بوست | 297 قراءة 

لغز استهداف مطار المخا.. خيوط التحقيق تقود إلى شركة طيران غامضة

نيوز لاين | 287 قراءة