خارطة أزمات تتسع والرئيس في “وضع الطيران”

المنتصف نت             عدد المشاهدات : 199 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 خارطة أزمات تتسع والرئيس في “وضع الطيران”

خارطة أزمات تتسع والرئيس في “وضع الطيران”

قبل 22 دقيقة

في اليمن، تتدحرج الأزمات كما لو كانت كرة نار، تكبر في كل محافظة، وتنتقل بين المدن بلا توقف، بينما يبدو الرئيس رشاد العليمي وكأنه في رحلة طويلة على متن «طيران المعاشيق»، لا يعلم أحد متى أقلع ولا متى يهبط، وكل ما يعرفه المواطنون أن هاتفه في «وضع الطيران».

منذ توليه المنصب، وشبكة التغطية لديه لا تعمل أبداً، حتى لو صعد اليمنيون جميعهم إلى أعلى جبل ورفعوا هواتفهم نحو السماء.

المشهد اليوم أقرب إلى فيلم عبثي: بلد يغرق في الفوضى، ورئيس لا يظهر إلا في مناسبات بروتوكولية باهتة، وكأن مهمته الأساسية الحفاظ على الهدوء في صالة كبار الضيوف، لا إدارة بلد تتهاوى فيه مؤسسات الدولة مثل أحجار الدومينو.

رغم أن المواطنين يصرخون بأعلى أصواتهم طلباً للإنقاذ، إلا أن الهاتف في القصر لا يرن، وإن رنّ، فالشبكة مقطوعة، والاتصال يتحول تلقائياً إلى بريد صوتي لا يسمعه أحد.

خذ تعز مثلاً، مدينة كانت ذات يوم مركز الحياة اليمنية، واليوم تبحث عن الأمن والاستقرار ولا تجده. الكهرباء شبه معدومة، والمستثمرون يحتكرون كل شيء، من أول مولد كهربائي حتى آخر أسطوانة غاز. الجبايات تنتشر أكثر من الملصقات الحزبية، والفوضى الأمنية تنمو على الأرصفة كما تنمو الأعشاب البرية.

وفي ظل هذه الفوضى، حاولت تعز مراراً الاتصال بالرئاسة، لتكتشف أن الرئيس يفضّل البقاء في «وضع الطيران»، وأن الشبكة—رغم كل الأبراج—لا تتوافر عنده إلا إذا أراد الرد على تهنئة من الخارج.

أما عدن، فالقصة أكثر فكاهة… لو لم تكن مأساوية. العاصمة المؤقتة التي تحتضن الحكومة تبدو بلا حكومة. كهرباء غائبة، أسعار تتسلق الجدران، فرز مناطقي، صراعات سياسية، وبسط على الأراضي بطريقة تجعلك تعتقد أن المدينة صارت أكبر مشروع عقاري مفتوح في الجزيرة العربية. ومع ذلك، لم يصدر من الرئاسة بيان واحد يطمئن الناس أو يشير إلى أن الرئيس يتذكر أن مقر حكومته يقع في هذه المدينة، واكتفى بتصريح بأنهم مستأجرون أربع غرف وحمام من نادي التلال لإدارة الدولة العميقة. وبعد عشرات المحاولات للاتصال، خرج سكان عدن بخلاصة واحدة: «الشبكة عند الرئيس مشوشة… أو ربنا لم يكتب له سماع أصواتنا».

لحج بدورها تعاني انهياراً في البنية التحتية لا يحتاج إلى بيان خبراء. الشوارع متآكلة، الصرف الصحي منهار، الأسواق أشبه بغابة، والخدمات تحولت إلى ذكرى من زمن آخر. وكلما حاولت السلطة المحلية إيصال شكوى أو صرخة أو حتى تنهيدة إلى الرئاسة، كان الرد ذاته: الهاتف مغلق أو خارج نطاق الخدمة بسبب وضع الطيران، الذي يبدو الوضع الافتراضي للرئيس.

وفي أبين، يمارس المتقطّعون دورهم باحتراف تام: طرق مفخخة بالإتاوات، نقاط تفتيش تعمل وفق مزاج يومي، ومسافرون يدفعون ثمن عدم وجود دولة. المشاريع غائبة، المرافق محتلة، والزراعة تُدفن تحت جرافات البناء العشوائي. ومع كل هذا، تحاول أبين الاتصال بالرئاسة لتكتشف أن هاتف الرئيس لا يلتقط حتى إشارات الاستغاثة، وأن وضع الطيران يمنع استقبال المكالمات العاجلة من محافظات منكوبة.

مأرب التي صمدت طويلاً بدأت بدورها تشعر بثقل التجاهل. صراعات قبلية وحزبية تتصاعد، مؤسسات تتعطل، وشبكات تهريب تستغل كل فجوة أمنية. حاولت مأرب أيضاً الاتصال بالقصر، لكن الشبكة—بحسب سكانها—تختفي كلياً عندما يتعلق الأمر برسائل التحذير، وكأن الهاتف الرئاسي مبرمج على تجاهل الإشعارات القادمة من المحافظات.

حضرموت، بحجمها وثرواتها ومكانتها، تبدو اليوم على وشك الانفجار. صراع بين الوادي والساحل، توتر سياسي وقبلي، واستقطابات تعكس حجم الفراغ الذي تركته القيادة المركزية. ومع ذلك، يبدو أن حضرموت أيضاً غير مدرجة ضمن التغطية المتاحة للرئاسة، رغم أنها منبع النفط وأحد أهم الأقاليم في البلاد.

والضالع، التي لا صوت يعلو فوق صوت الأوجاع فيها، تواجه اشتباكات متكررة، جريمة متصاعدة، وانتحاراً متزايداً نتيجة الضغط المعيشي والأمني. لكن حتى أنين الضالع لا يصل إلى الرئيس، فالهاتف لا يزال في وضع الطيران، والشبكة «غير متوفرة حالياً».

كل ذلك يجري بينما الحكومة والبرلمان يعيشان حالة خمول سياسي غير مسبوقة: لا مبادرات، لا خطط، لا رؤية… فقط بيانات متأخرة واجتماعات بروتوكولية لا تغير شيئاً، بينما القرار الوطني يبدو أقرب إلى مقعد احتياطي في غرفة انتظار خارج الحدود.

اليمن ،اليوم، لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى رئيس يخرج من وضع الطيران، يرفع هاتفه، يسمع الناس، يرى ما يجري، ويدرك أن البلاد تحترق بينما هو معلق بين السماء والأرض. وحتى يتحقق ذلك—إذا تحقق—سيظل اليمنيون يبحثون عن شبكة اتصال مع قيادة لا تُجيب، وسينتظرون هبوط طائرة الرئاسة من رحلتها الطويلة.. لعلها تهبط يوماً ما.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: بيان هام للشيخ حمد بن غم الحزمي

كريتر سكاي | 2221 قراءة 

الشرعية تكشف من يقف وراء اغتيال القائد في قوات درع الوطن أسامة الردفاني بمنطقة العبر

المشهد اليمني | 1744 قراءة 

مصدر مطلع: ساعة الصفر تقترب و9 جبهات برية وبحرية وجوية جاهزة للتحرك في وقت واحد ضد الحوثيين

عدن نيوز | 1418 قراءة 

تصعيد عسكري حوثي في اليمن.. مواجهات عنيفة تسفر عن خسائر فادحة للمليشيا

حشد نت | 1019 قراءة 

عودة «صقور الجو».. رسائل حاسمة تعيد رسم معادلة المواجهة

سبتمبر نت | 905 قراءة 

عاجل: قصف حو ثي يستهدف مواقع عسكرية وسط استنفار ميداني

كريتر سكاي | 883 قراءة 

أول صورة لسيارة الشهيد أبو العز أسامة الردفاني بعد حادثة الاستهداف

كريتر سكاي | 776 قراءة 

تطورات جديدة في الجوف!.. بيان هام للشيخ حمد بن فدغم الحزمي

موقع الأول | 704 قراءة 

وزير يمني: الساعات القادمة حبلى بالمفاجآت والجحيم سيُفتح على مليشيات الحوثي

المشهد اليمني | 613 قراءة 

إسقاط مفاجئ.. طائرة حوثية "تتهاوى" فوق لحج والقوات المشتركة تكشف التفاصيل

المشهد اليمني | 541 قراءة