ثورة ١٤ أكتوبر المجيدة.. الاستعادة الحتمية للجنوب ودوره الجيوستراتيجي في معادلة الأمن الإقليمي والدولي

أنباء عدن             عدد المشاهدات : 141 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ثورة ١٤ أكتوبر المجيدة.. الاستعادة الحتمية للجنوب ودوره الجيوستراتيجي في معادلة الأمن الإقليمي والدولي

 

 

  * د.

أديب

الشاطري

 

أرى أن ثورة 14 أكتوبر 1963م، التي انطلقت شرارتها من جبال ردفان الباسلة، مثلت منعطفًا تاريخيًا حاسمًا في مسيرة الشعب الجنوبي. 

 والاحتفاء بها سنوياً، ليس مجرد "إسقاط واجب" بل هو حالة نضالية متجددة تختزل في طياتها الإرث الكفاحي والحلم الوطني الذي ضحى المئات من أبناء الجنوب بأنفسهم لنيله، وكان لهم ما أرادوا في 30نوفمير1967م. 

   وفي ظل الظروف الراهنة، التي يشهد فيها الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية بالغة التعقيد، تبرز قضية استعادة دولة الجنوب كهدف استراتيجي لا رجعة عنه.

   هذا الهدف لا ينبع  من الحنين إلى الماضي -لعودة دولة الجنوب/ دولة النظام والقانون فحسب-، بل من إدراك عميق للدور الجيوستراتيجي الذي يمكن أن تؤديه دولة الجنوب المستقلة كحجر زاوية في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، وكضامن رئيس لأمن الملاحة الدولية ومحورًا لموازنة القوى في مواجهة المشاريع التوسعية.

ولو عدنا إلى الوراء قليلًا سنجد أن دولة الجنوب سابقًا (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) لديها اعتراف دولي كامل، وعضوية في الأمم المتحدة، مما يؤسس لشرعية تاريخية وقانونية لاستعادتها، وفي هذا السياق وقد أكدت أكثر من "70" دولة ومنظمة دولية، عبر بيانات وقرارات رسمية، على ضرورة الحل السياسي الذي يحفظ للجنوب هويته وكيانه، وهو ما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي التي تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها. 

   واذا نظرنا إلى الدور الجيوستراتيجي كركيزة للأمن الإقليمي والدولي سنجد أن أمن الملاحة الدولية يقع في خط السواحل الجنوبية، الممتدة من المهرة إلى باب المندب، بأهم الممرات المائية الحيوية في العالم. ووفقاً لبيانات هيئة الموانئ البريطانية، تمُر ما يقارب 30% من التجارة العالمية النفطية عبر باب المندب، وهو شريان حيوي لإمدادات الطاقة إلى أوروبا وأمريكا، وضامن لاستقرار اقتصادي أيضًا، حيث سيسهم في الدفع بعجلة التنمية في دولة الجنوب والدول المجاورة لها، والدول التي تتعامل/ ستتعامل معها تجاريًا. 

   ولتأمين ذلك الشريان فلا بد من وجود دولة جنوبية مستقرة وذات سيادة، ستشكل في الوقت نفسه ضمانة حيوية لاستمرار تدفق هذه التجارة دون تهديدات، خاصة في مواجهة المخاطر التي تشكلها الميليشيات الحوثية الموالية لإيران والتي استهدفت سفنًا تجارية بشكل متكرر.

  ولمواجهة التمدد الإيراني التوسعي، فإن الجنوب يُمثل بمؤسسته الدفاعية والأمنية الناشئة (المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة وبقية التشكيلات العسكرية حديثة التشكيل)، الحل لوقفه.    

 ومن خلال (تقليبي) لعدد من التقارير، وجدت تقريرًا لمركز "سوثلاند" للدراسات الاستراتيجية يُشير إلى أن القوات الجنوبية كانت العمود الفقري في تحرير العاصمة المؤقتة عدن عام 2015م، -وما يزال يؤدي أبناء محافظات الجنوب دورًا محوريًا- في صد هجمات الحوثيين، فتجدهم  يؤدون واجبهم الوطني في حماية الحدود الجنوبية والمناطق المحررة.

 هذا الموقع يجعل من دولة الجنوب المستقبلية حاجزًا طبيعيًا يحمي ليس فقط الأمن الخليجي، بل والمصالح الغربية في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

   لضرورة الاستقرار الإقليمي يجب إعادة إقامة دولة الجنوب، فهي ليست مجرد قضية داخلية، بل هي استثمار في استقرار المنطقة. فالدولة المستقرة قادرة على التعاون بشكل فعال في التحالفات الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب والقرصنة والاتجار غير المشروع كما حدث في عمليات مكافحة تنظيم "القاعدة" بمحافظة 

أبين التي دحروهم منها في 12 يونيو 2012م ..والمكلا في 24 أبريل 2016.

   يؤكد الاصطفاف المليوني المتكرر،- وأخره -وليس بآخر- امس في شبام حضرموت، وامس الأول بالضالع بمناسبة الاحتفال بذكرى 14 أكتوبر-، على تجذر هدف الاستقلال في الوجدان الجمعي للشعب الجنوبي.       

   وبتلك المواقف يُرسل الشعب الجنوبي الأبي- على الرغم من توقف رواتبه لأكثر من 102 يوم- رسالة للقريب والبعيد أن هناك إجماع وطني يقطع الطريق على أي محاولات للتراجع أو المساومة على الحقوق التاريخية.

استطيع القول إن المعطيات الجيوسياسية والاستراتيجية تثبت أن استعادة دولة الجنوب ليست خيارًا قابلًا للنقاش، بل هي حتمية تاريخية وضرورة أمنية إقليمية ودولية، فالدور الذي يمكن أن تؤديه دولة الجنوب المستقلة – بموقعها الاستراتيجي الفريد، وإرثها الدبلوماسي، وإرادة شعبها الصلبة – سيكون دورًا محوريًا في إعادة رسم خريطة التحالفات والأمن في المنطقة، وبناء نظام إقليمي أكثر استقراراً وتوازناً. 

   إن ذكرى الاحتفال بثورة 14 أكتوبر المجيدة، بهذا المعنى، ليست انطلاقاً إلى الماضي، بل هي استشراف لمستقبل يكون فيه الجنوب ركيزة أساسية وفاعلة في معادلة الأمن والاستقرار الدولي..

 

*استاذ بكلية الإعلام جامعة عدن 

 

.

//

 

شارك
تثبيت تطبيق أخبار اليمن الان أضف أخبار اليمن الآن كمصدر مفضل في Google

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل عملية «الرد السريع» زلازل من الكاتيوشا وطائراتنا المسيرة تدك حصون المليشيات

عدن الحدث | 2612 قراءة 

طهران تهاجم تحالف السعودية وتركيا وباكستان.. وتقارير: الاتفاق يمهد لضربات ضد الحوثيين

مأرب برس | 1750 قراءة 

تعليقات إيرانية وإسرائيلية على "اتفاقية مكة" الدفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان.. ماذا تضمنت؟

الوطن العدنية | 1221 قراءة 

تفاصيل جديدة عن الانفجار الذي أودى بحياة العشرات من عناصر القوة الصاروخية للحوثيين بصنعاء

المشهد اليمني | 1138 قراءة 

هجمات حوثية جديدة تستهدف مأرب والمخا بالتزامن مع سماع انفجار في صنعاء

سقطرى نيوز | 1124 قراءة 

تفاصيل الخبر الفضيحة المنشور رسميا من قبل إعلام وزارة الاتصالات اليمنية الكارثية

مراقبون برس | 1041 قراءة 

المشاط يعلق على اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا

المشهد اليمني | 892 قراءة 

عاجل:اول رد عسكري حاسم على الحو ثيين(قصف مدفعي)

كريتر سكاي | 833 قراءة 

صنعاء ..صدى الانفجار في الأنفاق.. وظلال الهلع يخيم على قيادات الحوثي من المرتفعات

الميثاق نيوز | 692 قراءة 

خسائر مادية جراء العواصف الرعدية التي اجتاحت صنعاء(صور)

كريتر سكاي | 606 قراءة