القَاتُ... خَيطُ السُرةِ الأخيرِ وشرعيّةِ الوجودِ المُطحون ... (زُربة اليمني)

صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 118 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
القَاتُ... خَيطُ السُرةِ الأخيرِ وشرعيّةِ الوجودِ المُطحون  ... (زُربة اليمني)

فِيْ ممالك الروح اليمانية المتشظية، حيث تتساقط الذوات كأوراق الخريف وتتصدع جدران الأوطان تحت وطأة البارود، يرتفع القات لا كشجرة فحسب، بل كـفلسفة وملاذ وجودي أخير... إنها ليست مجرد أوراق تُعلك، بل هي مادة خام لتشكيل الهوية، وآخر خيط حريري يربط الذات بأرض فرّت منها كل المعاني.

وفي رحلة الانكسار الروحي، يصبح هذا الأخضر المُبهج هو النديم الذي لا يخون؛ فهو لا يتطلب عهوداً، ولا يخذل في ساعة الشدة. تكشف رواية "زُرْبة اليمني" لأحمد قاسم العريقي بعمق أن أعمق مستويات العلاقة هي تلك التي تبنيها الذات مع نفسها عبر وسيط القات... فالذات المنهكة التي هجرتها الكيانات الكبرى (من إنسان إلى وطن)، تستبدلها بـآخر رمزي يمكنها السيطرة عليه والتنبؤ به.

لقد تحول القات في هذا الوجدان المتعب إلى مِرساةٍ تمنع سفينة الذات من الغرق في العدم. كيف لا وهو "آخر خيط يربطه بالأرض"؟ هذا التعبير ليس مجازاً عابراً؛ إنه تصوير للقات بوصفه حبل السُّرّة الوجودي، الذي يغذي الكيان بالرسوخ في وجه فضاء لا نهائي من الفوضى والضياع... إن رفض التخلي عنه ليس جبناً، بل هو قرار البقاء، ورفضٌ للموت في زمنٍ كثرت فيه دواعي الفناء.

وعندما تصل الذات إلى أقصى درجات الانفصال عن المحيط، تمنح إرادتها طواعيةً لطقس ثابت. هذا التمسك بطقس ثابت يفرض نظاماً ذاتياً هو قلب المقاومة. ففي عالم انهار فيه القانون وضاعت فيه الخيارات، يجد المرء عزاءه في أن "لا يُريد لنفسه مصيراً غير المصير الذي اختاره القات". وكأن الذات قد تخلت عن عبء الاختيار البشري القاتل، وسلمت دفّة القيادة لـمُحَدِّدٍ أخضر لا يخذل، في محاولة لإثبات وجودها عبر التشبث بهذه المادة الملموسة المضمونة.

إن هذا التماهي العميق يفضي إلى ولادة ما يمكن تسميته "المقاومة الوجودية". ففي اللحظة التي يرتفع فيها صوت الوعيد الصامد: "ما دام القات موجوداً، ستبقى الروح مقاومة"، ندرك أن القات لم يعد مُهدراً للمال أو الوقت، بل أصبح مصدر الطاقة الروحي الذي يغذي الصمود في وجه اليأس الكاسح.

وبهذا، تقدم الرواية رؤية عميقة للقات بوصفه أداة للمقاومة السلبية-الوجودية النبيلة؛ حيث لا تنتصر الذات على الدمار عبر تغيير العالم العاصف خارج النافذة، بل عبر إعادة اختراع عالمها الداخلي وتأثيثه بـشرعية وجودية مستمدة من قوة الصمود. إنها الرواية التي حوّلت هذه العادة المثيرة للجدل إلى أيقونة سردية خالدة لروح الشعب اليمني الذي يرفض أن يُهزم، حتى ولو كان ثمن هذا الانتصار هو رهن مصيره لـ"صديقه الأخضر".

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مصادر عسكرية تكشف سبب الإنفجار الذي هز العاصمة صنعاء وخلف قتلى من القوة الصاروخية

شبكة اليمن الاخبارية | 1504 قراءة 

السعودية تستعد لبدء عملية عسكرية برية لتحرير اهم محافظة والحوثي يتحرك فوراً لعرقلة تقدم القوات

نافذة اليمن | 1240 قراءة 

الحوثي يعترف بمصرع أبرز قيادته بضربات جوية

نافذة اليمن | 1121 قراءة 

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 1071 قراءة 

شاهد.. الحوثي يقطع طرق البيضاء والقيادات تفر قبل بدء القوات عملية تحرير اهم محافظة يمنية

نافذة اليمن | 800 قراءة 

انشقاق قيادي بارز يُشعل صنعاء.. الحوثيون يُحاصرون منزل "صانع ثورتهم" بعد إعلان انضمامه لقبائل اليمن

نافذة اليمن | 795 قراءة 

أول رد حوثي على إعلان السعودية تشكيل تحالف تحالف بحري دفاعي لحماية أمن البحر الاحمر

المشهد اليمني | 782 قراءة 

أسماء دول التحالف الجديد بقيادة السعودية بعد هجمات الحوثيين في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن

المشهد اليمني | 666 قراءة 

الغارديان: السعودية تستعد لهجوم بحري وربما بري ضد الحوثيين

يمن فيوتشر | 584 قراءة 

حرب كبرى خلال ساعات!

العربي نيوز | 574 قراءة