14 أكتوبر.. الشرارة التي سبقت البندقـ.ـية

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 64 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
14 أكتوبر.. الشرارة التي سبقت البندقـ.ـية

ليست الثورات بنادق تُشهر فحسب، ولا لحظات سياسية تُدوَّن في سجلات التاريخ، بل هي قبل كل شيء يقظة وعيٍ داخليٍّ، وانبثاق شعورٍ جمعيٍّ بالكرامة والقدرة على استعادة الذات.

وهكذا كان 14 أكتوبر في وجدان الجنوبيين؛ لم يكن يومًا عابرًا في تقويم السياسة، بل كان لحظة تحررٍ من الداخل، حين انتفض الإنسان الجنوبي على الخوف قبل أن يواجه المستعمر بالسلاح.

لقد ترك ذلك اليوم أثرًا نفسيًا عميقًا في بنية الوعي الجمعي، إذ شكّل نقطة توازنٍ بين الجرح والفخر، بين الذاكرة والنهضة. فما من بيتٍ جنوبي إلا ويحمل في أعماقه ظلًّا من أكتوبر؛ ظلًّا يذكّره بأن الكرامة ليست قرارًا يُتخذ في القصور السياسية، بل حالة إنسانية يعيشها الفرد حين يعي أنه قادر على النهوض مهما طال الانكسار.

إن الأحداث الكبرى، مثل أكتوبر، لا تغيّر الأنظمة فحسب، بل تعيد صياغة النفس الجماعية، وتوقظ فيها القدرة على المعنى. فحين يتذوق الإنسان طعم الانتصار الجمعي، تتكوّن داخله صورة جديدة عن ذاته ووطنه، ويولد فيه إحساس ناضج بالانتماء، يتجاوز حدود الشعارات إلى عمق التجربة الوجدانية.

كان جوهر التحوّل في تجربة الجنوب أن التحرر النفسي سبق التحرر السياسي. فالانعتاق الحقيقي لم يبدأ يوم ارتفع صوت البندقية، بل يوم قرر الإنسان الجنوبي أن لا يعيش أسيرًا للخوف أو للخنوع، وأن يصالح ذاته ويحوّل ألمه إلى طاقة تصنع الكرامة.

ومن تلك اللحظة، وُلد وعيٌ جديد يرى أن الحرية لا تُمنح ولا تُورّث، بل تُكتسب عبر الإدراك والوعي، وأن الألم ليس قيدًا، بل سلّمًا نحو النهوض.

لقد تحوّل وجع الجنوب إلى طاقة رمزية تسري في شرايين المجتمع، تستمد قوتها من تضحيات الأجيال، ومن صبرٍ طويل على جراح التاريخ. صار أكتوبر رمزًا نفسيًا مستمرًا، يتجدد كلما استُهدفت الكرامة أو اهتزّ الحلم، وكأن الذكرى أصبحت محرّكًا داخليًا يذكّر الجنوبي بأنه لم يولد ليُهزم.

إن العلاقة بين السياسة والنفس في التجربة الجنوبية علاقة تفاعلية دقيقة؛ فحين تترنح السياسة، يختل توازن النفس الجمعية، وحين تنهض الروح الوطنية، تستعيد الذات الجماعية تماسكها وإيمانها بالقدرة على الفعل.

ومن هنا نفهم أن أكتوبر لم يحرر الأرض فقط، بل حرر الإنسان من داخله، فأعاد إليه ثقته بقدرته على التغيير.

واليوم، بعد عقودٍ من ذلك الحدث، ما زالت ذكرى أكتوبر تُنعش الأمل في النفوس، وتذكّر الأجيال بأن الحرية ليست مرحلة في التاريخ، بل منهج وعيٍ دائم. فكلما أطلّ أكتوبر، استيقظت في الذاكرة الجمعية طاقة النهوض، كأنها تؤكد أن الشعوب التي عرفت طريق الحرية مرة، لا يمكن أن تضله مجددًا.

إن أكتوبر ليس فصلًا من تاريخ الجنوب فحسب، بل بوصلة نفسية تشير دائمًا نحو الكرامة. ومن يدرك أكتوبر كحالة وعيٍ داخلي، يفهم أن الثورة ليست في الساحات وحدها، بل في كلّ روحٍ ترفض الاستسلام وتصرّ على أن تبقى حرّة.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 887 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 816 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 776 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 703 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 487 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 475 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 451 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 424 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 376 قراءة 

ما وراء توقف الصرافين عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين..؟!

عدن أوبزيرفر | 351 قراءة