حي التحرير في صنعاء يصرخ تحت الأنقاض.. لا تعويض، لا مأوى، لا صوت

جاري تجهيز عرض الخبر من المصدر...
حي التحرير في صنعاء يصرخ تحت الأنقاض.. لا تعويض، لا مأوى، لا صوت

يعيش سكان حي التحرير في العاصمة اليمنية صنعاء أوضاعاً مأساوية بعد الغارات الصهيونية، التي ضربت الحي قبل أيام، إذ لم يتلقوا حتى الآن أي تواصل أو توجيهات من جماعة الحوثي بشأن مصيرهم أو إمكانية توفير مساكن بديلة، فيما يواصلون لملمة جراحهم بأنفسهم وسط أنقاض بيوتهم المهدمة.

عشرات العائلات وجدت نفسها بين خيارين أحلاهما مرّ: البقاء في العراء أو التوزع على منازل أقاربهم، بينما لم تُطرح حتى الآن أي خطط من سلطة الحوثيين تتعلق بإعادة الإعمار أو تقديم الدعم الطارئ.

الحي الذي كان يعجّ بالحياة أصبح كومة من الركام، لا يمكن تمييز بدايته من نهايته، فيما ما تزال فرق الدفاع المدني ومتطوعون محليون يواصلون البحث عن جثث الضحايا العالقة تحت الأنقاض.

بحسب مصادر طبية تحدثت لـ”يمن مونيتور”، فقد قُتل نحو 43 شخصاً في صنعاء وحدها وأصيب أكثر من 150 آخرين. كما دُمّر أربعة مبانٍ بالكامل، بينما لحقت أضرار جزئية بمعظم منازل الحي، الأمر الذي أدى إلى نزوح جماعي للسكان.

موقع حي التحرير الذي تعرض للغارات الإسرائيلية

صمت السلطات

وقالت ريما عبدالعليم وهي متضررة من الغارات الإسرائيلية وأصيب ثلاثة من أشقائها: “نزحنا جميعاً مع المصابين إلى منازل أقاربنا. 15 فرداً من عائلتي توزعوا على بيوت العائلة الكبيرة. لم نتلق أي اتصال من السلطات لمناقشة أوضاعنا أو كيفية إعادة بناء منزلنا”.

وتوضح لـ”يمن مونيتور” أن شقيقها تواصل مراراً مع “عاقل الحارة” التابع للحوثيين، لكنه أبلغه بأن المسؤولين الأعلى “لا يردون على الاتصالات”.

تتابع ريما وهي تكبح دموعها إنها توقفت عن الذهاب للعمل في شركة صغيرة قريبة من منزلها، “حالتي النفسية سيئة أشعر أني ما زلت تحت الركام والتراب في أذني وعيني، منذ الهجوم أبكي”.

ورغم إدراكها أن بقاء عائلتها على قيد الحياة يعدّ معجزة مقارنة بجيرانها الذين قضوا تحت الأنقاض، إلا أن صدمتها تتضاعف جراء “اللامبالاة الرسمية” كما وصفتها.

 

“لن يصلحوا أي شيء”

صالح حميد، أحد سكان الحي، يروي أنه كان وعائلته خارج منزله لحظة الغارة، وعندما عاد لم يجد سوى جدران متهدمة ومطبخ مدمر:

وقال لـ”يمن مونيتور”: خسرنا كل شيء في لمح البصر، لم نعد نملك منزلاً قضيت عمري كله أجمع المال من أجله.

وحول إمكانية أن يصلح الحوثيون الدمار وتقديم تعويضات للسكان سخر حميد وقال “لن يصلحوا شيئاً، لا أحد يثق بهم، سأقترض وأصلح المنزل وأعود للسكن فيه”.

وأكد أن السلطات لم تتصل به مطلقاً، مضيفاً “ولن تتصل”.

إلى جانب استهداف الحي، أعلن الحوثيون أن الغارات أصابت مقراً لصحيفة عسكرية تابعة للجيش يديرها الحوثيون، ومحطة وقود في صنعاء، ومنشأة حكومية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف. كما طال الدمار المتحف الوطني اليمني الذي أظهرت صور انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تهدم أجزاء من واجهته.

المستشفيات تحت الضغط

الأزمة لم تتوقف عند حدود الحي المنكوب، بل امتدت إلى المستشفيات التي تكافح للتعامل مع العدد الكبير من المصابين وسط نقص حاد في الموارد والكوادر.

قال طبيب في مستشفى الكويت لـ”يمن مونيتور”: لا نملك الكم الكبير من الجراحين والأطباء واقسام الطوارئ، ولا الممرضين والممرضات.

مشيراً إلى أن السلطات -الحوثية- “رفضت تجديد الآلات الطبية وغرف العمليات منذ سنوات رغم المطالب المستمرة، لا نملك إمكانيات تقديم الخدمات للناس فكيف بمصابين في هجوم صاروخي وحشي ودموي”.

وقال مسؤول في المستشفى الجمهوري القريب من مكان الحادثة لـ”يمن مونيتور” إن الوضع “سيء جداً، العشرات مرقدين في المستشفى مع ضعف الإمكانيات، نعاني في الأدوية والمسكنات والحكومة خفضت موازنة المستشفى”.

المستشفى الجمهوري (حكومي) يعاني بالفعل من ضغط كبير مع توقف عمل المنظمات الدولية والمستوصفات في المديريات والمحافظات المجاورة.

وقال المسؤول في المشفى “أوقفوا معظم موازنة المشفى من هيئة الزكاة قبل أسابيع، الوضع سيء”.

ولم يتمكن يمن مونيتور من الوصول إلى وزارة صحة الحوثيين وأمانة العاصمة للحصول على تعليق على الفور.

 

تحكم بالسردية

يخشى المسؤول والمتحدثين الأخرين في هذا التقرير من التحديث خشية من انتقام الحوثيين الذين يفرضون تعتيما كبيراً حول الضحايا ويمنعون وسائل الإعلام المستقلة من لقائهم.

يتحكم الحوثيون بالسردية ما يجعل الرؤية ضبابية لما أحدثته الغارات الإسرائيلية باعتبارها جريمة حرب.

ورغم التعتيم الإعلامي للحوثيين انتشرت مقاطع فيديو وصور لموقع الجريمة على شبكات التواصل الاجتماعي وإن كانت لا تنقل “حجم المأساة كاملاً”.

بهذه الصورة، يقف سكان حي التحرير بين مأساة فقدان منازلهم وأحبتهم، وبين تجاهل سلطات الأمر الواقع التي لم تُقدِّم حتى أبسط أشكال الدعم أو التضامن. لتبقى قصصهم شاهداً على دمار لا يزول بالخطابات، ولا يلتئم بالصمت.

*يمن مونيتور

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

رويترز عن مصادر عراقية: الحرس الثوري يؤسس خلايا سرية في العراق لاستهداف الخليج بعيداً عن الفصائل المعروفة

حشد نت | 320 قراءة 

وفاة أول شرطية مرور في اليمن والجزيرة العربية شاهد جمال صورتها قبل وفاتها

نيوز لاين | 300 قراءة 

شاهد .. رد مؤلم للشاب الذي سخر منه رئيس حكومة الحوثي بعد قوله إنه جائع (فيديو)

المشهد اليمني | 276 قراءة 

قرار رئاسي مرتقب بتعيين شخصية بارزة سفيراً لليمن في الإمارات ..مصادر تكشف هوية المرشح الأقرب

نيوز لاين | 269 قراءة 

فضيحة بملايين الدولارات وبلاغ للنائب العام حول إيرادات النفط اليمني المودعة في السعودية

نافذة اليمن | 216 قراءة 

اول اعتراف للانتقالي بخصوص 14 مليار جمدتها الحكومة

المشهد اليمني | 177 قراءة 

خولان تواصل حصار منزل الضبيبي لليوم الثامن وتصدر بياناً جديداً بشأن قضية مقتل هشام الضبيبي وزوجته

المشهد اليمني | 160 قراءة 

الرئيس العليمي يبعث برقية عزاء في وفاة اللواء بن بريك

الميثاق نيوز | 158 قراءة 

ترمب يصعّد: لن نعطي إيران حتى 10 سنتات.. وطهران تواصلت معنا بدافع اليأس

حشد نت | 158 قراءة 

عاجل:رئيس الانتقالي يعلن التمرد والتصعيد في عدن ودعوات لتفعيل امر القبض القهري بحقه

كريتر سكاي | 134 قراءة