ما تأثير تعافي العملة اليمنية على الحوثيين؟

     
عدن تايم             عدد المشاهدات : 129 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
ما تأثير تعافي العملة اليمنية على الحوثيين؟

​بعد تمكُّن الحكومة اليمنية من استعادة بعض التوازن للعملة المحلية (الريال اليمني)، لا تزال تواصل إجراءاتها في الضغط الاقتصادي على الجماعة الحوثية التي ردَّت بمنع البنوك والشركات في مناطق سيطرتها من التعامل مع الشركات والكيانات التجارية والاقتصادية في المناطق المحررة تحت سيطرة الحكومة.

وفي حين يرى خبراء اقتصاديون أن الحكومة عززت قدراتها على عزل ومحاصرة الجماعة التي تسيطر على عدد من المواني، وتفرض الجبايات الباهظة على مختلف شرائح السكان، إلى جانب المتاجرة بالوقود والمواد الأساسية في السوق السوداء، يحذر باحثون من أن تلجأ الجماعة إلى ممارسات مضادة، من شأنها الإضرار بالاقتصاد المحلي ومعيشة السكان.

وأصدرت الجماعة الحوثية -عبر فرع البنك المركزي الذي تسيطر عليه في العاصمة المختطفة صنعاء- تعميماً يمنع تقديم طلبات إلى بنوك أو جهات تجارية تعمل في مناطق سيطرة الحكومة، نيابة عن أي مستورد، للحصول على موافقة بإجراءات مصرفية أو معاملات لتحويل أثمان السلع والمواد القادمة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

واتهمت الجماعة الحكومة الشرعية بـ«التصعيد الاقتصادي» من خلال فرض قيود وأعباء إضافية على استيراد السلع، على حد تعبيرها.

ويتوقع يوسف شمسان، الأكاديمي اليمني المتخصص في اقتصاد الحرب، أن تنتهج الجماعة الحوثية في ردود فعلها على الإجراءات الحكومية استراتيجية شعبوية لا تراعي القوانين المحلية أو الأعراف الدولية، ومن ذلك منع مرور البضائع الواردة إلى مناطق سيطرتها عبر مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، ومضاعفة الجبايات والإتاوات المفروضة على الشركات والتجار.

ويرى شمسان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام القرارات الحكومية التي حققت ما يمكن تسميته انتصاراً اقتصاديّاً، ولن يكون لديها أي اعتبار لمضاعفة معاناة السكان تحت سيطرتها، أو إلحاق الخسائر بالكيانات التجارية.

ومن المرجح -وفقاً لشمسان- أن تلجأ الجماعة إلى حظر فروع وأنشطة كافة الشركات التجارية والمؤسسات والجهات التي تدير أعمالها من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية في مناطق سيطرتها، ما سيؤدي إلى الإضرار بهذه الكيانات الاقتصادية، وحرمانها من الإيرادات التي تحصل عليها في هذه المناطق التي تضم نحو 75 في المائة من سكان البلاد.

وكانت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات التي شكَّلها البنك المركزي اليمني في عدن، قد أعلنت موافقتها على 91 طلب استيراد بقيمة تقارب 39.6 مليون دولار خلال الفترة بين 10 و14 من الشهر الحالي، عبر 15 بنكاً و3 شركات صرافة.

ردم الفجوة النقدية

وتسعى الحكومة اليمنية -من خلال إجراءات وقرارات لجنة تنظيم وتمويل الواردات- إلى توفير العملات الأجنبية، ومنع المضاربة بها، واستقرار السوق المالية، وضمان تدفق سلس للسلع إلى السوق المحلية.

ويذهب إيهاب القرشي، الباحث في الشؤون الاقتصادية والإنسانية، إلى الآثار المتوقعة لتعافي العملة اليمنية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، ويرى أنها استراتيجية أكثر منها اقتصادية بحتة؛ حيث ستؤدي إلى ردم الفجوة النقدية بين مناطق الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين، وتفوت عليهم التحكم في ذلك الفرق، وتعيد السيطرة النقدية للبنك المركزي في عدن.

ومن المتوقع -حسب حديث القرشي لـ«الشرق الأوسط»- أن تسلب إجراءات البنك المركزي في عدن، وتعافي العملة المحلية الجماعة الحوثية قدرتها على الحفاظ على السعر الذي تفرضه على العملات الأجنبية، بفعل ارتباط تعاملاتها الخارجية عبر مناطق سيطرة الحكومة الشرعية؛ حيث لن يعود بمقدورهم استغلال كم كبير من النقد الأجنبي مقابل السلع المستوردة.

كذلك من المنتظر أن يخلق التقارب السعري بين العملة المتداولة في المنطقتين النقديتين، قلة طلب على الأوراق النقدية التي يجري تداولها في مناطق سيطرة الجماعة التي ستُجبر على الاستيراد عبر مناطق سيطرة الحكومة التي سيتم تدوير النقد الأجنبي فيها، ما سيحول دون تهريبه إلى الخارج مقابل دعم وقود أو سلع أو أسلحة، طبقاً للقرشي.

وأعاد تعافي العملة المحلية الثقة المجتمعية بالحكومة اليمنية، وعزز من موقفها في مواجهة الجماعة الحوثية، التي تواجه خلال الفترة الأخيرة أزمات مالية تسببت فيها الإجراءات الحكومية والعقوبات الأميركية، بعد نحو عقد من انقلابها الذي مكَّنها من الإثراء عبر النفوذ والفساد.

تعزيز الإجراءات الحكومية

تواجه الحكومة اليمنية كثيراً من التحديات التي لا تكفي الإجراءات الأخيرة وتعافي العملة لإزالتها، وفق المراقبين للشأن الاقتصادي. وفي مقدمة تلك التحديات العجز المالي الكبير، والانقسام المصرفي في مناطق سيطرتها، إلى جانب ضعف الاقتصاد المحلي أمام العوامل الخارجية، مثل الحروب المختلفة، وتغيرات أسعار الطاقة، وأمن الملاحة الدولية.

ويرى الأكاديمي اليمني محمد قحطان، أن استمرار تحقيق تعافي الريال اليمني، وبنسبة تصل إلى 33 في المائة من الوضع الحالي، خلال الأشهر المتبقية من هذا العام، سيمكن الحكومة من السيطرة التامة على الجهاز المصرفي اليمني في عموم البلاد، وإنهاء الانقسام النقدي بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

ويقترب سعر الدولار من 1650 ريالاً، بعد أن اقترب نهاية الشهر الماضي من حاجز 3 آلاف ريال.

ويضيف قحطان، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، لـ«الشرق الأوسط» أنه عند تساوي القيمة الشرائية للريال اليمني في مناطق الحكومة الشرعية ومناطق سيطرة الجماعة الحوثية، سيحدث بالضرورة تعافٍ لكل من الجهاز المصرفي والدورتين النقدية والاقتصادية، واستعادة جزء كبير من الاستثمارات الوطنية المهاجرة، وتنشيط الاستثمارات القائمة، وتوسيع مجال نشاطها على مستوى البلاد.

ويبدي الباحث يوسف شمسان مخاوفه من عدم تعزيز الإجراءات الحكومية التي وصفها بالاحترازية والسياسية، بإجراءات وقرارات اقتصادية تمنع حدوث انهيار جديد للعملة المحلية، ومن ذلك دعم قرارات البنك المركزي واتباع سياسة تقشف؛ خصوصاً في مصروفات وزارة الخارجية، وإعادة إنتاج وتصدير النفط والغاز.

وبينما طالب بإعادة إنتاج وتصدير النفط والغاز، حذَّر من تسبب ذلك في نشوء نزاع بين القوى المؤيدة للحكومة الشرعية، ودعا إلى عدالة توزيعية لهذه الموارد على كافة المناطق.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 952 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 856 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 775 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 737 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 656 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 453 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 443 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 430 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 401 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 346 قراءة