أباطيل الحرب الكيماوية في اليمن.. تفنيد الدعاية الإمامية السوداء ضد الجيش المصري

خطوط برس             عدد المشاهدات : 269 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
أباطيل الحرب الكيماوية في اليمن.. تفنيد الدعاية الإمامية السوداء ضد الجيش المصري

لم يكن خصوم ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، من فلول النظام الإمامي وأعوانه، قادرين على مجابهة الموجة الجمهورية الصاعدة بالسلاح أو بالحجة، فآثروا أن يستعينوا بسلاح آخر لا يقل خطورة لاسيما في وعي الأجيال وذاكرة التاريخ: الدعاية السوداء.. ففي خضم ستينيات القرن الماضي، بينما كان اليمن يعيش معركة وجود فاصلة ضد مشروع استبدادي ظلامي جثم على صدره قرونا طويلة بالحديد والنار، لجأت القوى الإمامية المهزومة إلى نسج روايات ملفقة عن حلفاء الثورة، وبالأخص القوات المصرية التي جاءت لنصرة النظام الجمهوري الوليد.

ومع عجزهم عن حسم المواجهة عسكريا، لجأوا إلى بثّ إشاعات متكررة تزعم أن الطيران المصري استخدم أسلحة كيماوية ضد المدنيين في بعض مناطق القتال. وقد جرى تضخيم هذه المزاعم وتدويرها في الإعلام العربي والدولي المعادي للرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر آنذاك، لتتحول إلى أداة سياسية موازية لساحة المعركة، هدفها تشويه صورة الدعم المصري، وزعزعة ثقة اليمنيين بجمهوريتهم الناشئة، وقطع صلات الثورة بحلفائها الإقليميين.

اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن، وبينما تعيش أجزاء من البلاد حالة ردة مسلحة يقودها الامتداد المعاصر للإمامة الكهنوتية، تُستعاد هذه الإشاعات نفسها، وكأن التاريخ يعيد إنتاج أدواته البالية على ألسنة أحفاد تلك القوى التي عجزت في الماضي عن مواجهة الثورة اليمنية بالبرهان والسلاح الشرعي.

هذا التعبير الحذر يعكس بوضوح غياب أي تأكيد ميداني أو مختبري على تلك المزاعم، إذ لم يتضمن البيان أدلة علمية أو عينات تثبت وجود مواد كيماوية.

الترجمة:    

النص الأصلي:

(كان أحد الأهداف الرئيسية لإدارة البحث الإعلامي في الشرق الأوسط هو تشويه صورة ناصر من خلال تصوير التدخل المصري في اليمن على أنه وحشي وينتهك المعايير الدولية، بما في ذلك الادعاء باستخدام الغاز السام.)

قاد هذه الحملة الإعلامية في الـIRD شخصيات بارزة مثل نورمان راندل، الذي أشرف على صياغة وتحرير البيانات الموجهة للشرق الأوسط، وتوم ليتل الذي تولى إنتاج النصوص بالعربية وتمريرها للصحف، ورينهام ريكيتس الذي نسق الجهود مع جهاز MI6 والملحقين الإعلاميين في المنطقة، ودونالد مكنتاير الذي عمل على التواصل مع المراسلين وترتيب تغطيات تخدم الرواية البريطانية[4].

الترجمة:

النص الأصلي:

(أشرف نورمان راندل على صياغة المواد باللغة العربية، وأعد توم ليتل هذه المواد ومررها إلى الصحف العربية، بينما نسق رينهام ريكيتس مع جهاز MI6، وتولى دونالد مكنتاير التنسيق مع المراسلين.)

هذه الأسماء لم تكن مجرد أدوات بيروقراطية، بل عناصر محورية في توجيه الرأي العام وتغذية ماكينة الحرب الإعلامية ضد مصر واليمن الجمهوري، ما يضع مزاعم الكيماوي في سياق صراع استخباراتي وإعلامي أوسع ضمن الحرب الباردة.

وعلى امتداد سنوات الحرب تلك، لم يظهر أي دليل ميداني قاطع يثبت أن القوات المصرية استخدمت غازات محظورة، حتى المنظمات الدولية التي وصلت إلى مناطق النزاع، ومنها فرق الصليب الأحمر، لم تقدم تقارير تؤكد وقوع هجمات كيماوية.. في المقابل، استثمر الإعلام المناوئ للرئيس عبد الناصر في تكرار تلك المزاعم وتدويرها حتى تحولت إلى "رواية شائعة" في بعض الكتابات السياسية، رغم غياب السند العلمي والشهادات الموثقة[5].

إن قراءة هذا الملف في سياقه التاريخي تكشف أن معركة "الكيماوي" لم تكن مجرد جدل حول سلاح محظور، بل جزء من صراع سياسي وإعلامي لإضعاف الثورة اليمنية ونظامها الجمهوري وعزلها عن حلفائها التاريخيين. ومثلما استخدمت الإمامة في الماضي خطاب التخويف والتحريض لتشويه خصومها، فإنها اليوم تعيد إنتاج الأسلوب نفسه عبر تضليل متعمد، بينما تقود انقلابا دمويا مزّق البلاد وأعادها إلى مربع الفوضى والانقسام.

إن المقارنة الحقيقية تقتضي النظر بين تاريخ موثَّق لجرائم الإمامة ضد اليمنيين عبر قرون من القهر والتمييز العرقي، شاهدا على واقع الظلم والاستبداد الذي عاشته البلاد، وبين رواية إعلامية وُلدت في غرف الدعاية السوداء ولم تجد ما يسندها من أدلة ميدانية.. وما يعيشه يمن اليوم من تفكك وانقسام وجمود في الحياة العامة بفعل الانقلاب الذي يقوده أحفاد الإمامة، يشكّل الدليل المادي المباشر على أن الخطر الفعلي، الذي يتجاوز أي سلاح كيماوي أو نووي، يكمن في سلاح الدمار الشامل المتمثل في السلالية والعصبية الكهنوتية، التي تستعيد أدوات القمع ذاتها وتعيد إنتاج الاستبداد والتفكيك تحت شعارات جديدة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الجيش الأميركي: 20 سفينة حربية ومئات الطائرات وآلاف الجنود في حالة تأهب لتنفيذ حصار إيران

حشد نت | 2142 قراءة 

القوات اليمنية تضبط توكل قبل وصولها إلى مناطق الحوثيين وتقتادها إلى عدن للتحقيق.. قادمة من عُمان

نافذة اليمن | 1832 قراءة 

غارات جوية عنيفة تضرب صنعاء وانفجارات تهز أحياء العاصمة

شمسان بوست | 1704 قراءة 

مصادر عسكرية تكشف سبب الإنفجار الذي هز العاصمة صنعاء وخلف قتلى من القوة الصاروخية

شبكة اليمن الاخبارية | 1392 قراءة 

السعودية تستعد لبدء عملية عسكرية برية لتحرير اهم محافظة والحوثي يتحرك فوراً لعرقلة تقدم القوات

نافذة اليمن | 1092 قراءة 

الحوثي يعترف بمصرع أبرز قيادته بضربات جوية

نافذة اليمن | 1052 قراءة 

هذا ما يفعله الحوثيون في صعدة بعد الكشف عن استعدادات عسكرية سعودية لعملية برية وبحرية

المشهد اليمني | 881 قراءة 

غليس: انفجار صنعاء يعيد إلى الأذهان كارثة مرفأ بيروت ويكشف مجددًا مخاطر عسكرة المدن

الميثاق نيوز | 740 قراءة 

شاهد.. الحوثي يقطع طرق البيضاء والقيادات تفر قبل بدء القوات عملية تحرير اهم محافظة يمنية

نافذة اليمن | 719 قراءة 

انشقاق قيادي بارز يُشعل صنعاء.. الحوثيون يُحاصرون منزل "صانع ثورتهم" بعد إعلان انضمامه لقبائل اليمن

نافذة اليمن | 684 قراءة