الدولة والعصبيات.. صراع واقتتال أم تفاهم وتكامل

موقع الأول             عدد المشاهدات : 198 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الدولة والعصبيات.. صراع واقتتال أم تفاهم وتكامل

حينما تضعف الدولة ، أو تغيب، تظهر الى الوجود المرجعيات الطائفية والقبلية والعشائرية والعرقية والجهوية .. وغيرها من عصبيات وتكوينات ما قبل الدولة ، وتعمل جميعها على اقتسام ميراث الدولة ،كلٌ بما لديها من قدرات ومساحات داخل المجتمع . 

 وحينما تبدأ الدولة باستعادة مكانتها عليها أن تتجنب الصدام مع هذه المرجعيات ، وأن لا تلجأ إلى العنف في إعادة ترويضها وتذويبها في الدولة ، وخاصة في الحالات التي لا تكون فيها هذه المرجعيات هي المسئولة عن ضعف أو انهيار الدولة ، أي أنها لم تقاوم الدولة سابقًا أو قاومتها في إطار وطني ، وكانت مكونًا من مكوناتها الدستورية . وهو مايعني أن ظهور هذه المرجعيات ، بما تمثله من عصبيات، إنما كان نتيجة طبيعية للانهيار الذي تسببت فيه عوامل أخرى ، على رأسها فشل النظام السياسي. 

 ولهذا يمكن القول أنها قامت في تلك الأثناء بوظيفة اجتماعية شكلت استجابة ، من نوع ما ، لحماية المجتمع بفئاته وتكويناته وعصبياته من الآثار الخطيرة المترتبة على ضعف أو انهيار الدولة.

 على مشروع الدولة الجديد أن يعي هذه الحقيقة ، وأن يتعامل معها بقدر كبير من الوعي والحذر ، وبذل الجهد في استعادة ثقة المجتمع بالدولة . إن استعادة الثقة بالدولة لن يأتي عبر استخدام القوة وإنما عبر الحوار والانصات إلى ما يشكل الهم الرئيسي للناس ، والتفاهم على قاعدة المصالح المشتركة ، والتوافقات الوطنية في إدارة الدولة وتكوين نظامها السياسي ، والفرز الموضوعي للأولويات ، وتقديم البراهين على أن الدولة -المراد إعادة انتاجها- ستؤمن العدل والمساواة ، وحفظ وصيانة حقوق الجميع كمواطنين ، وهو عمل ستتخلله الصعوبات الناشئة عن عدم الثقة التي زرعت بسبب انهيار الدولة وانكشافها على حالة من الخوف الذي أصاب الناس وجعلهم يهرعون إلى المخابئ والمظلات التي وفرتها تكوينات ما قبل الدولة . 

 إن ذلك المواطن الخائف بسبب انهيار الدولة ، والذي اضطر إلى حمل السلاح البسيط ليحمي نفسه من المجهول ، تحت مظلة هذه العصبية أو تلك ، يحتاج إلى جهد عظيم وصادق من قبل " مشروع الدولة الجديد" ليكسب ثقته من جديد بأن مستقبلًا مستقرًا وعادلًا ينتظره بعد أن خابت آماله في الدولة التي كان قد أعطاها جانبًا كبيرًا من حياته وأسرته .

 استعادة وعي الناس بقيمة الدولة في المجتمعات التي انهارت فيها ، لا يحتاج إلى السلاح ، ولا إلى تصنيفٍ يقسِّم الناس إلى أكثرية وأقلية ، ولا إلى استعراض عصبية قوية في مواجهة عصبية أضعف ، بقدر ما يكون في حاجة إلى مسار سياسي فيه من الوضوح ، بخصوص طبيعة الدولة المراد إعادة انتاجها ، ما يرد على الأسئلة التي يطرحها الناس في سياق منحها الثقة ، وفيه من الحزم ما يمنح هذا الوضوح القدرة على تجاوز حالات التطرف بقدر كبير من الحكمة التي من شأنها أن تفوت الفرصة على إعادة انتاج العصبيات على نحو متطرف يجعل بناء الدولة عملًا مستحيلًا .

 أتمنى لسوريا أن تغادر هذا الحال ، واعتقد أنها قادرة على ذلك ، بعد أن كانت قد غادرت بارادة أبنائها مأزق ارتباطها بالمشروع الايراني الذي شكل أكبر خطر تعرضت له منطقتنا العربية منذ قيام الدولة  الوطنية فيها .

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

استعدادات عسكرية لهجوم واسع ضد الحوثيين وهذه المحافظة ستكون بوابة المعركة البرية !

يمن فويس | 1717 قراءة 

السعودية تجهز لـ "معركة الحسم".. والحوثيون يفقدون أهم أوراقهم

المشهد اليمني | 1431 قراءة 

اختراق أمني في صعدة.. رصد مكان عبدالملك الحوثي وخبراء أجانب قرب نفق جبلي

تهامة برس | 1354 قراءة 

ساعة اعلان الحرب تقترب و لسعودية تعد القوة لهجوم بري وبحري واسع ضد الحوثيين

يمن فويس | 1210 قراءة 

صدمة..وزير سابق يلعن انتهاء تمثيل مجلس القيادة للشعب اليمني

موقع الأول | 1082 قراءة 

تطور استخباراتي لافت.. رصد تحركات عبدالملك الحوثي وقيادات حوثية بارزة في صعدة

نافذة اليمن | 1070 قراءة 

ناقلة روسية تُنفّذ عملية "غامضة" قبالة ميناء حوثي.. صور الأقمار الاصطناعية تكشف ما حدث في عرض البحر

المشهد اليمني | 922 قراءة 

عاجل:نزوح هذه القيادات من صنعاء

كريتر سكاي | 794 قراءة 

الضربات الجوية تمهد لعملية برية شاملة.. ومرحلة الصبر الاستراتيجي انتهت

المشهد اليمني | 776 قراءة 

حدث هو الأول من نوعه في تاريخ يافع.. محافظ أبين الرباش يعتلي المنبر ويؤمّ المصلين

كريتر سكاي | 752 قراءة