جزيرة سقطرى.. لوحة طبيعية تحاكي أساطير الماضي بأشجارها النادرة وسواحلها البكر

     
قناة المهرية             عدد المشاهدات : 122 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
جزيرة سقطرى.. لوحة طبيعية تحاكي أساطير الماضي بأشجارها النادرة وسواحلها البكر

على حافة المحيط الهندي، تقع جزيرة سقطرى اليمنية، التي تعد معزلاً بيولوجيًا فريدًا، حيث تحتضن عالمًا نباتيًا منفصلًا عن تطور البر الرئيسي. 

ووفقًا لتقرير صادر عن موقع "

مونغاباي

" المتخصص في الشؤون البيئية، تتميز الجزيرة بتنوع حيوي استثنائي، إلا أن شجرة دم التنين تظل الأكثر غموضًا وتميزًا. 

فما الذي يجعل هذه الشجرة بهذه الأهمية، ولماذا لا تنمو إلا هناك؟  

تعتبر شجرة دم التنين أكثر من مجرد منظر طبيعي خلاب في سقطرى؛ فهي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والروحية لسكان الجزيرة، وشريان حياة في بيئتها القاحلة.

 وتصنف هذه الشجرة ضمن الأنواع المظلة، حيث يسهم وجودها في دعم عشرات الأنواع المتوطنة الأخرى، من الوزغ إلى الشجيرات المزهرة النادرة، وذلك بفضل قدرتها على حجز ضباب البحر وندى البحر، مما يسمح بتسرب المياه إلى التربة القاحلة وتشكيل بيئة رطبة.

لماذا تنمو أشجار دم التنين في سقطرى فقط؟

يحير هذا التساؤل العلماء، حيث يُشتبه في أن شجرة دم التنين هي بقايا حية من حقبة أكثر رطوبة، منذ حوالي 5 إلى 10 ملايين سنة، عندما كان مناخ شرق أفريقيا وشبه الجزيرة العربية أكثر رطوبة، وكانت النباتات الخشبية أكثر انتشارًا. 

وتشير الأدلة الأحفورية والتوزيع الجيني إلى أن جنس الدراسينا كان واسع الانتشار، ومع جفاف هذه المناطق نتيجة لتغير المناخ العالمي، لم تتمكن العديد من أنواع الدراسينا من التكيف وانقرضت محليًا.

تمثل سقطرى ملاذًا بيئيًا فريدًا، أشبه بـ "سفينة نوح"، حيث سمحت ظروفها المناخية المستقرة نسبيًا، إلى جانب موقعها البعيد وتضاريسها الضبابية، لشجرة الدراسينا سيناباري بالبقاء والازدهار. 

وقد أظهرت الدراسات الجينية أن شجرة الدراسينا سيناباري في سقطرى تتميز بتركيبة وراثية مختلفة تمامًا عن أقرب أقاربها، دراسينا دراكو، التي تنمو في جزر الكناري وماديرا، مما يشير إلى عزلة تطورية استمرت لملايين السنين.

الدور البيئي الحيوي لشجرة دم التنين

تلعب شجرة دم التنين دورًا حيويًا في دورة المياه والحفاظ على التنوع البيولوجي في سقطرى، حيث تسمح غطاؤها الشجري الواسع بجمع الندى والضباب من الهواء، وتوجيه الماء إلى الأرض، وهي عملية تُعرف باسم "التقاط الأمطار الأفقي". وتجعل هذه الآلية شجرة دم التنين "خزانًا مائيًا حيًا" يدعم حياة النباتات والحيوانات الأخرى في هذا النظام البيئي شديد الجفاف.

وأكدت دراسة منشورة في موقع ساينس دايركت أن المناطق الواقعة تحت ظل الشجرة تتميز بمستويات رطوبة وتنوع نباتي أعلى بكثير من المناطق المفتوحة، حيث يوجد ما يصل إلى 15 نوعًا من النباتات المتخصصة، بما في ذلك سبعة أنواع متوطنة، تحت مظلة الشجرة فقط.

 وتشير أبحاث أخرى إلى أن أكثر من 10 أنواع من الزواحف، بما في ذلك الوزغ ونوع نادر من الثعابين، تعتمد بشكل كبير على الموائل التي توفرها شجرة دم التنين.

تهديدات بقاء الشجرة وجهود الحفاظ عليها

من أخطر التهديدات التي تواجه بقاء شجرة دم التنين هو انعدام تجددها، حيث تنمو ببطء شديد بمعدل 2-3 سم فقط سنويًا، ويبلغ عمر العديد منها مئات السنين. 

ومع ذلك، بالكاد تنجو الشتلات الجديدة بسبب تناولها من قبل الماعز قبل أن تصل إلى الحجم الآمن. وقد أصبحت معظم غابات دم التنين "ناضجة للغاية"، بتركيبة سكانية قديمة جدًا وتناقص في التجدد الطبيعي.

يُقدر العدد الإجمالي لهذه الشجرة بحوالي 80,000 شجرة، يعيش حوالي 40% منها في هضبة فيرميهين بوسط جزيرة سقطرى. أما المجموعات الفرعية في المناطق الأخرى، فهي صغيرة ومجزأة ومعرضة بشدة للانقراض خلال عقود ما لم تُتخذ إجراءات للحفاظ عليها. 

ويُقدر العلماء أن شجرة دم التنين ستفقد ما يصل إلى 45% من موطنها الطبيعي بحلول عام 2080 إذا لم تُسيطر على اتجاهات تغير المناخ والضغوط البيئية.

وتظل سقطرى تزخر بإمكانيات هائلة، وبصفتها إحدى الجزر القليلة التي لم يُدمر نظامها البيئي بالكامل على يد الإنسان، تُتيح لنا سقطرى فرصة أخيرة لإنقاذ ليس نوعًا واحدًا من الأشجار الفريدة فحسب، بل أيضًا ملايين السنين من التاريخ الحي المحفوظ في أغصانها ونسغها.

 


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 865 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 793 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 756 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 680 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 471 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 455 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 446 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 415 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 367 قراءة 

ما وراء توقف الصرافين عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين..؟!

عدن أوبزيرفر | 333 قراءة