فقيد الوطن والصحافة الوطنية هشام باشراحيل .. تبوأ مقامات المعاناة النبيلة والسامية

عدن تايم             عدد المشاهدات : 139 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
فقيد الوطن والصحافة الوطنية هشام باشراحيل .. 

تبوأ مقامات المعاناة النبيلة والسامية

مـتـعــدد وافــر الـخصال والـشمائل الـمحتشد فـي رونـق شـخصك الـواحـد المتجلي في إسـمك هـشـام بـاشـراحـيل ، رجـل مـن سـلالـة الـرعـيل الصـحفي (الـذهبي) بـالـمـعـنى الـتاريـخي والـقيـمي لـلـتوصيف ، مـخلص لقضايا ومـعـاناة بـسطاء النـاس يـدافع عــنهم ويـحق ( حقوقهم ) ، حـتى تـخالـه إنـمـا خُـلـق ليـشقى ويـنعم بـالـنـضال فـي سـبـيل (نصرة المظلومين ) .

لقد كـُتب (بضم الكاف) عن الفقيد الكبير بسـجاياه ووطـنيته وطـيـبـته وتضحياته وتواضعه وإيثاره ..

هشام باشراحيل كما كتب عن سائر أمثاله مـن الـناس الـرموز النـخـبة / الـهـيام والـــموت حباً في الوطــن وبـالـتالي ( تبــوأ مقامات المعاناة النبيلة والسامية ) ،

يـتمـتع الـفـقـيد بحساسية مـهنـية وإنـسانـية شـديـدة الـرهافة ومـن آيـاتها تـفتـح وعــيه الصحفي الـشريف الحـر والـنزيه ..

كـان رحـمه الله يـتمتــــع (بــكاريــزمــا) خـاصة جـداً ، تتـــقـدُ عــيناه بـبريق وذكـاء وفــير، ولـديه مزيج من عناصر قـوة الشخصية القادرة على التأثـير والإقناع ، شجاعة ، جسارة ، حكمة ، وإقـــدام على إتخاد المواقـف الصعـبة فـــي الأوقــات الحرجة، نــباهـة وفــطنة وحـــسن تــصرف ، كـان ( للكاريزما البــاشراحيــــلية ) - إن جــــاز التعــبـــير الأثـر البـــالغ في مكــوناته ( الجينية ) فتـبـلور كـل ذلـك بصورة جـلـيلة في تعزيز وتقوية دور ومكانة (صحيفة الأيام) وذاع صيتها مـدوياً في محراب بلاط صـاحبة الـجلالة ..

كان فقيدنا منازلاً ضارياً عنـوداً لأكـثر التحديات شـراسـة وأبلغ الــتعـقـيدات ضراوة ..

لم يجبن أو يخشى في الله لومة لائم ، رجلاً خُــلق وجُـبل عـلى إمـتطاء صـهوة الأنــواء والخطوب الجسام والمواقـف الصعبة ، بل ويـمكنني القول أنه أستطاع أن يجمع بدواخلـه (رجالاً) .

عرفـتـه منـذ فـترة تـــجاوزت (30عاماً) قدمــــني إليــه المناضل والأديـب القـامة السياسية السامقة / عـمر الجاوي وتوطـدت علاقـتي بـه حـتى وفـاه الأجـل ..

عـرفـته مـنـتـصراً ومـرجعاً وأبـاً رؤوفاً عطوفاً حنوناً ورباناً مـحـنكـاً (قــاد) سـفـيـنة صحيفة الأيام بـمـعيـة شـقـيـقـه الأعز ( تمام ) في أصعب وأحلك وأدق الظروف والمراحل والـــمنعطفات الـــسياسية الــتي مرت بها البــــلـد مــــنذ إعــــادة إصـــدار ( الصحيفة الباشراحيلية) ،

صـوت الحــقــيـقة والمـصداقـية والـشـفافـية مـن أجـل (نصرة) حـقوق وهـموم وقضايا ( الإنسان المغيبة المهدرة ) ..

نـعـم لـقـد دفـع الثمـن باهـظاً غـالياً ومـكـلفاً مـن صحـته وحـياته الـتي وهـبها عـن طيب خاطر وقـناعة قـرباناً وفـداءاً لـترسيخ مـداميك حـرية وحقوق وكرامة الإنسان ، جـسـدها بشموخ وكبرياء ورفـعـة في أنصع وأبهى تجـلـيـاتها في ( التشبث ) بالـقـيم والـمبادئ والأخلاقيات تـلـك المعايــير المهنية التي تخللت مشواره الصحفي ، الأسلـحة الفـتاكة الضـاربة التي أزعجـت وأقـضت مـضاجع الجـبناء والخونة الـرعـاديـد حلفاء الشـيطان تجار الـحروب مـصاصي دمـاء الـشعب الـمنكوب الـمسحوق والـمغلوب على أمـره الـمقـيم تحت الـوصاية الـجبرية والـقسرية (المــكبل بعـقوبات الإبـــادة الجماعية) ..

المستغيث الصـــارخ المصطلي المـــشوي والمحروق بــنيران جــــحيم إنقــــطاع الــــتيار الكهـــربائي ( القاتل والمميت ) بسبب إرتفاع وشــدة درجـة حرارة لهـيب الصيف القائـظ في (عـدن) وعدم توفير الـمياه وأبسط وسـائل ومتطلبات سـبل العــيش بما يــكفل تــلبـية الإحــتياجات الأدمــية الــضرورية والهامة لــديمومة وإســتمرارية الــحياة ..

تــصوروا فــي (عصر العولمة والفضاء الكونـي المفـتوح والإنترنت) تـتساقط قـوافـل (شـــهــــداء الــــكـــهـــربـاء) من المصابين بأمراض ضغط الدم والسكري والفشل الكلوي وكبار السن في (عــدن) مدينة العلم والمعرفة الريادة والتنوير والفن ..

(يُـعـاقــب) الأهالي والسكان ويحرمـون مـــن (راحــة النــوم والسكينة والأمــان والطـمأنيــنة والإستــقــرار) .. ولاحـيـاة لــمن تـــنادي ..؟!!

ستظل مواقف ومبادئ ومهنية وحرفية ربان الصحافة العدنية والعربية / هــشام باشراحيل وشــقيــقه وأبــنائه الــكرام (النموذج – الإسثتناء) ..

الذين تــصدوا وقاوموا النظام السياسي القبلي العسكري الهمجي القمعي المتخلف (بأحرف من ضياء ونور) ، وفي ذات اللحظة كـانت تضحياتهم ونضالاتهم المـؤشر الواضـح والصـريح الراصد والموثـــق فــي ضــمـير وذاكـرة الـوطن بالـكـلـمة والــــصوت والــــــــصورة (وإنتصار الحق) والـخـزي والـعـار لـدعاة الفتنة والدمار والحروب والإقتــتال الــذين لفظتهم صفحات التاريخ أصحاب الدرك الأسفل المتغطرسين المتجبرين من أراقوا دماء الشهداء وأزهقوا النفوس والأرواح الطاهرة والبريـئة العابثين الناهبين المغتصبين لثرواث وخيرات ومقدرات الجنوب الثائر الصامد والأبي ..

كان صوت صحيفة (الأيام) مزمجراً هادراً مهيباً ومجلجلاً إلى عنان السماء، برغم المكايدات والمؤامرات والدسائـس التي أحــيكت ضدها للنـيـل من رجالها وشيوخها وأبنائها الأبطال الذين لم يرضخوا ويستكينوا ويستسلموا للباطل والقهر والإذلال والعبودية ، فرساناً أشهروا أقلامهم في وجوه الطغات المجرمين المستبدين الفاسدين .

أنقضت مايقارب (13) عاماً منذ أن فارقنا فـقـيد الوطن المناضل الجسور / هشام باشراحيل في تاريخ 16 / يونيو /2012 م - ( افـتـقـدنـاه ) وفي اللـــيلـة الظـلمــاء يفـتـقـد الـبـدر ..

ما أصعب صباحاتنا وأمسياتنا في ظل احتياجنا إليه بعد رحيله مؤازراً ومعيناً مسانداً ومنتصراً لما نتجرع من عذابات ويلات ومرارة وقسوة المعاناة اليومية الطاحنة وفداحة الكورارث والمصائب الأخلاقية والسلوكية وتردي الأحوال الإقتصادية والمعيشية وغياب الأمن والأمان وإنعدام الشفافية والمصداقية ..

برغم تـعـدد المنابر الإعلامية وتلاوين الخطابات والشعارات التي لاتصب لخدمة ومصلحة قضايا الجماهير الغفيرة .. تصوروا سكان وأهالي مدينة عدن يسبحون في ظلام قاتم دامس منذ سنوات ولم تستطع الحكومات المتعاقبة القيام بما يستحق الذكر .. ؟!

أننا نحذر ونتوجه برسالة ( اسـتغـاثـة ) الى كل القائمين على أحوال وشؤون (مدينة عدن) وما يمارس ضد ناسها وأهلها من تعذيب وتنكيل وإنقطاعات الماء والكهرباء وتردي الخدمات وإنهيار العملة المحلية والإرتفاع الجنوني لإسعار المواد الغذائية ومتطلبات الحياة الضرورية وعدم صرف المرتبات والقائمة تطول بما يتجرعه ويكابده المواطن في

(مدينة عدن المنكوبة المنهوبة) ..

مما أدى إلى حالة تــذمـر وغضب وإحباط عارم أوصل الشارع العدني الى حالة (غـلـيان) سيؤدي حتماً الى (ثورة الجياع) ..

اللهم إني بلغت اللهم فأشهد ..

الغائب الحاضر هشام باشراحيل عن ماذا أحدثك من أخبار بعد رحيلك وتضحياتك وبطولاتك بما لايسر خاطرك ..

هل أبلغك أننا رغم المناشدات - والإستجداءات - والوعود العرقوبية لازلنا تحت وطأة من لايخافون الله من أبناء جلدتنا من يتفنون في تعذيب وتنكيل وإذلال وتركيع وتجويع أبناء مدينة عدن وشعب الجنوب عامة ..

أعلم يقيناً أن ما حدث ويحدث لن يرضيك وأنت الواهب حياته قرباناً وفداءاً لنصرة قدسية وسمو عدالة حقوق المظلمومين والبسطاء .

نم قرير الــعين فــقيد الوطن المبجل والجليل (أبا باشا) فـمن على شاكــلتك (صناع الحياة) يسكــنون ويقيمون بين تلابيب القلوب والأفـئدة ويستوطنون في ذاكــرة وضمائر شعوبهم خالدين على مر الأزمنة والعصور .

ولا يــسعني في نــهاية المطــاف إلا التــذكير بما قــالــه المنــاضل والأديــب والتربوي والشاعر والفنان والرسام لطفي جعفر أمان في نماذج مختارة من قصيدته الشهيرة :

( لي الموت .. ولكم الخلود )

يا إخوتي .. / يا كل ما اتركه بعد الرحيل / هذي حروفي ..

لن تموت .. لن تموت مستحيل .! /

لأنها أنتم .. تواكب الزمان .. لم تزل / توزع الغلال للأجيال جيل بعــد جــيل / وتفرش الطريــق بالأمل / وتزرع النجوم في ليل السراة التائهين / وتصنع السطور جسراً للحيارى المتعبين / لأن أيامي التي حرثتها .. / وماحصدت في مــواسم السنين/ لــكــم .. لــكـم يــا إخوتي .. / على مناكب الشموس صاعـدين .! / ياشمعتي اليتيمة التي ترفُ في الضلوع /

في رعشة من إنطفاء / مازال حرفي نابضاً .. يفيض بالضياء / ويشعل المرافئ القريبة الرجاء / لإخوتي في كبرياء / فاحتضري .. / وشيعي بقـيتي الى الفــناء / فــإن أيــامــي عــلى أرضـي لم تذهب هـباء / وإن إخواني لهم في أرضهم فرض البقاء .!

شارك
تثبيت تطبيق أخبار اليمن الان أضف أخبار اليمن الآن كمصدر مفضل في Google

عاجل القوات المشتركة تطوق زبيد وتتغلغل في عدة عزل عقب تحرير مديرية الجراحي بالكامل
عدن الحدث | 3535 قراءة 
"غداً ستسمعون أصوات النصر".. تصريح ناري يكشف تفاصيل الزحف الجنوبي نحو العاصمة صنعاء
المشهد اليمني | 2252 قراءة 
عاجل | إنذار أخير للحو ثيين.. تحديد مهلة 48 ساعة للاستسلام
كريتر سكاي | 1857 قراءة 
بالفيديو.. شاهد أشواك موت خلفها الحوثيين بعد فرارهم من جبهات الساحل الغربي
نافذة اليمن | 1732 قراءة 
لأول مرة.. اتفاقية تاريخية تربط كهرباء الخليج باليمن
الميثاق نيوز | 1715 قراءة 
عاجل / آخر أهم التطورات العسكرية والميدانية من فجر اليوم حتى العاشرة مساءً في جبهات القتال ضد الحوثي
موقع الأول | 1419 قراءة 
تطورات جديدة في البيضاء.. (11) غارة جوية تستهدف موقعاً ومعسكراً بمنطقة الطاهرية في السوادية
موقع الأول | 1296 قراءة 
تعز.. استعادة السيطرة على مفرق الكدحة والجيش يتقدم نحو الشراجة الاستراتيجية
نافذة اليمن | 1023 قراءة 
مستشار لبناني: الحوثيون وقعوا في فخ "فائض القوة" كما وقع فيه حزب الله.. والسعودية غيّرت تكتيك المعركة
عدن الغد | 873 قراءة 
تطورات عسكرية متسارعة بالحديدة.. هجوم مباغت يقلب الموازين في جبهة الجراحي
المشهد اليمني | 856 قراءة