مأرب في قلب العاصفة: تخريب ممنهج للبنية التحتية ومواجهات دامية بين الجيش والقبائل

     
إيجاز برس             عدد المشاهدات : 796 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
مأرب في قلب العاصفة: تخريب ممنهج للبنية التحتية ومواجهات دامية بين الجيش والقبائل

 

 

تشهد محافظة مأرب اليمنية هذه الأيام تصاعدًا مقلقًا في الأحداث الأمنية، تتراوح بين عمليات تخريب ممنهج تطال شبكة الكهرباء وخطوط الطاقة، وبين مواجهات مسلحة عنيفة بين وحدات من الجيش الوطني ومسلحين قبليين في مناطق عدة من المحافظة، ما يهدد بإغراق المحافظة النفطية في أتون فوضى عارمة قد تمتد إلى بقية المناطق المحررة.

 

 

 

 

 أولا: مأرب في الظلام.. خطوط الكهرباء هدفٌ دائم

 

 

على مدى الأسابيع الماضية، تعرضت خطوط نقل الكهرباء من محطة صافر الغازية لعدد من الاعتداءات المتكررة، تسببت في خروج الشبكة الكهربائية عن الخدمة بشكل شبه كامل، مما ألحق أضرارًا مباشرة بسكان المحافظة والنازحين الذين يتجاوز عددهم المليون.

 

ووفق مصادر هندسية في شركة الكهرباء، فإن الاعتداءات الأخيرة استهدفت الأبراج رقم (251 - 252 - 253) في منطقة “العرض” جنوب صرواح، وأخرى على خط مأرب - الوادي، باستخدام عبوات ناسفة وعمليات تفجير منظمة، تشير إلى تورط جهات ذات معرفة فنية بالبنية التحتية.

 

وقدرت الشركة الخسائر الأولية بأكثر من 150 مليون ريال، مع صعوبة تأمين المنطقة لإعادة إصلاح الأبراج، في ظل استمرار التهديدات الأمنية على الفرق الفنية.

 

 

 

 

 ثانيًا: من يقف خلف التخريب؟

 

 

تشير التحقيقات الأولية إلى تورط عناصر قبلية مسلحة تنتمي لقبائل من وادي عبيدة وصرواح، أبرزهم:

 

مجموعة يقودها صالح حسين الدماجي، يشتبه في تنفيذها تفجيرًا مزدوجًا استهدف أبراج الكهرباء في “آل شبوان”.

مسلحون من آل حتيك وآل غريب، هاجموا فرق الصيانة ومنعوها من الوصول إلى مواقع الأعطال، وسبق أن نفذوا عمليات مماثلة خلال السنوات الماضية.

أطراف محسوبة على النظام السابق، يُعتقد أنها تموّل عمليات التخريب ضمن محاولات لإرباك الحكومة المحلية وإظهارها بمظهر العاجز أمام القبائل.

 

 

وتفيد مصادر محلية بأن عمليات التخريب تتم إما بدافع الابتزاز، من أجل الإفراج عن معتقلين أو الحصول على صفقات من السلطة، أو ضمن صراع النفوذ على موارد المحافظة ومشاريعها الحيوية.

 

 

 

 

 ثالثًا: اشتباكات دامية على الخط الدولي

 

في موازاة الاعتداءات التخريبية، شهدت مناطق في وادي عبيدة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا، بعد مواجهات عنيفة اندلعت بين اللواء الأول حماية طرق ومجاميع قبلية مسلحة من أبناء عبيدة، إثر محاولة الجيش إعادة فتح الطريق الدولي الرابط بين مأرب وحضرموت، والذي قطعه المسلحون لعدة أيام احتجاجًا على توقيف أحد أبناء القبيلة.

 

الاشتباكات التي اندلعت في “غويربان” و”الخشعة” أسفرت عن مقتل وجرح أكثر من 15 شخصًا، بينهم جنود، فيما دفع الجيش بتعزيزات كبيرة لاحتواء الموقف وفتح الطريق بالقوة.

 

وتشير التقارير إلى أن القبائل تطالب بإطلاق معتقلين لديها قضايا جنائية، بالإضافة إلى مطالب متعلقة بحصتهم من الوظائف والمشاريع، في حين ترى السلطات أن هذه المطالب تحوّلت إلى ابتزاز مسلح يهدد الأمن العام.

 

 

 

 

 رابعًا: مأرب في مواجهة شبح الانهيار

 

ما يجري في مأرب يضع سلطات الدولة أمام اختبار حقيقي؛ فالمحافظة التي كانت توصف بأنها “أنموذج للاستقرار النسبي”، باتت اليوم ساحة مفتوحة لصراع معقّد متعدد الأطراف:

 

جبهات مع الحوثيين في الشرق والجنوب.

توترات قبلية في عمق الوادي.

تخريب منظم يضرب شرايين الطاقة.

استنزاف مستمر في الموارد والخدمات.

 

 

السلطة المحلية، ممثلة بالمحافظ سلطان العرادة، أصدرت بيانات متكررة تحذر فيها من التهاون مع أعمال التخريب، وتؤكد أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات إغراق المحافظة في الفوضى. كما عقدت قيادة وزارة الدفاع اجتماعًا طارئًا مع قيادة محور مأرب لبحث تداعيات الموقف وسبل تطويقه.

 

 

 

 

 خامسًا: من يدفع الثمن؟

 

الضحايا الحقيقيون لما يجري هم المواطنون، خصوصًا النازحين الذين يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. وقد حذّرت منظمات إنسانية من أن استمرار انقطاع الكهرباء وتعطيل الطرق سيؤدي إلى:

 

توقف إمدادات المياه والخدمات الصحية.

تلف الأدوية الحساسة التي تحتاج إلى تبريد.

ارتفاع حالات الوفاة في مخيمات النزوح بسبب الحر الشديد.

عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية.

 

 

 

 

 

 ما بين الحسم والهاوية

 

مأرب تقف اليوم عند مفترق طرق:

إما أن تتخذ الدولة موقفًا حاسما تجاه العناصر التخريبية، وتفرض سيادتها بقوة القانون،

أو تترك الساحة لتتحول إلى نسخة جديدة من صعدة أو عمران، تسيطر فيها القبيلة والسلاح على حساب مؤسسات الدولة.

 

في كل الحالات، المعركة اليوم ليست فقط على الكهرباء والطرقات، بل على مستقبل الدولة اليمنية ذاتها.

 

 

 

 


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 1201 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 928 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 815 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 723 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 703 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 615 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 413 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 408 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 407 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 378 قراءة