«الخذلان المقنّع».. حين يتحوّل العمل الإنساني إلى ستار للهيمنة والاستغلال

المنتصف نت             عدد المشاهدات : 113 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
«الخذلان المقنّع».. حين يتحوّل العمل الإنساني إلى ستار للهيمنة والاستغلال

«الخذلان المقنّع».. حين يتحوّل العمل الإنساني إلى ستار للهيمنة والاستغلال

قبل 3 دقيقة

حين يُختطف الضوء من اليد التي يُفترض أن تمتد للمساعدة، وتتحوّل مفردات "التمكين" و"الدعم" إلى أدوات للتمييز والإقصاء، تخرج حكايات كهذه لتفضح ما يُمارَس باسم "الإنسانية"، وما يُخفى تحت عباءة "العمل المدني". لا نتحدث هنا عن خطأ إداري، ولا عن خلل في التمويل، بل عن انهيار أخلاقي مكتمل، تتورط فيه منظمات تُرفع شعاراتها في المؤتمرات، بينما تُدفن مبادئها في الواقع

.

هذا ليس حديثًا عاطفيًا، بل خلاصة لتجربة اصطدمت بجدار الزيف الذي تبنيه بعض المنظمات على أنقاض الحاجة. لقد خُلق العمل المدني ليكون مساحة أمل، لكنه تحوّل، في يد البعض، إلى سوق نخاسة جديد. مبادئ العدالة والمساواة، أصبحت مادة للتسويق، لا للتمثيل. أما المرأة – المستهدفة نظريًا بالحماية – فقد أصبحت، في واقع بعض المكاتب، مادة للاستغلال، وورقة ضغط، ووسيلة تمويل.

حين تُقرأ رسائل إلكترونية تُصاغ بنبرة فوقية، حين يُشترط الولاء مقابل المساعدة، حين تُمنح الوظائف لا بالكفاءة بل بالقرابة والتبعية، فنحن لا نعيش في "مؤسسة مجتمع مدني"، بل في نسخة ناعمة من القهر. تلك الإيميلات، تلك الأسئلة التي لم يكن غرضها معرفة الاحتياج بل اختبار الانكسار، لم تكن أخطاء فردية، بل كانت تمظهرًا لمنظومة أوسع ترى في الفقير عبئًا لا مستحقًا، وفي المرأة وسيلة لا إنسانًا.

في الظاهر، هناك تدريبات وشعارات ومشاريع. أما في العمق، فهناك غرف مغلقة تُدار فيها الحياة بمقاييس طبقية، ونظرات استعلا ء، تُمارس فيها المحاباة، وتُقصى فيها الأصوات الحرة. الجريمة هنا ليست فقط في الفعل، بل في التواطؤ. في ادّعاء الطهارة بينما تُنتَزع الكرامة. في الحديث عن "تمكين النساء" بينما يُفصّل التمكين على مقاس النخبة، ويُقصى منه كل من رفضت الخضوع.

وما يزيد الألم، أن هذه الممارسات لا تُرتكب تحت ظل دولة قمعية، بل تحت اسم "الحرية" و"الديمقراطية". إنها الجريمة المغلّفة بالابتسامة، والخذلان المقنّع بلغة الدعم.

لكن الأكثر قسوة من الجوع، هو خيانة الأمل. أن تطرق باب منظمة ظننتها ملجأً، فتجد فيها نفس منطق الإقصاء الذي فررت منه. أن يُعامل الألم كأداة مساومة، لا كقضية للعدالة. أن تُطلب منك الولاءات قبل أن تُمنحك الحقوق. عندها، لا يكون الفساد مجرد سرقة مال، بل سرقة كرامة.

ومع هذا، لا يدعو هذا المقال إلى اليأس، بل إلى الصحوة. لأن الصمت على هذه الانحرافات هو خيانة للقضية ذاتها. آن الأوان لأن نعيد تعريف العمل المدني، لا كامتياز لمن يحتكر التمويل، بل كمسؤولية أخلاقية لمن يعيش في الميدان، لمن يرى الإنسان لا "المستفيد"، ولمن يجرؤ على فضح القبح مهما تخفّى بثوب جميل.

إنهم لم يسرقوا المال فقط، بل أرادوا أن يصادروا الصوت. ولكننا هنا لنكتب. لنشهد. لنرفض أن تتحوّل المنظمات إلى أدوات قمع ناعمة، ولنطالب بأن تعود القيم إلى أماكنها. ففي النهاية، لا نريد مجتمعًا مدنيًا يُطعم الجائع وهو يُهينه، بل مجتمعًا يُنقذ دون شروط، يُمكّن دون مقايضات، ويمنح دون أن يُذلّ.

شارك
تثبيت تطبيق أخبار اليمن الان أضف أخبار اليمن الآن كمصدر مفضل في Google

عاجل القوات المشتركة تطوق زبيد وتتغلغل في عدة عزل عقب تحرير مديرية الجراحي بالكامل
عدن الحدث | 3619 قراءة 
"غداً ستسمعون أصوات النصر".. تصريح ناري يكشف تفاصيل الزحف الجنوبي نحو العاصمة صنعاء
المشهد اليمني | 2296 قراءة 
عاجل | إنذار أخير للحو ثيين.. تحديد مهلة 48 ساعة للاستسلام
كريتر سكاي | 1943 قراءة 
بالفيديو.. شاهد أشواك موت خلفها الحوثيين بعد فرارهم من جبهات الساحل الغربي
نافذة اليمن | 1770 قراءة 
لأول مرة.. اتفاقية تاريخية تربط كهرباء الخليج باليمن
الميثاق نيوز | 1736 قراءة 
عاجل / آخر أهم التطورات العسكرية والميدانية من فجر اليوم حتى العاشرة مساءً في جبهات القتال ضد الحوثي
موقع الأول | 1465 قراءة 
تطورات جديدة في البيضاء.. (11) غارة جوية تستهدف موقعاً ومعسكراً بمنطقة الطاهرية في السوادية
موقع الأول | 1322 قراءة 
تعز.. استعادة السيطرة على مفرق الكدحة والجيش يتقدم نحو الشراجة الاستراتيجية
نافذة اليمن | 1066 قراءة 
تطورات عسكرية متسارعة بالحديدة.. هجوم مباغت يقلب الموازين في جبهة الجراحي
المشهد اليمني | 944 قراءة 
مستشار لبناني: الحوثيون وقعوا في فخ "فائض القوة" كما وقع فيه حزب الله.. والسعودية غيّرت تكتيك المعركة
عدن الغد | 930 قراءة