لماذا تلهث القوى الخارجية والإقليمية لبسط النفوذ على محافظة المهرة؟

     
قشن برس             عدد المشاهدات : 353 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
لماذا تلهث القوى الخارجية والإقليمية لبسط النفوذ على محافظة المهرة؟

تعد محافظة المهرة اليمنية إحدى المناطق الاستراتيجية في شبه الجزيرة العربية، بفضل موقعها الجغرافي المطل على بحر العرب وحدودها البرية مع سلطنة عمان. وقد أصبحت هذه المحافظة في السنوات الأخيرة ساحة لصراعات القوى الإقليمية والدولية، حيث تحاول بعض الأطراف الخارجية استغلالها كورقة ضغط على اليمن ودول الخليج، وخصوصاً عمان والسعودية، بما يشابه ما تقوم به الولايات المتحدة باستخدام الميليشيات الكردية على الحدود السورية التركية والعراقية.

الاستراتيجية الجغرافية وأطماع القوى الخارجية

تتميز المهرة بموقعها الاستراتيجي الذي يجعلها مطمعًا للقوى الطامحة للسيطرة على خطوط الملاحة البحرية أو التأثير على التوازن الإقليمي. وتتنافس العديد من الأطراف للاستفادة من هذا الموقع لتعزيز نفوذها. وكما دعمت الولايات المتحدة الفصائل الكردية في مناطق حساسة على حدود سوريا وتركيا والعراق لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، نجد أن بعض القوى تحاول استخدام المهرة بطريقة مشابهة لتعزيز نفوذها في اليمن والضغط على دول الخليج.

الخطر الحالي: تجنيد قوات خارج إطار الدولة

من أبرز المخاطر التي تواجه المهرة حالياً هو محاولة بعض الأطراف الخارجية تجنيد قوات سلفية جديدة خارج نطاق وزارتي الدفاع والداخلية في اليمن. مثل هذه المحاولات تهدف إلى إنشاء كيانات عسكرية موازية تسهم في زعزعة الاستقرار وتهدد سيادة الدولة. هذا التحرك يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المحافظة، حيث يسعى أصحاب هذه الأجندات إلى خلق قوى موالية لهم تخدم مصالحهم الإقليمية والدولية، دون اعتبار لسلامة ووحدة اليمن.

إن تشكيل مثل هذه القوات لا يهدد فقط الاستقرار الداخلي في المهرة، بل يفتح الباب أمام صراعات جديدة بين القوى المحلية، ويضع المهرة في موقف أكثر ضعفاً أمام التدخلات الخارجية. كما أن وجود قوات غير منضبطة وخارجة عن سلطة الدولة قد يهدد التوازن الاجتماعي والتعايش السلمي في المحافظة.

عمان والسعودية في مواجهة التحديات

تعتبر سلطنة عمان من أبرز الدول المتأثرة بما يجري في المهرة، نظراً للتداخل الجغرافي والثقافي والاجتماعي بين المهرة وعمان. وتسعى مسقط للحفاظ على استقرار هذه المنطقة وحمايتها من أي تدخل خارجي قد يؤثر على أمنها الداخلي. في المقابل، تولي السعودية اهتماماً كبيراً بالمهرة كجزء من استراتيجيتها لضمان أمن حدودها الجنوبية، وهو ما دفعها إلى تعزيز حضورها في المنطقة ومحاولة التصدي لأي محاولات للهيمنة عليها من قِبل قوى أخرى.

دور القوى الدولية والإقليمية

القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لطالما استخدمت استراتيجيات مماثلة في مناطق أخرى، حيث تقوم بدعم ميليشيات أو جماعات مسلحة كوسيلة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية. وفي المهرة، هناك تقارير تشير إلى محاولات لتأجيج الصراعات أو دعم أطراف بعينها من أجل خلق حالة من عدم الاستقرار. هذا الوضع يعكس استراتيجية قائمة على تحويل المناطق الحدودية إلى ساحات صراع، كما يحدث في الشريط الحدودي السوري التركي.

تداعيات التدخلات الخارجية

إن التدخلات الخارجية في المهرة تهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي، ليس فقط في اليمن، بل في الدول المجاورة أيضاً. فتأجيج الصراعات في هذه المنطقة من شأنه أن يضع مزيداً من الضغوط على عمان والسعودية، مما يعقد جهود الحل السياسي في اليمن ويزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية.

الحل الممكن

لحماية المهرة من أن تصبح ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، يجب على اليمنيين أن يعززوا وحدتهم الوطنية، مع دعم الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق السلام. كما أن الحوار بين دول الخليج، وخاصة عمان والسعودية، يُعد ضرورياً للتنسيق حول حماية المهرة من التدخلات الخارجية. وفي الوقت ذاته، يجب أن يتم رفض أي محاولات لتشكيل قوات خارج نطاق الدولة، مع تعزيز الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية لضمان الحفاظ على الأمن والاستقرار.

الخاتمة

في الختام، تعتبر المهرة مثالاً حياً على كيفية استغلال المناطق الحدودية لتحقيق مصالح جيوسياسية، ولكن الوعي بالمخاطر والعمل المشترك يمكن أن يسهم في تقليل حدة هذه الصراعات وضمان الاستقرار في المنطقة. ويبقى الحل في تقوية مؤسسات الدولة ورفض محاولات تقسيم السلطات أو زعزعة النظام الأمني الذي يخدم المصلحة الوطنية العليا.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 962 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 861 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 779 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 749 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 666 قراءة 

تصريح ناري لرئيس خارجية الانتقالي يحسم فيه الجدل حول (التنازلات)!!

موقع الأول | 462 قراءة 

مؤشرات انتعاش الريال اليمني تتصاعد والبنك المركزي أمام لحظة حاسمة لإعادة ضبط سعر الصرف

نافذة اليمن | 450 قراءة 

الانتقالي من الرياض: "اقبلونا كما نحن أو اتركونا كما نحن"

كريتر سكاي | 440 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة وزير الدفاع السابق الداعري في الرياض

كريتر سكاي | 407 قراءة 

تصريح جديد للسفير السعودي ال جابر بشأن خطوة تاريخية ماذا تضمن؟

الخليج اليوم | 361 قراءة