‏ورطة مزدوجة.. ما بعد مذكرة المحكمة‏

بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 205 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
‏ورطة مزدوجة.. ما بعد مذكرة المحكمة‏

‏تأسس النظام الدولي القائم على مجموعة قيم لتفتح الباب أمام مرحلة منافية لما سبق.

‏وأهم هذه القيم الحق والعدل. كان النجاح نسبيًا في تحقيق هذه القيم وإنزالها إلى أرض الواقع. مع هذا ظهر انكفاء كبير عن الاعتراف بنتائج الحرب وفرض واقع سياسي جديد يقوم على القوة والقوة لا غير.

‏واتسم العهد الجديد عقب الحرب العالمية الثانية بعلو مقام الغطاء القانوني أمام أي فعل في العلاقات الدولية.

‏شُيدت مؤسسات لهذا الغرض لتنهض بتحديد الشرعية القانونية لفعل ما. مع الوقت انسحب القانون من تحديد العلاقة بين الدول إلى العلاقة داخل الدولة للحد من الحروب المدمرة والإبادة وكبح الجرائم بحق الإنسانية والامتثال لقانون الحرب.

‏ما تزال النتايج بعيدة عن المأمول إلا انها كبحت كثيرًا الحروب المفتوح وقلصت القتل المباشر الكثيف.

‏وحرصت الدول المنشئة وذات اليد الطولى في النظام الدولي الجديد على اكتساب غطاء قانوني لأفعالها بما فيها الأفعال المجنونة والحربية وأفعال الهيمنة.

‏وعندما نقول “قانون” فاننا على نحو ما نقصد الأخلاق وإن كانت أخلاقًا غير إطلاقية وتهدف إلى عدل متواضع عليه يؤطّر نشاط الفاعلين.

‏أثبتت المواقف السياسية تباعًا حدود هذا النظام حين تبنت بعض القوى مواقف مزدوجة وسمحت بتجاوز محددات النظام الدولي وقوانينه. خصوصًا عندما يصب ذلك في مصلحة طرف ويناسب خطابه وادعاءاته القيمية.

‏كان اكثر اختراق يتمثل باحتكار تعريف مفهوم الإرهاب وفي ظل لبس كبير ميداني.

‏لكن الحرب الدائرة في غزة كشفت حدود هذا الغطاء بشكل فج وادخلت الشعوب والدول في أزمة قيمية وحضارية وظهرت الانقسامات والتباينات في الإرادات داخل المجتمع الواحد حيث تذهب الحكومات إلى تبتي خيارات منعزلة عن الارادة المجتمعية تحت غطاء سياسي.

‏مرة أخرى كانت تعليلات الحكومة المساندة للكيان دون شرط هي مكافحة الإرهاب وحق الدفاع (من عدو داخلي). لم تستخدم كلمة فرض الأمن والنظام.

‏إلا أن جر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والعربي إلى أروقة المحكمة الدولية أضاف بعدًا آخرًا للورطة (الغربية ولكن العربية أيضًا) وكلما تقدم الملف أشتدت حدة الورطة لأنها هذه المرة تمس الغطاء القانوني – الأخلاقي الذي تحرص عليه الدول.

‏ماذا الأن وقد صدرت مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وغالينت وقادة فلسطينيين من الحركة أغلبهم قد مات مقتولاً؟.

‏من الممكن المناورة سياسيًا والتلاعب بالغطاء القانوني الأخلاقي لكن يصعب التلاعب على المدونة القانونية التي اسمهت الدول الداعمة للكيان في صياغتها.

‏الدول الرافضة لمذكرة المحكمة الأن تقف ضد القانون وضد العدالة. انقشع الغطاء السياسي ولن يكون من السهل طمس ادعاءات جرائم إنسانية وجرائم حرب تصل إلى مستوى الإبادة.

‏كلما علت نبرة الرفض لمذكرة الاعتقال بدت الدول الرافضة مارقة وقوضت شرعيتها الدولية. لكنها تسهم في تقويض النظام الدولي الراهن ليظهر نظام بديل لا تهيمن عليه بالضرورة أو على الاقل مكانها داخله سيتغير قيميًا وعمليًا.

‏ستجد الدول نفسها في موقف حرج أولا مع مواطنيها والحركات السياسية المعارضة لها. ستكون مواقفها بلا شرعية وسينقسم الغطاء “الحضاري” الذي تتدثر به في حروبها أو موالاتها غير المشروطة لجرائم الكيان مفتوحة.

‏ سيكون للقرار أهمية أكبر إذا تلقفته منظمات وحركات ومجاميع شعبية وجعلته معيارًا في التعامل الاقتصادي والعلمي والمالي والسياسي مع الكيان.

‏صحيح أن القرار يمس أشخاصًا بعينهم لكنهم يمثل هزة كبيرة للسرديات المؤسسة وشرعية الوجود لكل من الكيان المحتل وحركة المقاومة وهذا وجه الخطورة فيه.

‏قرار المحكمة بأمر القبض مكسب معنوي مهم في مسارات العدالة ويمكن أن يشكل لبنة أمام حالات الإستبداد المختلطة بقتل وجرائم في بلدان عديدة ليست بالضرورة طرفًا في المحكمة.

‏القرار يعيد الاعتبار للمسارات العدلية والعمل النضالي للتحرر من الاحتلال . ويمثل دافعًا معنويًا للأصوات المناهضة لهذه الجريمة التي يتم إسكاتها بأشكال متعددة منها معادات السامية أو التشجيع على الإرهاب أو الإسلاموية.

‏لا أتوقع التطبيق السريع للمذكرة لكن القرار يطعن في الفوقية المطلقة للدول الديمقراطية لمجرد أنها ديمقراطية فانها في مأمن من الانزلاق في آثام القوة وزلات البشر.

‏ثم أي ديمقراطية تلك التي يدوم رئيسها ثلاثة عقود. إنها ديمقراطية لا تختلف عن النظم الشمولية حيث تأبيد الحاكم وحاشيته.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عودة مفاجئة للشيخ فدغم يعود إلى مطرح الكرامة

كريتر سكاي | 1211 قراءة 

الحوثيون يبيعون أصول بنك بعد نقل مقره من صنعاء إلى عدن

الميثاق نيوز | 1009 قراءة 

تقرير | كمائن الموت.. “برّان برس” يرصد أبرز حوادث الاغتيالات في طريق العَبر خلال 10 سنوات

بران برس | 924 قراءة 

مصادر حكومية تكشف لـ“برّان برس” أسماء 3 شخصيات مرشحة لتولي منصب مدير مكتب رئاسة الجمهورية

بران برس | 869 قراءة 

عاجل: قرار جمهوري للرئيس العليمي بتعديل وزاري جديد

المشهد اليمني | 824 قراءة 

بلاغ غير مسبوق لمواطن يمني يثير تفاعلاً واسعًا ويضع سلطة الحوثيين في موقف محرج

نيوز لاين | 738 قراءة 

هل اقتربت ساعة الحسم؟.. استنفار حوثي واسع وتحصينات غير مسبوقة خشية هجوم حكومي مباغت

مأرب برس | 562 قراءة 

تطور خــ ـطـير يثير القلق في مأرب.. وإعلان حالة الطوارئ

عدن الغد | 557 قراءة 

أزمة غاز خانقة تضرب صنعاء.. طوابير طويلة وإغلاق محطات تعبئة

كريتر سكاي | 485 قراءة 

الحوثيون يختطفون قيادياً سابقاً في صفوفهم عند نقطة تفتيش شرقي صنعاء

بران برس | 449 قراءة