قراءة المستقبل

     
العاصفة نيوز             عدد المشاهدات : 132 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
قراءة المستقبل

منذ أيام مسيلمة وسجاح راج سوق المشعوذين والمنجمين بل وفي كل عام يخرج علينا أناس يزعمون أنهم يقرأون المستقبل. بل مما علمت أن كل رئيس دولة معه منجم يشير عليه! ومما نقل عن الاسكندر إنه حين اراد اجتياح الشرق مر على مصر وكان ثمة كرة خيطان عليه أن يفكها فما كان منه إلا ان ضربها بالسيف فانفلقت ! فزع كهنة آمون وكان جوابه هذا هو الحل كما قال شاعرنا السيف أصدق انباء من الكتب. وما زال التاريخ الإنساني يمشي ببطء نحو العقلانية.

وحاليا لولا وجود سلاح الفناء الكامل لدخلنا حربا كونية مع ذلك فالجنس البشري مهدد بحماقات من نوع ترامب وبوطين. وبايدن ونتن ياهو.

نحن الآن في عام 2024 ميلادية وسيكون رائعا لو أمكن قراءة المستقبل، وهو ما دأب المفكرون منذ القدم على محاولة سبر غور المستقبل؛ ففي القرن الثالث عشر للميلاد تصور الراهب الدومينيكاني (روجر بيكون ROGER BACON ) ( 1216 ـ 1292 م) من مؤسسي المدرسة السكولاستيكية، تخيل الناس وهي تركب عربات حديدة مبردة مقفلة تقطع المسافات على شوارع، تشنف الآذان بصدح فرقة موسيقية طول الرحلة، وهو واقع السيارات اليوم، كما تصور ذلك على قضبان حديدية، وهي القطارات التي وصلت الى مستوى الطيران فوق وسادات مغناطيسية بارتفاع عدة سنتمترات بسرعة 500 كم ساعة.

وفي القرن الخامس عشر دشن عبقري النهضة الإيطالية (ليوناردو دافنشي )(1452 ـ 1519 م) حزمة من الاختراعات العجيبة؛ من التلفون وغازات القتال السامة والتوربينات، وتصور (الباراشوت) على صورة هرم مقلوب مفرغ يتدلى منه انسان بحبل؟

وفي القرن السادس عشر قام الفلكي يوهان كبلر (JOHANNES KEPLER)(1571 ـ 1630 م) بوضع تصاميم النزول على سطح القمر، وهو مشروع أبوللو الأمريكي لاحقاً.

وفي القرن السابع عشر قام جون ويلكينس (JOHN WILKINS) بوضع تصميم الحاكي الجرامافون GRAMMOPHON). ) وبدأت موجة الخيالات العلمية (SCIENCE FICTION) تظهر على السطح بشكل مكثف منذ بداية الثورة الصناعية، لتبلغ ذروتها مع الرسو على سطح القمر. وفي عام 1840 م وصف الشاعر الأمريكي (ايدجار آلان EDGAR ALLAN ) لأول مرة فكرة (السايبورج CYBORG) ) شبه الكلي؛ على هيئة بشر بأعضاء صناعية، على غرار فيلم يد من حديد HAND OF STEEL ).

وبعده بخمس سنوات عام 1845 نشر الكاتب الفرنسي (ايميل سوفيستر EMILE SOUVESTRE)) نظرة مستقبلية بعنوان العالم كيف سيكون (LE MONDE TEL QU, IL SERA) ) وتجري أحداث القصة عام 3000 م.

وحسب نظرة الفرنسي (سوفيستر) سيكون هناك (اوتوبيا) عالم مثالي بمصانع كاملة ذاتية الآلية، ومدن بشوارع تحت الأرض (تنشيء الآن في اليابان أو فكرة أنفاق المترو عامة) ومناخ ينظم باليد (قريب منه اليوم مكيفات البيوت) وأهم من ذلك تنبؤه بمناخ اجتماعي، منظم بصرامة، تتحكم فيه تربية جماعية، مما يحوله الى مجتمع حديدي بارد، في صلابة الحديد وبرودته، وتبخر العواطف الانسانية والعلاقات الحميمة.

وفي نهاية القرن التاسع عشر بدا عصر الازدهار لتخيلات المستقبل بكثافة أشد ولعل أهمهم الكاتب الفرنسي جول فيرن (JULES VERN) في روايات متعددة له مثل الرحلة الى مركز الأرض، وعشرين ألف فرسخ تحت الماء، الذي مثله السينمائي الأمريكي (كيرك دوغلاس) في فيلم أخَّاذ، وطبعت الملايين من نسخ الروايات وبعدة لغات، ورواياته رائجة حتى اليوم. وفي بريطانيا وحدها ظهر قرابة 55 كتاباً عن الرحلات الى الكواكب بين عامي 1889 ـ 1915 م.

وكتب المؤرخ البريطاني (هربرت جورج ويلز H . G . WELLS) ) كتابه المشهور حول حرب العوالم وآلة الزمان.

ولكن بدأت صورة العالم المستقبلي الخلاَّب في الانكماش يجللها الفزع، عندما كتب ويلز قصته العالم يعيش حراً THE WORLD SET FREE) ) عام 1914 م يصف فيها النتائج المروعة لتفجير القنبلة الذرية، ولم يخب ظنه فقبل موته اكتحلت عيناه برؤية ماوصفه بقلمه من آثار تفجير السلاح النووي فوق رؤوس اليابانيين؛ فكان أكثر المتنبئن صدقاً ولكن في الاتجاه السلبي القاتم .

ثم ظهرت روايتان الأولى : لجورج أوريل (GEORGE ORWELLS) عام 1984 م) التي يصف فيها نظام توتاليتاري مرعب يمسك برقبة العالم، مسلح بكل التقنيات الحديثة، الى درجة التحكم في عواطف الحب بين الأنثى والذكر، مثله فيلم قصة المزرعة (THE FARM).

والثانية: رواية (الدوس هكسلي ALDOUS HUXLEYS) ) عن العالم الجديد الجميل، وفيه أشارة الى فكرة الاستنساخ التي نجحت في عام 1996 م وتم عرضها على الرأي العام العالمي للمرة الأولى في فبراير عام 1997 م على يد ايان ويلموت الاسكتلندي، قبل أن تقتل من نفس الفريق العلمي للآثار غير المشجعة.

هاتان الروايتان فجرتا المخاوف الانسانية في القرن العشرين لإمكانيات حدوث تحولات مريعة في المجتمع تبرر تشاؤمية الفيلسوف الدنماركي ( كيركجارد ) التي أطلقها قبل أكثر من 150 سنة بأن كل تقدم علمي سيوجه سلباً الى صدورنا لاحقاً ، في انهيار كوني لافكاك منه ولاخلاص.

وهو ماحاوله الفيلسوف الألماني المحدث (يورغن هابرماز JUERGEN HABERMAS) ) من مدرسة فرانكفورت شق الطريق فيه الى عالم مابعد الحداثة، في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من العقلانية الغربية.


Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

بصورة عاجلة..طارق صالح يوجّه بإزالة هذا الأمر من مطار المخا

نيوز لاين | 1047 قراءة 

وفاة بارشيد بصورة مفاجئة

الخليج اليوم | 801 قراءة 

اعلامي بارز تابع للانتقالي المنحل يفجر مفاجأة بعد وصوله الرياض.. ماذا قال عن الزبيدي؟

الخليج اليوم | 723 قراءة 

ثلاث قيادات عسكرية بارزة مرشحة لشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني “الأسماء”

الخليج اليوم | 716 قراءة 

عاجل:الموافقة على استئناف الرحلات من مطار صنعاء

كريتر سكاي | 635 قراءة 

تنويه هام صادر عن البنك المركزي اليمني في عدن

نافذة اليمن | 580 قراءة 

الأطباء فحصوا جثة سيف الإسلام القذافي.. وهذا ما توصلوا إليه

الخليج اليوم | 542 قراءة 

تسريبات تكشف ثلاثة مرشحين لمنصب وزير الدفاع في حكومة الزنداني المرتقبة أبرزهم العقيلي و الأحمر ( الأسماء)

يني يمن | 529 قراءة 

صدور قرار تاريخي هو الأول من نوعه

كريتر سكاي | 465 قراءة 

أبناء تعز يقهرون ”عيدروس الزبيدي” بخطوة مدهشة أشعلت مواقع التواصل

المشهد اليمني | 446 قراءة